بيئة

هل قرية العادلية حقيقية؟ وهل لها حدود مع سوريا؟

هل قرية العادلية حقيقية؟ وهل لها حدود مع سوريا؟

بقلم هلا يوسف

سرقت مواقع تصوير مسلسل مولانا أضواء الشهرة، بانسيابية عدسة تصوير المخرج سامر البرقاوي، وجمال الطبيعة التي امتزجت مع أدوار الشخصيات، حتى بات الموقع وكأنه بطل صامت يوازي أبطال المسلسل بالحضور والتأثير. فقد شكلت البيوت التراثية، والشوارع الحجرية، والطبيعة الجبلية الخلابة مشهداً بصرياً احتضن قصة سليم العادل، حفيد الولي المنتظر، مما أعطى للقصة عمقها وبعدها الروحي. وقد اختار المخرج سامر البرقاوي بعناية مواقع لبنانية تنبض بالتاريخ والجمال، لتجسيد قرية “العادلية” المتخيّلة التي تدور فيها الأحداث.

وعلى الرغم من أن اسم القرية في العمل هو “العادلية”، فإن التصوير جرى فعلياً في أكثر من منطقة لبنانية، في مقدمتها وادي شحرور ودير القمر، حيث التقت الدراما بسحر الجغرافيا، فخرجت الصورة مفعمة بالحنين والواقعية في نفس الوقت.

وادي شحرور… الطبيعة التي احتضنت الحكاية

على بعد نحو ستة كيلومترات فقط من بيروت، وبارتفاع يزيد على 238 متراً عن سطح البحر، يقع وادي شحرور كواحد من أجمل المناطق القريبة من بعبدا. اختاره صناع “مولانا” ليكون المعبر الحقيقي عن قرية “العادلية”، فكانت جباله الخضراء ووديانه العميقة المسرح الطبيعي الذي تحرّكت فيه الشخصيات.

في هذا المكان، صورت مشاهد منزل سليم العادل، الشخصية التي قدمها تيم حسن بهدوءٍ يلفه الغموض، متخفياً خلف هوية جديدة هرباً من ماضي ثقيل. كما احتضنت ساحاته اللقاءات التي جمعت أهل الضيعة، والمواجهات المتصاعدة بين مولانا والعقيد كفاح، لتبدو الطبيعة وكأنها شاهدة على تحولات القصة.

لوادي شحرور تاريخ عريق يعود إلى أكثر من أربعة قرون، حين استوطنه الأمراء الشهابيون وشيدوا فيه قصوراً لا تزال قائمة حتى اليوم. وبحسب الرواية التاريخية فإن اسمه مشتق من كلمة سامية تعني السواد أو العتمة، في إشارة إلى كثافة أشجاره قديماً، فيما يرجح آخرون أن أصل التسمية يعود إلى مفردة تعني “التحرر”. وبين هذا وذاك، بقي الوادي عنواناً للجمال والوفرة، إذ يشتهر بينابيعه العذبة وبساتينه المتنوعة من الجنارك والخوخ والحمضيات واللوز، إضافة إلى أشجار السنديان والصنوبر التي تعطي للمكان هيبته ووقاره.

مسلسل مولانا.. قرية وادي الشحرور

وتكملةً لمثلث التاريخ والطبيعة والتراث، عرف الوادي بحرفه اليدوية، خاصة التطريز وصناعة مستلزمات العرائس، عدا عن تقاليده الفنية المرتبطة بالزجل والعتابا. هذه الروح التراثية انعكست بوضوح في أجواء المسلسل، فكأن العمل كتب ليحاكي تاريخ المكان ويستحضر ذاكرته.

ومن اللافت أن عودة تيم حسن للتصوير في وادي شحرور حملت بُعداً شخصيًا أيضاً، إذ سبق أن صور في المنطقة نفسها مشاهد من مسلسل نص يوم قبل نحو عشر سنوات، مما أضفى على كواليس “مولانا” مسحة من الحنين إلى الدراما الفنية السابقة.

دير القمر… حين يلتقي التراث بالدراما

على ارتفاع يقارب 850 متراً فوق سطح البحر، تتربع دير القمر كواحدة من أجمل القرى اللبنانية وأكثرها ثراءً من الناحية المعمارية والتاريخية. تبعد نحو 40 كيلومتراً عن بيروت، ويقصدها الزوار صيفاً لما تتمتع به من أجواء معتدلة ومهرجانات ثقافية.

اختارها صناع “مولانا” لتصوير عدد من المشاهد الرئيسية، خاصة تلك التي تجمع أهل “العادلية” في ساحاتها وأزقتها الحجرية الضيقة. فبيوتها ذات الطابع العثماني، وساحاتها الهادئة، منحت العمل خلفية بصرية جذابة. حتى بدت القرية وكأنها خارج ضوضاء هذا العصر، وبعيدة عن حداثته.

مسلسل مولانا.. قرية دير القمر

وتحمل دير القمر تاريخاً طويلاً كمركز ثقافي واقتصادي في جبل لبنان، وقد تغنى الشعراء بجمالها حتى لقبت “بدار القمر” لسحرها الخاص. هذا الطابع التاريخي انعكس على صورة المسلسل، فبدت المشاهد وكأنها لوحات فنية تبرز التفاصيل الحجرية والطرقات القديمة، وتمنح الحكاية عمقاً يتجاوز حدود النص.

رغم وجود بلدة حقيقية تحمل اسم “العادلية” في ريف دمشق، فإن القرية التي ظهرت في “مولانا” تبقى متخيلة درامياً، حتى وإن تقاطعت ملامحها مع روح النص. وبين وادي شحرور ودير القمر، نسجت الدراما خيوطها فوق أرضٍ غنية بالتاريخ والطبيعة، فخرج العمل بصورةٍ أسرت المشاهد وجعلته يعيش داخل القرية.

باختصار، الصدى الذي أخذه موقع تصوير مسلسل مولانا، جعل من اختيار مواقع تصوير المسلسلات علامة فارقة وجوهرية، وليست تفصيلاً عابراً. فدير القمر ووداي شحرور منحت القصة مصداقية كبيرة، وعبرت بوجدانية عن كل مشهد. مما حولها فعلياً إلى عنصر مؤثر كغيره من عناصر العمل الفني.

اقرأ أيضاً: من جريمة قتل إلى رمز شعبي.. مسلسل مولانا تريند رمضان

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.