صحة و جمال

رقمنة تسويق القمح في حلب.. خطوة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الهدر

رقمنة تسويق القمح في حلب.. خطوة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الهدر

بقلم: ريم ريّا

مع اقتراب موسم الحصاد من ذروته، تواصل شركة الحبوب السورية في حلب استعداداتها لاستقبال محصول القمح. وتشمل خطة العمل تجهيز 12 مركزاً في المناطق الريفية بالمحافظة. كما يجري إنشاء مركزين إضافيين لزيادة سعة التخزين وتسهيل وصول المزارعين إلى منافذ البيع بأقل تكلفة وجهد. تأتي هذه المبادرة في وقت يعد فيه القمح ركيزة أساسية للأمن الغذائي في سوريا. لذا، فإن كفاءة حصاد وتخزين ونقل هذه الحبوب أمر بالغ الأهمية لاستقرار السوق المحلية وتلبية احتياجات السكان من الخبز.

التحول الرقمي يدخل قطاع الحبوب من بوابة القمح في حلب

لأول مرة، طبّقت المؤسسة نظام الحجز المسبق لاستلام المحاصيل. ما يمكّن المزارعين من التسجيل عبر منصة إلكترونية باستخدام رقم هاتفهم وتحميل المستندات المطلوبة لتحديد تاريخ ومكان التسليم. يهدف هذا النظام الجديد إلى القضاء على الازدحام في مراكز التجميع وتقليل أوقات الانتظار، التي كانت تتسبب سابقاً في خسائر إضافية للمزارعين بسبب تكاليف النقل والتأخير. كما يسعى إلى تنظيم حركة الشاحنات وتحسين الكفاءة التشغيلية للمراكز.

اعتمدت المؤسسة طريقتين لاستلام القمح في حلب، حيث تستقبل بعض المراكز الأقماح المعبأة بالأكياس “الدوكمة”، بينما تستقبل مراكز أخرى الأقماح السائبة “المشولة”. من شأن هذا التنوع أن يخفف الضغط على نقاط التجميع ويوزع الكميات بشكل أكثر عدلاً، مما يسرّع عمليات التسويق ويقلل من الاختناقات اللوجستية خلال الموسم.

أهمية اقتصادية تتجاوز موسم الحصاد

تتجاوز أهمية هذا المشروع مجرد تنظيم إمدادات القمح، إذ له آثار اقتصادية أوسع. فكل طن من القمح يباع محلياً يقلل من الواردات، ويوفر العملات الأجنبية، ويعزز استقرار إنتاج الدقيق والخبز، مما يخفف من تقلبات الأسعار. كما تساعد الرقمنة على خفض تكاليف التشغيل والإدارة، وتحسين دقة البيانات المتعلقة بكميات الإنتاج والتسليم. وهذا يتيح لأصحاب المصلحة في القطاع تخطيط احتياطياتهم الاستراتيجية بشكل أفضل، وإدارة احتياجاتهم المستقبلية.

ومن خلال هذه الآلية الجديدة، سيتلقى المزارعون مدفوعاتهم عبر البنوك الزراعية، باستخدام نظام محاسبة إلكتروني يربط مراكز التحصيل بالمؤسسات المالية المعنية. ومن المتوقع أن تسرّع هذه الإجراءات عمليات الدفع، وتقلل الأخطاء الإدارية، وتحسّن الشفافية، وهو مطلب أساسي للمزارعين الذين عانوا من تأخيرات في الدفع خلال السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضاً: القمح السوري بين المكافأة الحكومية وقلق المزارعين: هل تكفي الحوافز لحماية الأمن الغذائي؟

اختبار حقيقي لمستقبل الزراعة والرقمنة

يعتقد الخبراء أن نجاح هذه التجربة سيمثل نقطة تحول في إدارة المواسم الزراعية، وقد يمهد الطريق لتوسيع نطاق استخدام الخدمات الإلكترونية ليشمل قطاعات زراعية أخرى. ورغم التحديات المتعلقة بجودة الوصول إلى الإنترنت في بعض المناطق الريفية، وتردد المزارعين في استخدام المنصات الرقمية، فإن هذا المشروع يمثل خطوة هامة نحو تحديث الإدارة الزراعية وتحسين كفاءة قطاع القمح، أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية للاقتصاد السوري.

في نهاية المطاف، لا يقتصر الأمر على حصاد القمح فحسب، بل يتعداه إلى بناء نظام أكثر كفاءة قادر على ضمان الأمن الغذائي، والحد من الهدر، وتعزيز استقرار السوق، وهي أهداف باتت أكثر إلحاحاً في ظل الصعوبات الاقتصادية الراهنة.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.