بقلم: ريم ريّا
مع حلول فصل الصيف، أصبحت حرائق المحاصيل الزراعية من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في سوريا. تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع موسم الحصاد، الذي يمثل تتويجاً لجهود المزارعين على مدار عام كامل. في السنوات الأخيرة، تسببت الحرائق بخسائر فادحة في مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مما دفع السلطات إلى رفع مستوى جاهزيتها وتعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة السريعة. ومع تزايد عدد الحرائق المُبلغ عنها في مختلف المحافظات، تتضح أهمية الخطط الميدانية المصممة لحماية الموسم الزراعي والحد من الأضرار التي تلحق بالمحاصيل وسبل عيش آلاف الأسر.
استعدادات ميدانية لمواجهة خطر الحرائق في سوريا
مع اقتراب موسم الحصاد من ذروته، بدأت سلطات إدارة الطوارئ والدفاع المدني بتعزيز وجودها في المناطق الزراعية الأكثر عرضة لحرائق الغابات. وقد أُنشئت نقاط استجابة جديدة في منطقة السفيرة بريف حلب لتحسين سرعة الاستجابة للحرائق ومنع انتشارها إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. وقد طُبقت إجراءات مماثلة في محافظات أخرى، حيث نشرت محطات إطفاء متطورة في مناطق زراعية واسعة لضمان الوصول السريع إلى مواقع الحرائق وتقليل أوقات الاستجابة. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة نظراً لطبيعة بعض المناطق الزراعية واتساع رقعة الحقول، مما يجعل التدخل السريع أمراً بالغ الأهمية للحد من الخسائر وإنقاذ أكبر قدر ممكن من المحصول.
اقرأ أيضاً: الحرائق الموسمية في سوريا: الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الاستباقية
لماذا تتكرر حرائق المحاصيل؟
تنتج حرائق المحاصيل عن تفاعل عوامل طبيعية وبشرية خلال أشهر الصيف. فارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي والرياح القوية تساهم في سرعة انتشار الحريق، بينما تزيد بعض السلوكيات غير المسؤولة من خطر اندلاعه، مثل رمي أعقاب السجائر على جوانب الطرق، وإشعال النيران بالقرب من الحقول، أو ترك النفايات القابلة للاشتعال دون معالجة.
كما يمكن أن تتسبب الأعطال الكهربائية أو الشرر الناتج عن الآلات الزراعية في اندلاع الحرائق في ظروف معينة. وتحدث هذه الحوادث سنوياً تقريباً مع بداية موسم الحصاد، لذا فإن التدابير الوقائية أكثر أهمية بكثير من مجرد إخماد الحرائق بعد اندلاعها، خاصةً وأن الحريق قد يلتهم مساحات شاسعة من المحاصيل المحصودة في غضون دقائق معدودة.
إجراءات الوقاية وحماية الموسم الزراعي
يرى الخبراء أن الحد من حرائق المحاصيل يتطلب مزيجاً من التحضير الميداني والتدابير الوقائية المستمرة. تشمل التدابير الرئيسية إنشاء فواصل حريق وحواجز ترابية بين الحقول الزراعية للحد من انتشارها، وتزويد الأراضي الزراعية بخزانات مياه ومعدات إطفاء أساسية بالقرب من المناطق المزروعة، وتنظيف جوانب الطرق من الأعشاب الجافة والمخلفات القابلة للاشتعال.
كما يعد تكثيف حملات التوعية التي تستهدف المزارعين والسكان بمخاطر إشعال الحرائق والتخلص من المواد القابلة للاشتعال في المناطق الزراعية أمراً بالغ الأهمية. في المناطق المعرضة للحرائق، يمكن تعزيز الحماية من خلال نشر دوريات ثابتة ومتحركة على طول الطرق الزراعية وحول الحقول، مثل طريق السويداء – المزرعة وغيرها من المواقع الرئيسية، لرصد أي حرائق واكتشافها في مراحلها المبكرة قبل انتشارها. في نهاية المطاف، يظل التعاون بين السلطات المختصة والمزارعين العامل الأهم في حماية الموسم الزراعي وضمان ألا تتحول أشهر الحصاد إلى موسم خسائر، بل إلى موسم جني ثمار العمل الجاد والجهد المبذول.