مشاهير

من صلاة العيد إلى المعمول.. كيف يحتفل الدمشقيون بعيد الفطر؟

من صلاة العيد إلى المعمول.. كيف يحتفل الدمشقيون بعيد الفطر؟

بقلم: ريم ريّا

عيد الفطر في دمشق ليس عيداً دينياً عابراً، بل كما لسائر المسلمين، يحمل هذا العيد رمزية دينية واجتماعية معاً، ولدمشق طابع خاص يميزها عن باقي المدن. على الرغم من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية. لا زالت العاصمة السورية تحافظ على طقوسها التقليدية المرتبطة بالعيد، والتي تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

ملامح العيد في دمشق، تبدأ في الظهور خلال الأيام الأخيرة لشهر رمضان، فتنشط الأسواق الشعبية وتزدحم بالمشترين الذين يقصدونها لشراء الملابس وتحضير ضيافة العيد. بين أصوات الباعة وروائح الحلويات، تستعد المدينة لاستقبال مناسبة ينتظرها الصغار والكبار، فهي لحظة فرح اجتماعي تحيي الروابط العائلية بعد شهر كامل من الصيام والعبادة.

تحضيرات عيد الفطر في دمشق

التحضيرات الفعلية تبدأ لعيد الفطر في دمشق،خلال أيام شهر رمضان المبارك الأخيرة، إذ تتحول الأسواق إلى مراكز نابضة بالحياة. لا سيما سوق الحميدية وسوق مدحت باشا، أكثر أسواق العاصمة ازدحاماً في هذه الفترة. فيقصدهما الأهالي لشراء ملابس العيد والحلويات وما يلزم للضيافة.

تحرص العائلات الدمشقية على تحضير حلويات العيد التقليدية في المنازل، وفي مقدمتها المعمول المحشو بالفستق الحلبي أو الجوز أو التمر، والذي يعتبر من أبرز رموز العيد في سوريا. أما في ليلة العيد أحب الليالي شعبياً، تتحول البيوت إلى خلية عمل، حيث تنشغل ربات المنازل بإعداد لحلويات بينما يقوم أفراد العائلة بتجهيز الملابس وترتيب المنزل لاستقبال الضيوف “تعزيلة العيد”.

كما يحرص بعض الأهالي، على شراء الهداي للأطفال وتجهيز ما يعرف “بالعيدية”، وهي مبلغ مالي يقدم للصغار في أول أيام العيد، ويعد من أكثر الطقوس التي ينتظرها أطفال دمشق وعموم سوريا بحماس.

اقرأ أيضاً: بين ضيق المعيشة وروح رمضان.. فعالية تجارية تعيد الحركة لأسواق جبلة

صباح العيد بين العبادة والتقاليد

مع بزوغ فجر العيد تصدح المآن في أنحاء دمشق بتكبيرات العيد التي تضفي أجواء روحانية خاصة على المدينة، لتبدأ الطقوس الدينية التي تشكل جوهر المناسبة، إذ يتوجه الرجال والأطفال إلى المساجد لأداء صلاة العيد.

بعد الصلاة، جرت العادة لكثير من العائلات الدمشقية والسورية بشكل عام، أن يقوموا بزيارة المقابر لقراءة الفاتحة على أرواح أقاربهم الراحلين ووضع نبات الآس والزهور على القبور، في تقليد يعكس ارتباط العيد بقيم الوفاء والذكرى. بعد ذلك، تعود العائلات إلى منازلها لتناول فطور العيد، وهو أول فطور صباحي لهم بعد شهر من الصيام. غالباً ما تكون أطباق الفطور شعبية مثل الفول والفلافل والمسبحة. قبل أن تبدأ الزيارات العائلية.

تتم هذه الزيارات وفق تقليد اجتماعي معروف، حيث يجتمع أفراد العائلة في منزل كبيرها أو عميدها وغالباً ما يكون “بيت الجد” لتبادل التهاني، ويكون الأطفال في مركز الاهتمام خلال هذه اللقاءات، إذ يتلقون العيدية من الأهل والأقارب وسط أجواء من الفرح والمرح.

زيارات العيد والأنشطة الاجتماعية

في دمشق لا يقتصر العيد على الجانب الديني والاجتماعي العائلي، بل يحرص الكثير من الدمشقيين على زيارة الجيران والأصدقاء وتبادل التهاني والتبريكات بالعيد وتقديم ضيافة العيد فيما بينهم، والتي تكون في غالبها معمول العيد مع القهوة العربية. كما اعتادت بعض العائلات تبادل أطباق الحلويات مع الجيران، في تقليد اجتماعي يعزز روح التكافل والمودة بين سكان الحي.

أما مع حلول ساعات بعد الظهر، تتوجه العائلات في دمشق إلى الحدائق العامة والمتنزهات وأماكن الترفيه والألعاب لقضاء الوقت مع الأطفال، حيث تنتشر الألعاب والمراجيح في الساحات الشعبية. وعلى الرغم من التغيرات التي طرأت على نمط الحياة في السنوات الأخيرة، ما زالت هذه الطقوس حاضرة في حياة الدمشقيين، إذ يرون في عيد الفطر فرصة للحفاظ على تقاليدهم الاجتماعية وتعزيز الروابط العائلية، في مشهد يعكس قدرة المجتمع الدمشقي على التمسك بهويته الثقافية رغم كل التحولات.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.