بقلم: ريم ريّا
يعتبر قطاع الدواجن من أهم القطاعات الإنتاجية في سوريا، نظراً لدوره المحوري كمصدر أساسي للبروتين للسكان، فضلاً عن مساهمته في خلق فرص العمل ودعم حيوية الاقتصاد الزراعي. إلا أن هذا القطاع الحيوي يعاني من عدم الاستقرار منذ سنوات نتيجةً لتحديات اقتصادية وإنتاجية متنوعة تؤثر على المزارعين والمستهلكين على حد سواء. فبين ارتفاع تكاليف التربية، وتقلبات الأسعار، وتغيرات العرض والطلب، يواجه العاملون في هذا القطاع واقعاً صعباً يهدد استدامة العديد من مشاريعهم، ويجعل مستقبل الإنتاج عرضةً لتقلبات مستمرة.
تقلب الأسعار في قطاع الدواجن.. التحدي الأكبر أمام المربين في سوريا
يعتبر عدم استقرار الأسعار أحد أكبر التحديات التي تواجه مربي الدواجن في سوريا، مما يُصعّب عليهم التنبؤ بنتائج دورات إنتاجهم. خلال فترة التربية، التي تمتد لعدة أسابيع، يتحمل المزارعون تكاليف الأعلاف والأدوية والتدفئة والطاقة والعمالة دون معرفة سعر البيع النهائي. غالباً ما تنخفض الأسعار عن تكلفة الإنتاج، مما يسبب خسائر مباشرة للمزارعين، بينما ترتفع في أحيان أخرى بشكل حاد بسبب نقص الإمدادات. هذه التقلبات الحادة تجعل الاستثمار في هذا القطاع محفوفاً بالمخاطر، مما يدفع بعض المزارعين إلى التوقف عن الإنتاج أو تقليص عملياتهم خوفاً من الخسائر. وهذا بدوره يؤثر على العرض في السوق ويفاقم عدم الاستقرار.
اقرأ أيضاً: قطاع الدواجن في سوريا.. مهنة يعتاش منها مليون شخص تدخل مرحلة الاضطراب
الاستيراد وتأثيره على السوق المحلية
يعتبر قطاع الاستيراد من أهمّ القضايا التي تؤثر على صناعة الدواجن، إذ يُؤثّر بشكل مباشر على الأسعار المحلية وقدرة المنتجات المحلية على المنافسة. فعند استيراد كميات كبيرة من دجاج التسمين أو غيره من منتجات الدواجن، تنخفض أسعار السوق نتيجةً لزيادة العرض.
إلا أن هذا الانخفاض قد يُلحق الضرر بالمزارعين المحليين الذين يعجزون عن تغطية تكاليف الإنتاج. في المقابل، يؤدي تقييد الواردات أو إيقافها إلى ارتفاع الأسعار نتيجةً لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي. هذه الديناميكية تجعل السوق عرضةً لتقلبات سعرية متكررة بين انخفاضات حادة وارتفاعات كبيرة، مما يُحدث خللاً يؤثّر على كل من المنتجين والمستهلكين. لذلك، يرى الخبراء أن إدارة الاستيراد تتطلب نهجاً أكثر استقراراً يعطي الأولوية لحماية الإنتاج المحلي وضمان توافر المنتجات بأسعار معقولة للمستهلكين.
الحاجة إلى حلول تضمن الاستقرار والاستدامة
يرى خبراء القطاع أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم من خلال إجراءات مؤقتة، بل تتطلب بناء منظومة متكاملة تضمن استقرار الإنتاج والأسعار على المدى الطويل. ومن بين أبرز المقترحات وضع آلية تحدد حدوداً سعرية عادلة تحمي المربي من الخسارة وتحافظ في الوقت ذاته على قدرة المستهلك على الشراء.
كما تبرز الحاجة إلى إنشاء نظام تأميني خاص بمربي الدواجن لتعويضهم عن الخسائر الناتجة عن الأمراض أو الجوائح التي قد تصيب القطعان، إضافة إلى توفير برامج تمويل ميسرة تساعدهم على الاستمرار في العملية الإنتاجية وتطوير منشآتهم. ومن شأن هذه الإجراءات أن تسهم في تعزيز الثقة داخل القطاع وتحفيز المزيد من المربين على مواصلة العمل، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي واستقرار الأسواق ويضمن استمرار أحد أهم القطاعات الإنتاجية في البلاد.