شهد الأطباء المقيمون الذين كانوا يعملون في مشافي وزارة الدفاع السورية أزمة معيشية خانقة بعد انقطاع رواتبهم لفترات طويلة قاربت العشرة أشهر، ما انعكس سلباً على حياتهم اليومية وعلى قدرتهم في الاستمرار بأداء واجبهم الإنساني والمهني، هؤلاء الأطباء الذين تم فرزهم إلى مشافي وزارة الدفاع بسبب المفاضلات، وجدوا أنفسهم فجأة بلا مورد مالي ثابت، الأمر الذي ولّد شعوراً بالظلم والتهميش، ومن هنا جاءت مناشدتهم لوزارة الصحة ووزارة الدفاع كي تتدخل وتنصفهم، عبر إعادة صرف مستحقاتهم وتأمين أبسط مقومات العيش الكريم، ليتمكنوا من متابعة رسالتهم النبيلة في خدمة المجتمع.
فرز الأطباء المقيمين ودوام بلا راتب
صرّحت المهندسة ألفت بركات، مسؤولة المكتب الإعلامي في الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، أن الهيئة تواصلت مع الجهات المعنية بشأن أطباء وزارة الدفاع السابقة. وأشارت إلى أن وزير الصحة السابق في الحكومة الانتقالية، الدكتور ماهر الشرع، أصدر قراراً بتكليف هؤلاء الأطباء بالعمل في مديريات الصحة والمستشفيات التابعة لها، عبر أوامر إدارية ووزارية، مع مراعاة رغباتهم وقدرة المشافي على الاستيعاب، مع استمرار صرف رواتبهم من الجهة المتعاقدين معها.
لكن وبحسب بيان مشترك صادر عن وزارة الصحة والهيئة السورية للاختصاصات الطبية، توقفت البرامج التدريبية لهؤلاء الأطباء في مراكزهم الأصلية، مما دفع الدكتور محمد أكرم الشرع، مدير منصة “سماعة حكيم”، للتأكيد على التنسيق مع هيئة التدريب في الخدمات الطبية العسكرية للحصول على قوائم بأسماء الأطباء، ليتم توزيعهم حسب اختصاصهم على المرافق الصحية المناسبة.
وبرغم القرار الذي ينص على صرف رواتبهم، استمر العديد من الأطباء بالدوام في المشافي الحكومية، لكن دون رواتب.
الطبيبة لارا عبد المسيح سوسه، اختصاصية التصوير الطبي والتشخيص الشعاعي في مشفى الزهراء الوطني، أوضحت أنهم كانوا يعملون سابقاً في المشافي العسكرية، وبعد إغلاقها تم تكليفهم مؤقتاً بالعمل في مشافي مديريات الصحة. وأضافت أن الأطباء ملأوا استبيانات لتحديد رغباتهم في التوزيع، لكن فترة الانقطاع عن العمل لم تحتسب لهم، ولم تُجدد تراخيصهم، كما مُنع تصديق أي أوراق تخص المقيمين في وزارة الدفاع.
وأشارت سوسه إلى أن وزارة الصحة أرجعت مسألة صرف الرواتب إلى قرار من وزير الدفاع، رغم أن الأطباء يداومون وينفذون المناوبات بشكل منتظم. كما ذكرت أن وزير الصحة الحالي زار بعض المشافي، والتقى الأطباء، ووعد بمتابعة القضية، مؤكداً أن بابه مفتوح لهم، وقد وجّه مخاطبات رسمية لوزارة الدفاع بهذا الشأن. ونفت سوسه وجود أي علاقة للأطباء المقيمين بالحرب أو بخبرة العمل العسكري، مؤكدة أن أقدم طبيب مقيم بينهم بدأ اختصاصه عام 2020، وأنهم كانوا أطفالاً خلال فترة الحرب.
اقرأ أيضاً: زيادة الرواتب 200%: بشرى حقيقية أم فخّ تضخمي؟

اقرأ أيضاً: نقابة المهندسين تسعى لزيادة رواتب متقاعديها عبر استثمار المشاريع
وضع معيشي متدهور
بدورها، قالت الطبيبة المقيمة سارة محمد عتمة من مشفى ابن النفيس بدمشق، إنهم بعد التحرير عادوا للعمل لكن بلا رواتب منذ ذلك الحين، مما أثر سلباً على ظروفهم المعيشية والخدمية في المشافي التي نُقلوا إليها. وأوضحت أنها شاركت في مفاضلة وزارة الدفاع في مارس/آذار 2023 كطبيبة مدنية، بعد أن حالت معدلات القبول المرتفعة في 2019 دون حصولها على اختصاص عبر وزارة التعليم العالي أو وزارة الصحة، ما دفعها للالتحاق بعقد مدني في وزارة الدفاع.
يُذكر أن مفاضلة وزارة الدفاع في عهد النظام السابق كانت تُعلن عبر إدارة الخدمات الطبية، ويستمر التسجيل فيها نحو شهر قابل للتمديد، وكان فك الارتباط من مشافي وزارة الدفاع أمراً صعباً ونادراً، لكنه كان أسهل نسبياً بالنسبة للطبيبات مقارنة بالأطباء الذكور.
مطالبات عاجلة
صفحة سماعة حكيم الإعلامية ناشدت وزارة الدفاع والأمانة العامة في الرئاسة السورية لإنصاف هؤلاء الأطباء وصرف رواتبهم، باعتبارهم طلاب علم يسعون لاستكمال اختصاصهم وخدمة المرضى، مؤكدة أن الظروف الحالية لا تنصفهم.
وأضافت الصفحة: “عشرة أشهر بلا راتب، والأطباء يواصلون عملهم ومناوباتهم في مشافي وزارة الصحة كغيرهم من الأطباء، لكنهم لا يحصلون على التعويض المالي الذي يستحقونه”.
اقرأ أيضاً: جهود متواصلة لوزارة الصحة لدعم وترميم القطاع الصحي