روايات

العدو والصديق محشور في المضيق

العدو والصديق محشور في المضيق

تحت المجهر

بقلم: موفّق الخطاب

يعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يقع بين إيران شمالا وسلطنة عُمان جنوبا، ويربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وصولا إلى المحيط الهندي. يبلغ عرضه نحو 33 كيلومترا في أضيق نقطة، مع ممرات ملاحة ضيقة لكل اتجاه، ويمر عبره قرابة 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله شريان حيوي للتجارة وأمن الطاقة. ويخضع المضيق لقواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة والعبور، وتعتمد عليه الصين والهند والعديد من دول العالم، ودول الخليج العربي، والعراق في تصدير النفط؛ لذا فإن أي توتر فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة.

وتحكمه قواعد القانون الدولي للبحار، التي تكفل حرية الملاحة فيه لجميع الدول دون تمييز أو قيود أحادية. وعليه، فإن أي محاولة لفرض رسوم عبور أو تعرفة على المرور عبره تمثل انتهاك صريح لهذه القواعد، وتهديد مباشر لأمن الطاقة والتجارة العالمية.

من هنا، تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية واضحة لاتخاذ موقف حازم وموحد يرفض هذه الممارسات والبلطجة من الأطراف المتنازعة، مع ضرورة ممارسة ضغط سياسي واقتصادي فعال على الولايات المتحدة، وخاصة الرئيس #ترامب، الذي يبدو أنه قد فشل في الجولة الأولى من حسم المعركة، وكذلك سائر الأطراف المنخرطة في المسارات التفاوضية، بما في ذلك اللقاءات المحتملة في باكستان غدا، لمنع شرعنة مثل هذه الخطوات أو تمريرها تحت أي غطاء.

إن السكوت أو القبول بهذا النهج لا يشكل سابقة خطيرة فحسب، بل يفتح الباب أمام فوضى في الممرات البحرية الدولية؛ فاليوم مضيق هرمز، وغدا (مضيق باب المندب، قناة السويس، قناة بنما، مضيق ملقا، مضيق البوسفور، مضيق جبل طارق، ومضيق الدردنيل).

عندها سندخل في حروب اقتصادية لها بداية وليس لها نهاية، وستقوض أسس النظام القانوني العالمي.

فالأمر لا يتعلق بممر مائي فحسب، بل بمبدأ دولي يجب حمايته؛ فحرية الملاحة ليست موضع تفاوض أو مساومة بين طرفين لا يهمهما سوى مصالحهما، ويجب أن يحيد عن الصراع، وألا يستخدم كورقة ضغط وتهديد بين الحين والآخر، حيث يتم إغلاقه متى ما وصل التفاهم إلى طريق مسدود، ويفتح عند عقد الصفقات المشبوهة؛ فأمن الممرات الاستراتيجية خط أحمر لا يجوز المساس به في كل الأحوال.

إن ما يجري حولنا من صراع هو أشبه برواية مكتوبة بدقة سلفا، يتم عرضها كمسلسل في حلقات وبعدة مواسم ؛ ففي حين كان العالم ينتظر زوال هذا النظام الإرهابي الدموي بعد 40 يوما من القصف اليومي المتواصل وهو يترنح ، إذا به يتفاجأ بمنحه مهلة لالتقاط أنفاسه، ولم شتات أوراقه، ومغازلته بمنحه التحكم في اقتصاديات العالم!

فإلى أين نحن ذاهبون، والمركب يقوده حفنة من الارهابيين و قطاعي الطرق والمعتوهين؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.