مال و أعمال

الوطن المنهوب والوعي المسلوب قراءة في بنية الولائيين في العراق المحتل!!

الوطن المنهوب والوعي المسلوب قراءة في بنية الولائيين في العراق المحتل!!

بقلم: ا.د عبدالرزاق محمد الدليمي

حفزني التحليل الذي اطلعت عليه المقدم من الدكتور علي القيسي لأكتب هذه المقالة وما نشرة د القيسي يمثل مقاربة عميقة وجريئة في تشريح سيكولوجية التبعية لدى جزء من الشعب العراقي (الولائيون والعملاء )التي لاحظناها كظاهرة تفشت بعد احتلال العراق ود علي القيسي لا يتحدث عن السياسة بمعناها التقليدي كصراعات قوى بل يتحدث عن هندسة الوعي وتحطيم البنية النفسية للفرد لصالح المشروع الفارسي العابر للحدود وهذا ماوددت خوض الغمار فيه؟!

إن التحليل العلمي الذي وددت إضافته هنا بنيته على النقاط التي سأطرحها لفهم هذه الظاهرة بشكل اعمق التي ابتلينا بها بالعراق المحتل :

أولاً:سيكولوجية تذويب الأنا الوطنية

ما تفعله ثلة الملالي في إيران في العراق ليس مجرد كسب حلفاء بل هو عملية استبدال هوية في علم النفس الاجتماعي عندما يتم إضعاف الدولة الأم العراق عبر الحروب والفساد يبحث الفرد الضعيف غير المتوازن عن كيان أبوي قوي يحميه. ملالي إيران قدموا ايران نفسها لهذه المجموعة من الولائيين كالأب الروحي والحامي لهؤلاء؟!

الولائي في العراق المحتل اليوم لا يرى نفسه خائناً بل يرى نفسه جزءاً من أمة عقائدية كبرى. لقد نجحت الماكنة الإيرانية في إقناع هؤلاء الولائيين بأن الوطن حفنة تراب بينما العقيدة الطائفية هي الوجود. هذا الانفصال عن الواقع الجغرافي هو الذي يفسر لماذا يفضل هذا الولائي او ذاك مصلحة ايران الملالي على مصلحة العراق لأنه نفسياً لم يعد ينتمي له؟!

ثانياً:تعميق عقدة الضحية

ملالي إيران يستثمرون بذكاء شديد في اكذوبة المظلومية التاريخية من خلال المنبر المدفوع الثمن والشعار حيث يتم إبقاء العراقي الولائي في حالة استحضار دائم للألم والتهديد. وتحليل ذلك علميا يتلخص في ان الانسان يشعر أنه مهدد دائماً من اعداء يتم اختلاقهم له مثل عودة البعث او من مسرحية داعش او من الشيطان الأكبر أمريكا او من المحيط العربي فإنه يدخل في حالة نفق الوعي وفي هذا النفق يغلق العقل أبواب المنطق والتحليل الاقتصادي أو الخدمي ويركز فقط على غريزة البقاء لملالي إيران يقدمون السلاح والميليشيا كأداة وحيدة للبقاء فيتحول المُنقذ (إيران) إلى إله لا يجوز انتقاده حتى لو كان هو من يسرق المليارات والكهرباء والخبز.

ثالثاً: تقنية الارتباط الشرطي بين المقدّس والسياسي وهنا نطرح السؤال المهم لماذا لا نرى مواطن من إيران (فارسي كردي اذري عربي بلوشي ووو) يذوب في حب العراق؟ لأن نظام الملالي في إيران نجح في دمج القومية الفارسيّة مع المذهب الصفوي لذلك فالإيراني يرى مذهبه من خلال قوة دولته. أما في العراق المحتل المغلوب على امره فقد عملت الماكنة الإيرانية الفارسية الطائفية على فصل المذهب عن الدولة العرقية!!

وتحليل ذلك يكمن في عملية إقناع الولائي العميل لايران بأن الدفاع عن ملالي إيران هو دفاع عن خرافات المقدسات والأئمة والمذهب ؟! وبالتالي فان أي نقد لسياسة ملالي إيران في العراق يتم ترجمته فوراً في عقل الولائي على أنه (هجوم على المذهب). وهذا الخلط العمدي هنا هو أعظم هندسة نفسية قامت بها طهران حيث جعلت من السياسي الإيراني شخصية مقدسة ((تابو ))لا تُمس.

رابعاً: لماذا لا توجد ذيول في الطرف الآخر (إيران)؟ والإجابة تكمن في مفهوم المركز والأطراف في العلوم السياسية فالمركز هو إيران الذي يمتلك مشروعاً قومياً توسعياً يعتز بهويته وتاريخه الفارسي وكرهه وبغضه للعرب والمسلمين لاسيما العراقيين لانهم قضوا على إمبراطوريتهم الفارسية ! ويستخدم المذهب هنا كأداة ناعمة فالأطراف الولائيون تم تفريغهم من الاعتزاز الوطني عبر تحقير ذاتهم وتاريخ العراق تارة بوصفه تاريخاً أموياً او عباسيا او قوميا عربيا او رأس امبراطورية اسلامية وتارة بوصفه تاريخاً بعثياً وتارة بوصفه فاشلاً ؟!

والنتيجة طبعا ان الإنسان لا يمكن ان ينتمي لكيان يشعر تجاهه بالخزي أو الضعف. عندما يتم تخزية وتحقير الهوية العراقية في نظر الشاب العراقي بشكل مخطط فإنه يهرب للارتماء في أحضان الهوية الفارسية الإيرانية التي تصدّر له القوة والانتصار.

خامساً: دور المال السياسي السحت والارتقاء الطبقي… فإلى جانب التحليل النفسي (ستوكهولم والترابط الصادم) هناك جانب واقعي برغماتي. فملالي إيران خلقوا طبقة كاملة مرتبطة وجودياً بهم فالآلاف من قادة الفصائل والسياسيين والموظفين الصغار لم يكن لهم أي قيمة او شأن يذكر لولا النفوذ الإيراني الطاغي في العراق بعد احتلاله وهنا يتحول الهيام إلى استثمار لذلك فالدفاع عن نظام إيران هو دفاع عن المكاسب والراتب

والمنصب والسطوة والجاه والوجاهة وهؤلاء يمارسون الهندسة الاجتماعية على أتباعهم لإبقائهم داخل القطيع.

اذن ما يحدث في العراق المستباح هو استعمار إدراكي وإيران لم تكتفِ باحتلال القرار السياسي والاقتصادي بل احتلت المخيال الجمعي لجزء من الشعب.

الولائي والعميل هو نتاج لغسيل دماغ جمعي تم على مدار اكثر من عقدين استخدمت فيه الطائفية اللعينة والعاطفة الدينية والترهيب الأمني والإغراءات المالية والمناصب والتجهيل الممنهج.

ويبقى السؤال المهم !! لماذا لا يذوب الإيراني الفارسي في العراق؟ الجواب لأن الإيراني يرى العراق بعد احتلاله ساحة نفوذ بينما الولائي في العراق يرى إيران قبلة سياسية … والفارق هو الفارق بين السيد الذي يخطط والتابع الذي ينفذ وهو يشعر بالامتنان لجلاده.

تحليلي هذا هو صرخة لوعي الذات الوطنية العراقية لإن استعادة العراق الحقيقي تبدأ من استعادة العقل والضمير العراقي من معسكرات الاعتقال النفسي التي نصبتها الأيديولوجيا الطائفية العابرة للحدود.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.