منوعات

الموائد السورية تشتاق لعواسها في الخليج .. من الرابح من تصدير الأغنام؟

الموائد السورية تشتاق لعواسها في الخليج .. من الرابح من تصدير الأغنام؟

بقلم: ديانا الصالح

أثارت مواصلة تصدير الأغنام في سوريا عبر مرفأ طرطوس، جدلاً واسعاً بين الأوساط الشعبية والاقتصادية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية أن تلك العملية مفيدة لتنشيط قطاع الصادرات عبر المرافئ البحرية وتعزيز خزينة الدولة بالقطع الأجنبي وتوفير السيولة للمربين والتجار، يرى فيها معارضون إجحافاً واضحاً بحق المواطن والسوق المحلية.

وعلى الرغم من الحق الاقتصادي المشروع لدعم الاقتصاد الوطني، والمربين الذين يعانون من غلاء الأعلاف وتكاليف الإنتاج، يثور تساؤل ملحّ حول مدى القدرة على الموازنة بين التصدير وحماية الأمن الغذائي، في وقت يعاني فيه السوريون من وضع معيشي هشّ يهتز لأبسط القرارات.

للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

جدل تصدير الأغنام في سوريا

انطلقت مؤخراً شحنة جديدة لتصدير حوالي 11 ألف رأس غنم من سلالة العواس إلى أسواق المملكة العربية السعودية، عبر ميناء طرطوس، في مشهد يؤكد عودة نشاط صادرات المواشي نحو الخليج، بعد أعوام من الركود، وهذا ما تراه الجهات الرسمية بداية حقيقية لإنعاش حركة التصدير، ووسيلة لتشجيع المربين والتجار على المزيد من الإنتاج من خلال توفير السيولة لمواجهة تكاليف الإنتاج المتصاعدة.

وفي هذا السياق، يؤكد معاون وزير الزراعة للثروة الحيوانية أيهم عبد القادر، في تصريح سابق، السماح بتصدير نحو 200 ألف رأس غنم من ذكور الماعز الجبلي والعواس، إلى جانب 20 ألف عجل حي، مشيراً إلى قابلية العدد للزيادة، في خطوة يعتبرها باباً لتصريف المربين لجزء من القطيع، مما يضمن توفير السيولة التي تحثهم على مواصلة الإنتاج، لا سيما في ظل غلاء أسعار الأعلاف، وندرة المراعي إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف التربية.

وفي موقف داعم، يشير مدير زراعة طرطوس محمد أحمد، إلى أهمية تصدير الأغنام في سوريا لدعم المربي بالسيولة المالية الكافية، لاستمراره في الإنتاج وسط تحديات التربية وغلاء المعيشة، وتجنباً لتقليص أعداد قطعانهم أو عرضها بأسعار متدنية ضمن الأسواق المحلية، موضحاً أن أغنام العواس تُصدر بكمية محددة مع الاقتصار على الذكور فقط، مؤكداً فرض رقابة ثنائية من قبل وزارتي الزراعة والاقتصاد لضمان سير العملية دون زعزعة السوق المحلية.

إلا أن تلك الرؤى قوبلت باتجاه معاكس من قبل عدد من خبراء الاقتصاد، الذين التمسوا ارتفاعاً غير منطقي بأسعار اللحوم منذ البدء بعملية التصدير، مع استمرارها رغم الوعود الحكومية بالتوقف الفوري في حال التأثير على أسعار السوق المحلية بشكل كبير.

كما يشير هؤلاء الخبراء إلى أن الحل لا يكمن في توقيف تصدير الأغنام في سوريا أو تخفيض الأسعار بشكل ينافي منطق ارتفاع تكاليف الإنتاج، وإنما في إيجاد حلول داخلية كفيلة بموازنة مصالح المربين و المستهلكين في آن واحد، أبرزها زيادة دخل المواطن لتناسب ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، فلا يُعقل أن تكون فاتورة الكهرباء وحدها بحجم راتب كامل، متسائلين عن مدى قدرة السوريين في هذه الحالة عن مواجهة تحليق أسعار اللحوم في موسم الذروة الرمضاني.

مخاطرة حقيقية في الأمن الغذائي

يبين الباحث الاقتصادي حسام البكري أن خطوة تصدير الأغنام في سوريا، تسهم بشكل مباشر في نقص العرض مقابل زيادة الطلب داخل البلاد، وأنها ضرر للسوق المحلية أكثر من فائدتها، لما تحمله من توجه نحو ارتفاع أسعار اللحوم وزيادة الأعباء المعيشية، في وقت تآكلت فيه قدرة المواطن الشرائية، معتبراً أن تصدير السلع الغذائية الرئيسية مثل اللحوم خطر حقيقي على الأمن الغذائي في سوريا، فهو حرمان صريح لتأمين البروتين.

كما يحذر الخبير الاقتصادي من عواقب فتح التصدير المتمثلة باحتمالية احتكار الإنتاج من قبل بعض التجار، كمحاولة لكسب المزيد من الأرباح، عبر حرمان السوق المحلية مقابل دعم التصدير، مما يزيد من الأزمة ويفضي في النهاية إلى انخفاض أعداد الماشية، بحال عدم التعويض بجهود رسمية لتعزيز الإنتاج المحلي، مطالباً الحكومة بإعادة دراسة قرار التصدير، أو وضع آليات واضحة لإنقاذ السوق المحلية، وتأمين اللحوم بأسعار منطقية لأصحاب الدخل المحدود.

هل التصدير سبب تحليق اللحوم؟

من خلال رصدنا لآراء المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، تبيّن لنا الاستياء الشعبي الذي رافق كل إعلان عن دفعة جديدة للتصدير نتيجة ربطهم لارتفاع أسعار اللحوم بصادرات الثروة الحيوانية، حيث تركزت التعليقات حول أهمية الاكتفاء وتوفير المادة للمستهلكين ودعم السوق المحلية بالأسعار المناسبة، قبل التوجه نحو التصدير، مطالبين بفتح استيراد اللحوم لوضع حدّ لاستنزاف جيوبهم وفق تعبيرهم.

الارتفاع في أسعار اللحوم لا يتعلق بعامل التصدير وحده، هذا ما أوضحه الباحث الاقتصادي، يحيى السيد عمر، الذي كشف عن وجود عدة عوامل انعكست بشكل مباشر على السوق ومعيشة المواطن، أهمها الطلب الموسمي خاصة خلال شهر رمضان الذي ترتفع فيه نسبة الاستهلاك، إضافة إلى العرض المحدود نتيجة لارتفاع تكاليف التربية وفقدان العديد من المراعي إلى جانب عزوف الكثير من المربين عن العمل.

وفيما يتعلق بالجدل حول التصدير وأثره على السوق، يؤكد السيد عمر أنه على الرغم من أهمية تلك الخطوة في توفير النقد الأجنبي، ومنح المربين لبدائل مربحة عوضاً عن بيع الإناث أو اللجوء إلى الذبح العشوائي، إلا أن له سلبيات تتجسد بارتفاع الأسعار لمجرد خروج قسم من القطعان خلال المواسم والذروة، نتيجة لما يشكله من ضغط على المعروض المحلي، في حال عدم التوجه نحو إجراءات فعلية وسريعة للتوسع في الإنتاج.

بدوره، يؤكد أمين سر حماية المستهلك بمحافظة دمشق، عبد الرحمن خبزة، خلل توازن المعروض ضمن السوق المحلية، نتيجة لعدة عوامل، أبرزها تصدير أعداد كبيرة من أغنام العواس نحو الأسواق الخليجية، مبيناً ضرورة العودة إلى تطبيق قرار إلزام المصدرين برفد السوق برأسي غنم، مقابل كل رأس يُصدّر من سلالة العواس، لما له من أهمية في ضبط السوق وتوفير بدائل منطقية بأسعار مناسبة للمستهلك.

التهريب سبب رئيسي آخر لارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، حيث يكشف خبزة بأن هناك عمليات تهريب لرؤوس الأغنام على علم الجهات المعنية وفقاً لقوله، عبر خطوط تمر من أماكن متعددة منها الضمير وتدمر، الأمر الذي يشكل ضغطاً على الأسعار واستنزافاً للقطعان المحلية.

أسعار اللحوم الحمراء تشتعل بدمشق

يؤكد عضو جمعية اللحامين بمدينة دمشق، يحيى أبو أكرم، أن اللحوم الحمراء تشهد ارتفاعاً كبيراً منذ حلول شهر رمضان المبارك، حيث وصلت نسبة الارتفاع إلى 90% بالنسبة للحم الصافي دون دهون أو عظم، مقارنة بالسابق، مشيراً إلى انخفاض الاستهلاك اليومي بشكل ملحوظ في مدينة دمشق مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تدنى عدد الذبائح في اليوم من حوالي 10 آلاف رأس، إلى أعداد لا تتجاوز 300 و600 فقط.

وفي التفاصيل، يبين أبو أكرم قفز سعر الكيلوغرام من الأغنام الحية بنسبة 50% تقريباً، حيث وصل إلى حوالي 72 ألف ليرة، مقارنة بالسعر السابق الذي كان يبلغ نحو 50 إلى 52 ألف ليرة، علاوة على ذلك حلّقت أسعار الخواريف المذبوحة مع دهنها، ليصل الكيلوغرام إلى 115 ألف ليرة سورية، مقارنة بالسعر السابق الذي كان يُقدر بنحو 70 ألف ليرة.

تبقى مسألة الاستفادة من إنعاش حركة التصدير للثروة الحيوانية، وما تعود به من فائدة على موارد الدولة والمربين، مرهونة بالسياسات الاقتصادية القادرة على الموازنة بين حماية الأمن الغذائي وتحفيز نمو التصدير، بما يضمن عدم بقاء المستهلك الخاسر الوحيد في تلك الدائرة.

اقرأ أيضاً: اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير تدعم الثروة الحيوانية بتعديل الرسوم الجمركية

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.