بقلم: ريم ريّا
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد عموماً، ومدينة جبلة على وجه الخصوص، باتت الحركة التجارية في الأسواق تعاني ركوداً واضحاً انعكس على حياة مواطني المدينة والتجار على حدٍ سواء. فارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين جعلا المواسم التي كانت تنتظر الأسواق سابقاً تمر بفتور ملحوظ.
مع حلول شهر رمضان المبارك، واقتراب عيد الفطر، برزت الحاجة للقيام بمبادرات قادرة على كسر الجمود، وإعادة شيء من الحيوية لأسواق المدينة التي باتت تنتظر مرتاديها بفارغ الصبر. ضمن هذا السياق أتت فعالية “جبلة برمضان غير”، لكي تحرك عجلة أسواق المدينة وتخلق حالة من التفاعل بين التجار والمواطنين في واحدة من أهم الفترات الاستهلاكية خلال العام.
أسواق جبلة برمضان غير.. فعالية حركت الاقتصاد المحلي
انطلقت فعالية جبلة غير في رمضان الخير مساء يوم الأحد 8 آذار 2026 في مدينة جبلة، بمشاركة واسعة من الفعاليات التجارية، بهدف تنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية، خلال شهر رمضان الكريم. وترافقت الفعالية مع مهرجان يمتد من ساحة العمارة إلى ساحة المول في المدينة، بمشاركة فرق كشفية وعراضة شامية، وفرقة إنشاد، إضافةً إلى عروض للألعاب النارية، مع تخصيص مسار للمشاة، في خطوة تهدف إلى إنعاش الأسواق، وإحياء الأجواء الرمضانية، واستقطاب الأهالي، والزوار.
تقام الفعالية برعاية محافظة اللاذقية، وبالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة اللاذقية، وإدارة منطقة جبلة، وبلدية المدينة، ولجنة تجار جبلة، وتستمر حتى نهاية الشهر الكريم. وتمت الفعالية بحضور مدير منطقة جبلة هاني وهبة، ومدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الوهاب السفر، وعضو المكتب التنفيذي في محافظة اللاذقية عصام الصوفي، ورئيس غرفة تجارة وصناعة اللاذقية أنس جود.
اقرأ أيضاً: “سوق رمضان الخير” بين وعود التخفيضات وأسئلة القدرة على الشراء

هدف الفعالية زيادة الإقبال وتخفيض الأسعار
تهدف الفعالية إلى تشجيع الفعاليات التجارية في أسواق جبلة على تقديم تخفيضات على الأسعار خلال شهر رمضان، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية في أسواق المدينة وتعزيز التعاون بين التجار والجهات المعنية لدعم المستهلكين خلال الشهر الفضيل.
بدوره، أشاد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية وطرطوس عبد الوهاب السفر بالجهود المبذولة لإنجاح هذه المبادرة، ولفت سفر إلى توفير تشكيلة واسعة من المنتجات، وتخفيضات تتراوح بين 40 و50%، ما يساعد المواطنين في تلبية احتياجاتهم بأسعار مناسبة، ويعمق حالة من التعاون والتكافل بين التاجر والمستهلك.
من جانبه، أوضح هاني وهبة مدير منطقة جبلة، أن الفعالية تهدف إلى خلق سوق تنافسية، وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأهالي خلال الشهر الكريم، مؤكداً دعمَ إدارة المنطقة لمثل هذه المبادرات، لدورها الكبير في تنشيط الحركة الاقتصادية، وجذب المستثمرين.

إقبال المواطنين وتأثير الفعالية على حركة الأسواق
كما هو متوقع، حظيت الفعالية بإقبال شديد ولافت من المواطنين، الين وجدو فيها فرصة لتأمين احتياجاتهم للشهر الكريم والعيد معاً، وبأسعار منخفضة مقارنةً بالأسعار المعتادة في الأسواق والتي سجلت أرقاماً تفوق قدرة المواطنين على الشراء.
أسهمت التخفيضات والعروض المقدمة بالتعاون مع تجار المدينة في تخفيف جزء من الأعباء المعيشية التي أثقلت كاهل الأسر. كما انعكس الحضور الكثيف بشكل إيجابي على التجار ووأصحاب المحال، الين شهدت متاجرهم حركة نشطة بعد فترة من الركود النسبي، الذي شلّ جزئياً الحركة الاقتصادية في سوريا.
مع تزايد حركة البيع والشراء، عادت الحيوية بشكل تدريجي إلى أسواق المدينة لتستعيد شيئاً من الأجواء التي اعتادها الأهالي في المواسم الرمضانية السابقة.

أهمية هذا النوع من الفعاليات اقتصادياً
تبرز أهمية هذه الفعاليات، في دورها المباشر في تنشيط الاقتصاد المحلي للمناطق التي تقام فيها، إذ تساهم في تحفيز حركة البيع والشراء داخل الأسواق، وتدعم التواصل بين التاجر والمستهلك ضمن بيئة تنافسية قائمة على تقديم العروض والتخفيضات.
كذلك، تساعد هذه المبادرات على إعادة الثقة بالسوق المحلية، وتشجيع أصحاب المحال على توسيع نشاطهم والعمل على إحياء مبادرات مشابهة في المستقبل. لاسيما أنه في ظل هذه التحديات الاقتصادية الراهنة، تبدو هذه الفعاليات ضرورة حقيقية لإعادة النشاط للدورة الاقتصادية المحلية، وخلق حالة من التوازن بين قدرة المواطن الشرائية واستمرارية النشاط التجاري في المدينة.
