اخبار مصر

العدل بين الزوجات

العدل بين الزوجات

بقلم محمد الدكروري

اعلموا يا عباد الله أن الزواج من أعظم الروابط التي تربط بين العباد وصفه الرحمن بأنه ميثاق غليظ، وروي عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير أن المراد بذلك العقد، والعشرة الزوجية تجعل الزوجين متراحمين، فيتراحم الرجل مع زوجته فيغفر تقصيرها، ولا ينظر لهفواتها، ولا يتصيد أخطاؤها، ويغض الطرف عن كل هذا، وتتراحم المرأة مع زوجها حبا وإحتراما، وإخلاصا ووفاء، ولا يتوسعون في الشقاق والخلافات فيما بينهما، والطلاق يمثل كلمة الهدم والخراب، والطلاق كلمة من الكلمات أبكت عيون الأزواج والزوجات، وروّعت قلوب الأبناء والبنات، يا لها من كلمة صغيرة، ولكنها جليلة عظيمة خطيرة، فالطلاق هو الوداع والفراق، والجحيم والألم الذي لا يطاق، فكم هدم من بيوت للمسلمين، كم فرّق من شمل للبنات والبنين، وكم قطع من أواصر للأرحام والمحبّين والأقربين.

فإذا إستحالت الحياة بين الزوجين لكثرة الخلافات المنفرة للقلوب، فإن الطلاق هو آخر الحلول، لذا عدّه الشارع الحكيم من أبغض الحلال أي إنه في المرتبة الأخيرة من المباح في تقسيم الحكم التكليفي، ومن أشد مكروهات هذا الدين، بل من المحرمات الطلاق بلا سبب ولا بأس، وإن العدل بين الزوجات هو أمر يتعلق بالرجل المتزوج بأكثر من زوجة، فإن كان له نسوة فعليه أن يعدل بينهن وألا يميل إلى واحدة منهن، فإذا خرج في سفر وأراد أن يصطحب واحدة منهن فعليه أن يقترع بينهن فكذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه أن يعدل بينهن في الليالي فإن ظلم إحداهن في ليلتها قضى لها فإن القضاء واجب عليه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل” رواه النسائي وإنما عليه أن يعدل في العطاء والمبيت، أما في الحب والوقاع فذلك لا يدخل تحت الإختيار.

ولذلك يقول الله تعالي ” ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ” أي لا تتعمدوا الإساءة واعدلوا فيما تملكون من نفقة ومبيت، وإن الأسرة المشتركة، وهي الأسرة التي تقوم على عدة وحدات أسرية ترتبط من خلال خط الأب أو الأم، أوالأخ والأخت، وتجمعهم الإقامة المشتركة والالتزامات الاجتماعية والاقتصادية، وتوفر الأسرة الاحتياجات اليومية الأساسية لأفرادها فهي تعد العائل الاقتصادي والإجتماعي والنفسي للأفراد، وإن من أهمية الأسرة تجاه المجتمع أيضا، أنها تساعد المجتمع في القيام بالإحصاءات السكانية والمتعلقة بالمستوى المعيشي للأسر والنظام البيروقراطي المتواجد في المجتمع، ويمكن أخذ الأسرة كعينة لعمل المتوسطات الإحصائية والدراسة، والتحقيق للتعرف على المشكلات التي تواجه الأسر في مجتمعهم والعمل على حلها.

ومن خلال الأسرة يستطيع الإنسان تحقيق ما يرغب به من غرائز ودوافع طبيعية، وكذلك باستطاعة الأسرى أن تحارب الانحطاط الاجتماعي المنتشر في المجتمع، وذلك بتعليم أفراد الأسرة القيم الحميدة، وإن من أبرز أهميات الأسرة هو الدور الإجتماعي الذي تلعبه الأسرة في حياة أفرادها، فالأسرة هي الملجأ الأول للأفراد والمربي الأول في حياة كل فرد، لذا تلعب الأسر دور كبيرة في تنشئة وتربية الأبناء، فإذا صلح حال الآباء صلح حال الأبناء، وبناء على ذلك فإن الأسرة والتنشئة الاجتماعية المرتبطة بها هي من العوامل الأولى في تحديد مصير الأبناء وكذلك مصير المجتمع، ومن الأدوار الأساسية للأسرة هي تكوين شخصية الأفراد، وبنائهم نفسيا واجتماعيا وأخلاقيا، ومن خلال الأسرة وما تقدمه للطفل منذ صغره تجعله قادرة على تحدي الصعوبات التي تواجهه في المستقبل وقادر على تحمل المسؤولية.

وتقوي الأسرة وتعزز من روح أبنائها وتنمي فيهم مجموعة من القيم الأخلاقية مثل احترام الغير والتقدير لمجهود الآخرين، والصبر على الشدائد وتقديم العون والمساعدة لغيرة، فكل هذه الصفات تجعل الأفراد صالحين عند كبرهم وهمهم الأول هو العمل على تقدم مجتمعهم، وتنمي الأسرة من روح التفاعل والتعامل مع الآخرين داخل الطفل منذ صغرة وكذلك توطيد العلاقات الأسرية وما ينتج عنها من صلاح المجتمع ككل، والأسرة هي الوسيلة الوحيدة لنقل ثقافة العائلة من جيل إلى أخر، وكما تعمل الأسرة على توطيد العادات والتقاليد التي تعبير عن المجتمع لباقي أفرادها الصغار مما يؤثر بالإيجابية على الأجيال الحديثة.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.