اقتصاد

معركتنا الحقيقية: حين تصبح أفكارنا السلبية العدو الأول للنجاح - رجل الأعمال والمطور العقاري كريم بدران

معركتنا الحقيقية: حين تصبح أفكارنا السلبية العدو الأول للنجاح - رجل الأعمال والمطور العقاري كريم بدران
رجل الأعمال والمطور العقاري كريم بدران

دائماً ما يُطرح علينا سؤال، نحن رواد الأعمال في جورجيا والعالم: "من هو عدو نجاحك؟". وتتجه الأذهان فوراً نحو المنافسين الشرسين، أو التقلبات الاقتصادية، أو التعقيدات البيروقراطية. صادفتُ هذه التحديات جميعها في رحلتي من شغفٍ بعالم الاستثمار إلى تأسيس مجموعة أعمال في قلب القوقاز. ولكنني اكتشفت، بعد سنوات، أن أخطر هذه الأعداء لم يكن يقبع في الخارج، بل كان يستوطن داخلي. كان العدو الحقيقي هو ذلك الصوت الخافت، المدمر، الذي يهمس في أذني: "لن تنجح"، "هذا المجال محفوف بالمخاطر"، "ماذا لو فشلت؟".

لطالما سمعنا مقولة "أنت عدوك نفسك"، ولكنني أدركت عمقها عندما وقفت على أرض جورجيا لأول مرة، محملاً بحلم تطوير مشاريع عقارية تليق بسحر هذه البلاد وموقعها الاستراتيجي. كانت الفرص هائلة، لكن الفراغ كان أكبر. وفي ذلك الفراغ، تترعرع الأفكار السلبية. كنت أواجه سؤالاً يومياً: "هل يستطيع رجل أعمال عربي أن يبني ثقة وسمعة في سوق جديد بالكامل؟". لو استمعت إلى ذلك الشك، لكنت عدت أدراجي خالي الوفاض.

لقد تعلمت أن الأفكار السلبية هي مثل الأعشاب الضارة في حديقة النجاح. إن تركتها تنمو، فإنها ستخنق كل بذرة إبداع، وكل شجاعة قرار. لقد رأيت الكثير من الموهوبين يمتلكون رؤى عظيمة، ولكنهم يدفنونها تحت ركام من "لكن" و "ماذا لو" و "ربما". الخوف من الفشل ليس عيباً، ولكن السماح له بأن يصبح سجناً لعقلك هو الكارثة.

في تطويري العقاري هنا، واجهت عقبات حقيقية ملموسة: اختلاف اللغات، وفهم الثقافة المحلية، وتقلبات السوق. لكنني وجدت أن حل هذه العقبات أصبح ممكناً بمجرد أن هزمت العدو الداخلي. عندما حوّلت تفكيري من "هذا صعب" إلى "كيف يمكنني تذليل هذه الصعوبة؟"، انفتحت الأبواب. عندما استبدلت فكرة "المخاطرة كبيرة" بـ "كيف يمكنني إدارة هذه المخاطرة وتحويلها إلى فرصة؟"، بدأ المشوار.

سرّ نجاحي، الذي أشارككم إياه من قلبي، هو أنني أصبحت حارساً لذهني. أراقب أفكاري كما يراقب التاجر سلعته. أي فكرة سلبية أقوم بمواجهتها فوراً بالأسئلة الإيجابية: ما الدليل على عدم نجاح هذا المشروع؟ ما البديل الإيجابي؟ من الذي نجح في ظروف أصعب وكيف فعل ذلك؟ هذه العقلية هي ما جعلت مشاريعنا تخرج من الورق إلى أرض الواقع، لتُسهم في تنمية البنية التحتية العقارية والسياحية في جورجيا.

لذلك، أناشد كل رائد أعمال طموح، وكل شاب يحلم ببناء شيء جديد: ابدأ معركتك من الداخل. نظف عالمك الداخلي من شوائب الشك والخوف. لا تنتظر حتى تختفي كل المخاطر، لأنها لن تختفي. المخاطر كانت، وستظل، جزءاً من المعادلة. ولكن العقل المؤمن، الواثق، القادر على تحويل التحديات إلى خطط عمل، هو أقوى سلاح تمتلكه

المنافس قد يدفعك إلى التميز، والأزمة الاقتصادية قد تعلمك المرونة، لكن الفكرة السلبية الواحدة يمكن أن توقفك إلى الأبد. انظروا إلى جورجيا، بلدٌ صغير تحول إلى واجهة استثمارية جذابة لأنه آمن بإمكانياته، وتحدى الأفكار السلبية التقليدية عن حدود نموه. لنكن مثلها.

فلسفتي ببساطة: لن يعرقل مشروعك منافسوك، بل سيعرقله  ذلك الصوت داخلك الذي يقول لك "لا تستطيع". اخرس ذلك الصوت. واصنع من حلمك واقعاً. فالناجحون ليسوا أولئك الذين لا يخافون، بل هم الذين يمضون قدماً رغم خوفهم، لأن إيمانهم بالهدف أقوى من كل شياطين الشك التي تعشش في العقل.
رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.