أخبار سوريا

معركة البناء والتنمية

معركة البناء والتنمية

بقلم محمد الدكروري

روى أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، فيقال له حسبك قد هديت وكفيت ووقيت فيتنحى له الشيطان فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي ؟

” ولقد أمرنا الله عز وجل بالإصلاح في الارض وتعميرها، وكما نهانا سبحانه وتعالي عن الفساد والإفساد فيها، وإن قضية الإصلاح قضية مصيرية، يترتب عليها احتفاظ الأمة بمسارها الإسلامي ولن ينصلح حال الأمة إلا إذا قام كل فرد بدوره من إصلاح نفسه ومجتمعه،

والإعتصام بحبل الله تعالى والبعد عن مواطن الخلاف والزلل، وأن المعركة الكبرى وهى معركة البناء والتنمية هي البؤرة العميقة التي يجب أن تتوجه إليها الجهود والطاقات،

وهي الميدان الفسيح الذي ستتسابق فيه الخيول الأصيلة التي تجسد مواهب أبناء الوطن وقدراتهم، فإن الإنشغال بالجزئي عن الكلى.
هو سبب التعثر في كبير الأمور وصغيرها، وليس من الحكمة في شيء أن يترك القائد بل والإنسان ميدانه الفسيح، الذي ينتظر منه تحقيق الأهداف لينشغل بما لا طائل تحته من الاهتمامات الشكلية، والجزئية والفرعية على حساب الأصول والمنظور الشامل للحياة، واعلموا جيدا أن الأمة الإسلامية ليست حدثا عارضا في حياة الإنسانية، وليست نبتا بلا قرار، بل إنها فيها التوحيد شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، إنها وفيها الحق ليست زبدا طافيا يذهب جفاء، وإنما هي معدن أصيل ينفع الناس، فيمكث في الأرض، إنها فيها القرآن وبيانه لن ينتهي مدها، ولن يطفأ نورها، ولن يخمد ذكرها بفضل من الله ورحمته، وإنها أمة الرسل والأنبياء جميعا، تآخت فطرتها مع فطرة الكون الذي أسلم كل من فيه لله طوعا وكرها، وإنها ذات أصل ثابت وفرع ممتد في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، غيرها من أهل الباطل له في الزمن ساعة.
وهي بفضل الله إلى قيام الساعة، فتأتى إليها الريح، فتميل بها ولا تقتلعها، وتهب عليها العواصف فتسقط من ورقها ما صار هشيما، وتظل تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولئن مرت عليها فترات فتور أو خمول يراها أهل الكفر مواتا، ويرون حماها بواحا فإن لها من مقوماتها ما يبعث الحركة فيها، ويجدد الحياة، ومهما طال الليل فإن فجرا صادقا يأتي عليه، فيطوى ظلامه، ونجما رائدا متألقا مجددا يؤذن بطلوع الفجر، فتتحول الحياة وهي تسمع الآذان من حال إلى حال، فيصحو الغافل، ويستيقظ النائم، ويصبح نشيطا طيب النفس، فإن الرقي والتقدم في أية بقعة من بقاع العالم، وفي أي مجال من مجالات الحياة الانسانية، ماضيا وحاضرا، لا يكون بناؤهما إلا على يد ابناء مجتمعها، فعندما يغرس الإسلام في روح الإنسان حب الخير والصلاح وأعمال البر، إنما يقصد خلق نموذج إنساني تتجسد فيه كل مقومات الصلاح والنبل والجمال.
فمتى صار الإنسان صالحا، فإنه سيكون فيضا من العطاء الخير، ليس لنفسه فحسب، وإنما للعالم أجمع، ولذلك حينما نتأمل حالة مجتمعنا اليوم ونحاول أن نرصد نشاط شبابه عن كثب، نجده منصرفا إلى ما يهدم دعائم هذا الوطن بدل بنائها وإقامتها، إذ يختفي حس المسؤولية وينعدم الواجب وتغيب التضحية وراء ستائر العبث والاستهتار واللامبالاة، فلا يبقى إلا الدور السلبي الذي أصبح يقوم به معظم الشباب إذا لم نقل كلهم استثناء لفئة قليلة جدا، إلا ما رحم الله عز وجل، ولقد قال الإمام الغزالي رحمه الله بعدما وضح واجب المسلم تجاه نفسه بتهذيبها، شرع في بيان معنى الإصلاح فقال ثم يعلم ذلك أي الذي قام بتهذيب نفسه وصلاحه ثم أهل بيته ويتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ثم إلى أهل محلته ثم إلى أهل بلده ثم إلى أهل السواد المكثف، ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب وغيرهم” وبتوافر عنصري الصلاح في النفس والإصلاح للنفس.
يتحقق للإنسان اكتمال فضيلة أخلاقية قرآنية ذات شقتين، يكمل احدهما الأخرى وهي الصلاح والإصلاح، والعلاقة بين الصلاح والإصلاح أكيدة ولا ينفكان عن بعضهما البعض، وإلا فما الفائدة من الصالحين؟ فالإصلاح قوام بقاء المجتمع وخيريته، لكن لا تنفك علاقته عن الصلاح، فلا صلاح بدون إصلاح، ولا إصلاح بدون صلاح، فقال تعالى فى سورة الرعد ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.