اخبار مصر

أزمة الزيتون في سوريا.. تراجع الإنتاج وسط استراتيجيات حكومية للإنقاذ

أزمة الزيتون في سوريا.. تراجع الإنتاج وسط استراتيجيات حكومية للإنقاذ

بقلم: هلا يوسف

مع تزايد الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون السوريون في مختلف جوانب حياتهم، يواجه قطاع الزراعة تحديات كبيرة، إذ شهد تراجعاً ملحوظاً في حجم إنتاج الزيتون لأسباب متعددة. في هذا المقال، سنستعرض أبرز هذه الأسباب، ونتعرف على كميات الإنتاج لهذا العام، بالإضافة إلى الاستراتيجيات والخطوات التي اعتمدتها الوزارة لدعم وتعزيز الإنتاج الزراعي للزيتون.

أفادت مديرة مكتب الزيتون في وزارة الزراعة، عبير جوهر، أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في إنتاج الزيتون لهذا العام وصل إلى نسبة يتجاوز 45% مقارنة بالعام السابق، فمن خلال المقارنة نجد أن إنتاج العام الحالي قدر بحوالي بنحو 412 ألف طن، فيما يُقدّر إنتاج زيت الزيتون لهذا العام بحوالي 66 ألف طن، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية سانا.

ويؤثر هذا الانخفاض في الإنتاج على عدد كبير من الأسر السورية، إذ يحرم المزارعين من عائدات بيع الزيتون والزيت، كما يقلص فرص العمل الموسمية لآلاف العاملين في جني المحصول الذين يعتمدون على حصة من الإنتاج كمصدر دخل. كذلك يتضرر أصحاب المعاصر الذين ستتراجع أعمالهم نتيجة محدودية الكميات المتاحة للعصر.

أسباب تراجع إنتاج الزيتون

تشير جوهر أن تراجع الإنتاج هو نتاج تداخل عدة عوامل طبيعية وبشرية. فمن الجانب المناخي لعبت انخفاض الأمطار والتقلبات الجوية دوراً رئيسياً، خاصة وأن نحو 85% من الزيتون المزروع يعتمد على الزراعة البعلية، أي يعتمد كلياً على مياه الأمطار، مما يجعل الإنتاج حساساً لأي نقص في الهطول.

كما ساهمت موجات الحر الشديدة خلال فترات الإزهار والعقد في إضعاف تكوين الثمار وتقليل حجم المحصول المتوقع. إلى جانب ذلك، عانى القطاع الزراعي من ضعف الخدمات الزراعية الأساسية، مثل التسميد والري التكميلي، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ما زاد من تأثير الظروف المناخية على الأشجار.

وأضافت أنه لا يمكن إغفال الحرائق الواسعة التي قضت على الكثير من المناطق الساحلية وريف حمص وحماة الغربي، حيث سجلت نحو 206 حرائق أحرقت مساحات تقارب 317,260 دونماً بحسب مدير الحراج في وزارة الزراعة مجد سليمان، مما أسهم بشكل مباشر في فقدان جزء كبير من الأشجار المثمرة.

بالإضافة إلى العوامل السابقة يأتي هذا الموسم ضمن سنوات المعاومة، وهي دورة طبيعية للزيتون تتميز بانخفاض الغلة مقارنة بالمواسم الوفيرة، مما يجعل من الانخفاض الحالي نتيجة طبيعية لتقاطع العوامل المناخية، الاقتصادية، والطبيعة الدورية للمحصول.

والجدير بالذكر أن المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في سوريا تقدر بحوالي 679 ألف هكتار، بحسب إحصاءات وزارة الزراعة، وهو ما يشكل نحو 12% من إجمالي الأراضي الزراعية في البلاد. ويصل عدد أشجار الزيتون إلى حوالي 101 مليون شجرة، منها 90 مليون شجرة مثمرة. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن سوريا تحتضن أكثر من 70 صنفاً من الزيتون، مخصصة لإنتاج كل من الزيت وزيتون المائدة.

حلب الأعلى إنتاجاً وطرطوس الأدنى

على الرغم من شكاوى العديد من المحافظات بسبب الشح في إنتاج الزيتون، إلا أنه كان هناك تفاوت واضح في إنتاج الزيتون بين المحافظات السورية، حيث جاءت محافظة طرطوس في أدنى مستويات الإنتاج، بينما تصدرت حلب الإنتاج الوطني.

ففي طرطوس، بلغ إنتاج الزيتون نحو 25 ألف طن فقط، منها 2,500 طن مخصصة لزيتون المائدة، والباقي مخصص للعصر. وقدرت وزارة الزراعة إنتاج الزيت في المحافظة بنحو 4,000 طن. مما يعكس تراجع كبير بنسبة 87.5% عن الموسم السابق، وهو الموسم الثالث على التوالي الذي تشهد فيه المحافظة محاصيل ضعيفة. وتجدر الإشارة إلى أن طرطوس تحتوي على حوالي 11 مليون شجرة زيتون، منها 10 ملايين مثمرة، موزعة على مساحة 75 ألف هكتار.

على الجانب الآخر تصدرت محافظة حلب الإنتاج، حيث بلغ الإنتاج الأولي حوالي 412 ألف طن من الزيتون، خصص منها نحو 20% لزيتون المائدة، بينما ذكر أن الإنتاج المتبقي خصص لاستخراج الزيت الذي قد يصل إلى 66 ألف طن. ورغم أن هذا يشكل انخفاضاً بنحو 45% مقارنة بالموسم الفائت، فإن حلب سجلت أعلى إنتاج بين المحافظات بنحو 110 ألف طن.

وعلى الرغم من هذا التراجع أكدت جوهر أن إنتاج سورية من زيت الزيتون لا يزال يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي، بسبب انخفاض معدلات الاستهلاك نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل. ويقدر متوسط استهلاك الفرد حالياً بين 2 و3 كيلوغرامات سنوياً، بعد أن كان في المواسم السابقة يصل إلى 5–6 كيلوغرامات.

استراتيجيات لدعم الإنتاج الزراعي للزيتون

تركز وزارة الزراعة على تحسين وتطوير كامل سلسلة إنتاج الزيتون، من الحقل إلى المعصرة، فبحسب جوهر فإن الوزارة تعمل على عدة محاور وهي:

تحسين الممارسات الزراعية في الحقول: من خلال دعم المزارعين عبر تقديم الإرشاد الفني الضروري لإجراء الخدمات الزراعية الأساسية مثل التقليم، المكافحة، والري التكميلي بطريقة صحيحة وفي الوقت المناسب. كما تعمل على توفير غراس زيتون موثوقة ومتوافقة مع الظروف البيئية في مختلف مناطق سورية، لضمان جودة الإنتاج وتنوع الأصناف.

تطوير عمليات الإنتاج والمعاصر: عبر تطبيق المعاصر للاشتراطات الفنية الصحيحة وفق دليل المعاصر الذي أصدرته الوزارة كمواصفة قياسية سورية رقم 4083. الهدف من هذا هو إنتاج زيت زيتون بكر عالي الجودة، مطابق للمواصفات القياسية، وبقيمة مضافة تسمح له بالمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

التعاون الدولي لدعم المنتجين: وذلك عبر تنفيذ برامج في مناطق زراعة الزيتون لدعم المزارعين والمصنعين، بما يضمن وصولهم إلى إنتاج عالي الجودة، يعزز القدرة التنافسية للقطاع ويزيد من العائد الاقتصادي للمزارعين.

في الختام، يعد الزيتون أحد الزراعات الهامة بالنسبة للاقتصاد السوري. وإذا لم يتم تدارك الوضع قبل فوات الأوان سنجد أنفسنا أمام تحديات أكبر ستؤثر أيضاً تغطية الاستهلاك المحلي.

اقرأ أيضاً: استيراد زيت الزيتون: هل هو حل أم مخاطرة؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.