مشاهير

شراكة بين CMA CGM وخطوط النقل السورية لإعادة تشغيل المونئ

شراكة بين CMA CGM وخطوط النقل السورية لإعادة تشغيل المونئ

بقلم هلا يوسف

تحاول سوريا إعادة جمع ما تفرق من طرقها التجارية وشبكات نقلها التي كانت يوماً ما شرياناً أساسياً لحركة الاقتصاد. هذا النوع من التحولات لا يظهر فجأة، بل يتشكل خطوة بعد أخرى، من خلال مشاريع واتفاقيات تهدف إلى إعادة الحياة إلى الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية التي تأثرت كثيراً خلال الحرب.

وقد جاءت الاتفاقية الجديدة بين الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ومجموعة الشحن الفرنسية CMA CGM لتفتح باباً جديداً في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، عبر تشغيل ميناءين جافين في منطقتي عدرا بريف دمشق وحلب. وينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة تنظيم حركة البضائع وربط الداخل السوري بالمرافئ البحرية بشكل أكثر فاعلية.

وتعتبر الموانئ الجافة من المشاريع المهمة في قطاع النقل الحديث، لأنها تعمل كمراكز داخلية لتجميع البضائع وتخزينها وإنجاز المعاملات الجمركية بعيداً عن الموانئ البحرية. ويساعد ذلك في تخفيف الازدحام داخل المرافئ وتسريع حركة الشحن وتقليل تكاليف النقل. كما أن وجود هذه الموانئ داخل المناطق الحرة يمنح الشركات والتجار مرونة أكبر في عمليات الاستيراد والتصدير.

ربط المرافئ البحرية بالمناطق الصناعية

جاء توقيع الاتفاق بالتزامن مع إطلاق قطار شحن تجريبي يربط ميناء اللاذقية بمدينة عدرا، بعد توقف استمر أكثر من 14 عاماً بسبب الحرب. وتمثل هذه الخطوة بداية لإعادة تفعيل شبكة النقل السككي التي كانت تشكل جزءاً مهماً من حركة التجارة في سوريا قبل سنوات النزاع.

ويعد ميناء اللاذقية المنفذ البحري الرئيسي لسوريا على البحر المتوسط، لذلك فإن إعادة ربطه بالمناطق الصناعية والتجارية الداخلية يساهم في تحسين حركة نقل البضائع وتقليل الاعتماد الكامل على الشاحنات والنقل البري. كما أن النقل عبر السكك الحديدية يعتبر أقل تكلفة وأكثر قدرة على نقل كميات كبيرة من البضائع خلال وقت قصير.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تطوير الموانئ الجافة وربطها بالمرافئ البحرية قد يساعد في تنشيط التجارة الداخلية والخارجية، خاصة أن مدينتي عدرا وحلب تمثلان مركزين مهمين للصناعة والتجارة. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين سلاسل التوريد وتوفير فرص عمل جديدة في مجالات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية.

توسع التعاون الاقتصادي مع الشركات الدولية

يأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من توقيع عقد آخر حصلت بموجبه مجموعة CMA CGM على امتياز لمدة 30 عاماً لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية في أيار 2025. ويقود الشركة رجل الأعمال الفرنسي اللبناني من أصل سوري رودولف سعيدي، الذي تعود جذور عائلته إلى سوريا.

ويعكس هذا التعاون اهتماماً متزايداً من الشركات الدولية بقطاع النقل السوري، خاصة مع التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد مؤخراً. فبعد سنوات من العقوبات والتراجع الاقتصادي، بدأت تظهر مؤشرات على عودة التعاون الاقتصادي مع جهات خارجية تهدف إلى دعم مشاريع البنية التحتية والخدمات.

وفي السياق نفسه، أعاد الاتحاد الأوروبي في 11 أيار 2025 تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا الموقعة عام 1977 بشكل كامل، بعد تعليق أجزاء منها منذ عام 2011 بسبب ممارسات النظام السابق. كما رفع الاتحاد الأوروبي معظم العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا خلال عام 2025، في خطوة تهدف إلى دعم عملية التعافي الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات.

أهمية تطوير البنية اللوجستية

تعتبر البنية اللوجستية من أهم العوامل التي تساعد على تنشيط الاقتصاد في أي دولة، لأنها تسهل حركة التجارة وتربط بين مناطق الإنتاج والأسواق والموانئ. ولذلك فإن تطوير الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الحرة يمكن أن يساهم في تحسين بيئة الاستثمار وزيادة النشاط التجاري.

كما أن تحسين شبكات النقل يساعد على تقليل تكاليف الشحن وتوفير الوقت، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع وحركة الأسواق. وتراهن الجهات الاقتصادية في سوريا على أن مشاريع النقل الجديدة ستساعد في استعادة جزء من النشاط التجاري الذي تراجع خلال سنوات الحرب.

في النهاية، يمكن النظر إلى هذه الخطوات على أنها بداية مهمة لإعادة تنشيط قطاع النقل في سوريا بعد سنوات من التوقف. فإعادة تشغيل الموانئ وربطها بالداخل ليست مجرد مشاريع اقتصادية، بل هي محاولة لإعادة الحياة إلى حركة التجارة من جديد. وعلى الرغم من الصعوبات، فإن هذه التحركات تحمل أملاً بتحسن تدريجي في الاقتصاد، وتسهيل حركة البضائع، وخفض التكاليف قريباً.

اقرأ أيضاً: من المرفأ إلى المصانع.. هل تعيد الخطوط الحديدية إحياء نقل البضائع في سوريا؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.