بقلم هلا يوسف
بعد فترة طويلة من الإغلاق نتيجة الظروف الأمنية والتصعيد العسكري في مناطق شمال وشرق سوريا، تم الإعلان عن إعادة افتتاح طريق M4 في محافظة الحسكة أمام الأهالي والحركة التجارية. ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تخفيف معاناة السكان وتحسين واقع التنقل والخدمات في المنطقة، إضافة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية بين المحافظات.
وصرح الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أحمد الهلالي بأن الطريق أصبح متاحاً أمام المدنيين وحركة النقل التجاري، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي ستقيم حاجزاً أمنياً على الطريق لتنظيم الحركة وضمان الاستقرار. كما دعا الأهالي إلى توخي الحذر أثناء استخدام الطريق بسبب وجود حفر في بعض المقاطع.
وجرى افتتاح الطريق بحضور عدد من قيادات قوى الأمن الداخلي القادمين من منطقتي الجزيرة وحلب، من بينهم قائد قوى الأمن الداخلي (الأسايش) سامند عفرين ونائبه محمود خليل علي.
ويأتي فتح الطريق استكمالاً لتطبيق بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 29 كانون الثاني الماضي بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، والذي نص على وقف إطلاق النار ووضع آلية تدريجية لدمج بعض الهياكل العسكرية والإدارية بين الجانبين.
خطوات لإعادة فتح الطرق الحيوية في الحسكة
ضمن جهود تنفيذ الاتفاق، أعلن المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة بنوده زياد العايش في 4 آذار الجاري، عن بدء العمل لإعادة فتح عدد من الطرق الحيوية التي تربط مدينة الحسكة بمحيطها، بهدف تسهيل حركة الأهالي وتنشيط الخدمات في المحافظة.
وأوضح أن المرحلة الأولى تشمل افتتاح عدة طرق رئيسية هي: طريق الحسكة–دير الزور، الحسكة–الهول، الحسكة–تل براك، والحسكة–كري سبي. كما يجري التحضير لافتتاح طرق أخرى لاحقاً بعد استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، من بينها طريق قامشلو–تل كوجر وطريق الحسكة–تل تمر.
يجري العمل على إعادة تموضع عدد من الحواجز الأمنية في محيط قرية الطويلة الواقعة في الريف الغربي لمدينة تل تمر، في إطار تنظيم الحركة على الطرق وتأمينها.
كما أشار نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل علي إلى أنه كان من المقرر تنفيذ عملية تبادل أسرى بين الحكومة وقوات قسد تشمل نحو مئة شخص من الطرفين، في خطوة إضافية لتعزيز التهدئة وتنفيذ بنود الاتفاق.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لطريق M4
يحمل طريق M4 العديد من المزايا الاقتصادية والاستراتيجية التي تجعل منه عقدة وصل لا غنى عنها في طريق التجارة السورية، حيث يعد من أهم الطرق الدولية في سوريا، إذ يمتد عبر شمال البلاد من معبر اليعربية على الحدود العراقية في محافظة الحسكة وصولاً إلى مدينة اللاذقية على الساحل السوري. ويشكل هذا الطريق شرياناً اقتصادياً مهماً يربط المناطق الزراعية والنفطية في شمال شرق البلاد بالمراكز الصناعية والتجارية الكبرى مثل حلب، ومنها إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
ويمر الطريق بعدد كبير من المدن والبلدات، من بينها القامشلي وعين عيسى ومنبج وأجزاء من ريف حلب، قبل أن يتقاطع مع الطريق الدولي M5 قرب مدينة سراقب في ريف إدلب، ثم يتجه غرباً عبر أريحا وجسر الشغور وصولاً إلى اللاذقية.
ولسنوات طويلة تعطلت الحركة على الطريق بسبب الصراع العسكري وتقاسم السيطرة بين أطراف متعددة، ما أدى إلى توقف النشاط الاقتصادي في العديد من المناطق الواقعة على جانبيه. ومع عودة الحركة تدريجياً إلى الطريق في بعض المقاطع، بدأت مظاهر النشاط التجاري والخدمي بالظهور مجدداً، حيث تم إعادة تشغيل العديد من المرافق مثل محطات الوقود والمتاجر التي كانت مغلقة.
وينظر إلى الطريق باعتباره حلقة وصل استراتيجية بين الشمال والشمال الشرقي من جهة، والمناطق الغربية والساحلية من جهة أخرى، ما يجعله محوراً أساسياً في حركة التجارة ونقل البضائع داخل البلاد.
ولاقى إعلان إعادة فتح الطريق تفاعلاً واسعاً بين السكان في المنطقة. فقد عبر كثيرون عن ارتياحهم لهذه الخطوة، معتبرين أنها قد تسهم في تخفيف معاناة التنقل وتقليص المسافات الطويلة التي كان الأهالي يضطرون لقطعها للوصول إلى الأسواق والخدمات.
في المقابل، طرح آخرون تساؤلات حول مدى استفادة جميع المناطق من هذه الخطوة، في ظل استمرار الانقسامات الإدارية والعسكرية في بعض أجزاء المنطقة، وما يرافقها من قيود على الحركة.
باختصار، يمثل إعادة افتتاح طريق M4 في الحسكة خطوة مهمة نحو التهدئة وتنفيذ التفاهمات بين قسد والحكومة السورية. ومن ناحية أخرى تساهم في تنشيط التجارة والخدمات في شمال شرق سوريا، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي عاشتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وإعادة الافتتاح تحمل في طياتها أملاً بعودة الحياة الطبيعية إلى ربوع سورية بما ينعكس بشكل إيجابي على السكان والاقتصاد المحلي.
اقرأ أيضاً: سوريا في معادلة “حماية الممرات”: ما الذي تكسبه/تخسره من حديث أوروبا عن تأمين البحار؟