بيئة

أحد الشعانين.. محطة روحية هامة لمسيحيي سوريا

أحد الشعانين.. محطة روحية هامة لمسيحيي سوريا

بقلم: ريم ريّا

أحد الشعانين من أهم المحطات الروحية عند عموم المسيحيين حول العالم. يحيي مسيحيو سوريا ذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس “أورشليم” وهم يحملون سعف النخيل تعبيراً عن الفرح والاستقبال. لكن هذه المناسبة لا تقتصر على طابعها الاحتفالي، بل تحمل معاني روحية عميقة ترتبط بالأمل والصبر وقبول طريق الألم الذي يسبق الخلاص.

أصل كلمة “شعانين” وكيف يحتفل بأحد الشعانين

كلمة شعانين تأتي من الكلمة العبرانية “هوشيعنا”، والتي تعني يا رب “خلّص”. ومنها تشتق الكلمة اليونانية “أوصنا”، وهي الكلمة التي استخدمها في الإنجيل الرسل والمبشرون. وهي أيضاً الكلمة التي استخدمها أهالي القدس عند استقبال المسيح في ذلك اليوم.

في الأردن ولبنان وعموم فلسطين وسوريا والعراق، يعتبر أحد الشعانين مناسبة خاصة ومناسبة عائلية. في هذا اليوم، يحضر الأطفال الكنيسة مع فروع من أشجار الزيتون والنخيل. بعد القداس تقام مواكب وتطوافات ترافقها فرق الكشافة. ويتخلل هذا اليوم احتفالات اجتماعية واجتماعات عائلية. وتجهز باقة مزينة من الورود والزيتون والنخيل بالإضافة إلى رمز الصليب داخل تلك الباقة لكل طفل، بحيث يحمل الأطفال هذه الباقات ويطوفون فيها بعد القداس الإلهي في دورة تتلى فيها الصلوات والتراتيل. وبعد الدورة وانتهاء الصلاة، يقوم كشاف الكنيسة باستعراض احتفالي للتعبير عن الفرح بدخول السيد إلى القدس.

اقرأ أيضاً: عيد القديسة بربارة.. طقس تراثي يَعبر الأجيال في سوريا

قصة أحد الشعانين وما يحمله من معاني

أحد الشعانين أو عيد الشعنينة هو الأحد السابع من الصوم الكبير والأخير قبل عيد الفصح (عيد القيامة) عند المسيحيين، ويسمى الأسبوع الذي يبدأ به بأسبوع الآلام، وهو يوم ذكرى دخول يسوع إلى مدينة القدس، ويسمى هذا اليوم أيضاً بأحد السعف أو الزيتونة لأن أهالي المدينة استقبلوه بالسعف والزيتون المزين فارشين ثيابهم وسعف النخيل وأغصان الزيتون أمامه، لذلك يعاد استخدام السعف والزينة في أغلب الكنائس للاحتفال بهذا اليوم. ويرمز سعف النخيل إلى النصر، أي أنهم استقبلوا يسوع منتصرًا مُحقّقا نبوأة زكريا بأنّه المسيح.

يعطي المسيحيون حول العالم خاصةً مسيحيو القدس وغيرها من المدن في الأراضي المقدسة أهمية بالغة لأحد الشعانين كونه ذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس وحدثاً سابقاً لقيامة المسيح وبداية أسبوع الآلام.

شعانين

كيف يحتفل في سوريا بأحد الشعانين؟

من أبرز طقوس أحد الشعانين في سوريا، تزيين الكنائس بأغصان الزيتون وسعف النخيل، وتبريكها خلال القداس الإلهي، تعبيراً عن استقبال السيد المسيح، بعدها طوف الأطفال وأهاليهم داخل الكنيسة (وأحياناً في ساحاتها) حاملين الشموع والزيتون، بينما تعزف فرق الكشافة تراتيل العيد. وهذا ما يعرف “بدورة الشعانين”. الأطفال أشد فرحاً بهذه المناسبة وانتظاراً لها، إذ يرتدون ملابس جديدة ويحملون شموعاً مزينة بالورود والأغصان الخضراء.

في هذا اليوم، يتم التركيز في العظات الروحية على طلب السلام والاستقرار لسوريا، كما جرى يوم أمس في كاتدرائيات دمشق، طرطوس، وحمص. في حين اقتصرت الاحتفالات في بعض المناطق مثل دمشق، على القداديس الداخلية نتيجة توترات أمنية، بينما شهدت مناطق أخرى احتفالات تقليدية.  شهدت دمشق، قداديس في كاتدرائية سيدة النياح (حارة الزيتون)، مطرانية مار بولس للسريان، وكنيسة اللاتين بباب توما.

أما في طرطوس، احتفلت كاتدرائية سيدة البشارة المارونية بقداس تبريك الأغصان. وفي حمص، تم إقامة صلوات في كاتدرائية الروح القدس للسريان الكاثوليك. واللاذقية، احتفلت كنيسة اللاتين بأحد الشعانين، وسط مشاركة أهلية واسعة، حيث أقيمت الصلوات والقداديس، إحياءً لذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس.

أحد

الرمزية الروحية لأحد الشعانين في سوريا

هذه المناسبة الدينية في سوريا لا تمر كطقس عابر، بل له دلالات عميقة تتجاوز لحظة دخول السيد المسيح إلى القدس. يرى المسيحيون في سوريا بسعف النخيل علامة مزدوجة بين الاستقبال الملوكي والفرح الظاهري، فهو ليس مجرد زينة بل يقابلة إدراك خفي بأن هذا الطريق يقود إلى الألم والفداء. في هذا التوتر بين الهتاف والمعاناة تتجلى المفارقة الروحية للإنسان نفسه، الذي يبحث عن الخلاص لكنه يخشاه حين يمر عبر التضحية.

في السياق السوري، يكتسب أحد الشعانين بعداً إضافياً. إذ يصبح رمزاً لصمود الحياة في وجه الألم، وإصرار الناس على التمسك بالأمل رغم تاريخ مثقل بالجراح. هنا، لا يعود السعف مجرد ذكرى دينية، بل يتحول إلى إعلان داخلي بأن القيامة ليست حدثاً زمنياً فقط، بل إمكانية متجددة في قلب كل معاناة.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.