بقلم: ريم ريّا
يشهد السلك الدبلوماسي السوري منذ أواخر عام 2024 تحولات عديدة طالت العديد من أقسامه وسياساته. الهدف منها إعادة هيكلة البعثات الدبلوماسية، وتحديث العمل القنصلي، والتوجه لمحاكاة الخارج بلغة العصر الحالية “التحول الرقمي”. كل ذلك ضمن مساعي وزارة الخارجية والمغتربين لإعادة تفعيل الحضور الدبلوماسي والدولي لسوريا، إلى جانب تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في داخل البلاد أو خارجها.
في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية السوري “أسعد الشيباني” في شباط 2026، أن العام الحالي سيكون “عام البعثات السورية الجديدة”، في إشارة إلى مرحلة هامة ومفصلية الهدف منها إعادة بناء منظومة العمل الدبلوماسي وتطوير أدائها بما يتلاءم مع المتغيرات الإدارية والسياسية.
السلك الدبلوماسي السوري.. البنية والمهام
السلك الدبلوماسي السوري مكون من قنصليات وسفارات وبعثات دائمة لدى المنظمات الدولية، ويقوم بتمثيل الدولة السورية وتعزيز علاقاتها الخارجية، مع تقديم خدمات قنصلية للمواطنين السوريين في الخارج.
وحسب البيانات الحديثة لعام 2026، بلغ عدد البعثات الدبلوماسية والقنصلية السورية 54 بعثة موزعة في مختلف أنحاء العالم، يعمل فيها نحو 152 موظفاً إدارياً ودبلوماسياً، بينهم سفراء وقائمون بالأعمال وملحقون دبلوماسيون، ما يعكس بنية متوسطة الحجم مقارنة بباقي الدول، لكن هذه البنية اليوم تخضع لعملية إعادة تنظيم شاملة.
اقرأ أيضاً: القنصليات والسفارات السورية.. وجه سوريا في الخارج بين الخدمات وإعادة الترتيب
أبرز التحديثات التي تشهدها القنصليات اليوم
التحول الرقمي من أهم محاور التحديثات التي تقوم بها وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا، وتطال أغلب بعثاتها الدبلوماسية.ساهمت الأتمتة في تحسين كفاءة الخدمات وتسريع إنجاز المعاملات.
وفقاً لما صرح مدير الإدارة القنصلية”محمد يعقوب العمر”، أن عدد الوثائق التي تم تصديقها قد بلغ أكثر من 2.8 مليون وثيقة حتى نهاية عام 2025. ما يعكس حجم النشاط القنصلي بعد إدخال النظم الرقمية. وقد أطلقت الوزارة في ذات السياق، تطبيق MOFA SY الذي أتاح للمواطنين السوريين، تحديداً المغتربين منهم تقديم طلبات جوازات السفر، وحجز المواعيد ومتابعة المعاملات إلكترونياً.
تشير إحصائيات كانون الثاني من عام 2026، إلى تسجيل نحو 195.29 ألف مستخدم على التطبيق، مع إنجاز أكثر من 136.33 ألف موعد، وبمعدل يومي بلغ 2.23 ألف موعد. كما تم اعتماد نظام الدور الالكتروني، وإطلاق اللصاقة الرقمية، فضلاً عن إنشاء أقسام مختصة بتلقي الشكاوى ومتابعة الجودة. كل ذلك هدفه تحسين تجربة المواطنين.
التحديثات في السلك تجاوزت البعد الرقمي، وشملت أيضاً البنية التحتية والإجراءات داخل المراكز القنصلية. فقد تم رفع عدد نوافذ تصديق الوثائق في العاصمة دمشق من 20 إلى 26 نافذة، بالتزامن مع زيادة نوافذ دفع الرسوم من 6 إلى 9، بهدف تقليل الازدحام وتسريع إنجاز المعاملات. إلى جانب التصديق على أكثر من 10 آلاف وثيقة بشكل يومي، مع استقبال ما يزيد على 1000 مراجع بشكل يومي، تحديداً في فترات الذروة.
كما أجرت وزارة الخارجية في 29 كانون الثاني 2026، سلسلة تعيينات شملت سبعة قائمين بالأعمال في عواصم دولية بارزة، منها: موسكو، برلين، بكين، القاهرة، الرياض، بيروت. وشملت التعيينات كذلك إعادة هيكلية تضمنت استقطاب كوادر جديدة من ذوي الاختصاص في العلاقات الدولية، إلى جانب إعادة دمج دبلوماسيين سابقين، وإعادة توزيع الموظفين بما يتناسب مع احتياجات البعثات في الخارج.
هل شمل التحديث جميع القنصليات؟
في الحقيقة، لم يشمل التحديث معظم القنصليات بالدرجة نفسها، بالرغم من التقدم الملحوظ الحاصل. فقد اختلفت مستويات التطبيق بين بعثة وأخرى، تبعاً للإمكانيات التقنية والكوادر البشرية وظروف الدول المضيفة.
أعادت وزارة الخارجية تعزيز خطة الحضور الخارجي السوري، من خلال افتتاح القنصلية السورية في مدينة بون الألمانية بتاريخ 12 شباط 2026، في خطوة تهدف إلى خدمة الجالية السورية في ألمانيا. كذلك أعلنت الوزارة عن خطط لافتتاح قنصليات أخرى جديدة في مدينتي غازي عنتاب في تركيا وجدة في السعودية، بالتزامن مع دراسة لافتتاح مكاتب قنصلية داخلية في محافظات مثل إدلب ودير الزور، من أجل تقديم الخدمات للمواطنين وتقريبها وتخفيف أعباء التنقل.
ختاماً،عملية التحديث الدبلوماسي ما تزال في مرحلة انتقالية، وتتطلب استكمالاً للبنية التحتية الرقمية، إلى جانب تدريب الكوادر، وتوحيد الإجراءات بين مختلف البعثات.