مشاهير

صيادلة سوريا: رفع هامش الربح من جيوب مُستنزَفة

صيادلة سوريا: رفع هامش الربح من جيوب مُستنزَفة

بقلم:ديانا الصالح

تكشف مساعي نقابة صيادلة سوريا حول رفع هامش الأرباح، معضلة مزدوجة تتجسد بحق مشروع مقابل عجز السوريين عن تحمل أعباء إضافية، في ظل واقع معيشي متردٍّ وموجة غلاء تخطت الخطوط الحمراء أنهكت بالفعل جيوب المواطنين، وفي هذا السياق يُطرح تساؤل هام: هل يدور الصراع اليوم بين الصيدلي والمستهلك أم أن هناك حلقة مفقودة تأبى أن تُكمل السلسلة القادرة على تحقيق الموازنة بين استدامة القطاع الصحي وقدرة المواطن الشرائية؟

للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

رفع هامش ربح صيادلة سوريا

تحت إطار تحسين وضع الصيادلة المعيشي، أشار نقيب صيادلة سوريا إبراهيم الإسماعيل إلى العمل على زيادة هامش الربح ليسجل 30 و35%، إلى جانب تحديد قيمة الأجر العلمي، مبيناً وصول قيمة تعويض الوفاة والمكافأة الخاصة بانتهاء الخدمة إلى 5 ملايين ليرة.

والجدير بالذكر أن الهامش الحالي يبلغ 20% أي أن الارتفاع المرتقب سيكون بواقع 10 و15%، مما ينذر بارتفاع التكلفة النهائية للأدوية وتفاقم الأعباء المعيشية للمواطنين لا سيما أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.

تحديات تقابلها طموحات رسمية

ويعاني صيادلة سوريا لا سيما الخريجين الجدد تحديات تفاقم أزمتهم المعيشية، مثل الأعباء المالية التي فرضتها زيادة الرسوم النقابية لسنة 2026، تلك الالتزامات وضعتهم إلى جانب غير مزاولي المهنة في خانة واحدة مع أصحاب الصيدليات ذات الدخل المرتفع، مما يعكس حالة من عدم الإنصاف مقابل واقع خدمي يُوصف بأنه غير ملموس، ويتجلى بوضوح في التأمين الضعيف محدود التغطية.

علاوة على الأعباء المالية، فإن البطالة تشكل العائق الرئيسي لسوق العمل الذي يعاني ضغطاً وتضييقاً لطاقته الاستيعابية، الأمر الذي يضع الخريجين الجدد أمام واقع مفروض، إما حجز مقعد ضمن صفوف البطالة لفترة طويلة الأجل، أو الانتقال إلى مزاولة مهن لا تتناسب مع اختصاصهم.

وعلى الرغم من إعلان النقابة عن مشروع إحداث “هيئة الدواء” للتوظيف، سعياً لحل مشكلة البطالة إلا أن فجوة الثقة بينها وبين الصيادلة تظهر بشكل جلي، حيث يرى مراقبون أن هذه الهيئة لن تتعدى كونها طموحاً مؤسساتياً يمتص غضب المتضررين، متسائلين حول جدية تنفيذها ومدى قدرتها على استيعاب 7000 صيدلاني عاطل عن العمل وفقاً لبيانات النقابة.

وفي هذا السياق، يؤكد نقيب الصيادلة في محافظة دمشق بشار الحمصي عدم قدرة سوق العمل على استيعاب عدد كبير من خريجي الصيدلة دفعة واحدة، مشيراً إلى مساعي النقابة لتوجيههم نحو أعمال متنوعة، ضمن دوائر الدولة كالمشاريع الحكومية ووزارة الصحة، فضلاً عن مصانع الأدوية وغيرها، موضحاً أن النقابة تبذل قصارى جهدها لتوفير فرص أكبر تضمن توظيف أقصى عدد من الخريجين.

سياسات ترقيعية تجلد المواطنين

يتضح مما سبق، أن معاناة صيادلة سوريا لا تتوقف على هامش ربح، بل يعكس صورة لأزمة شاملة تطال هيكل السياسة الدوائية بالكامل، حيث يرى مراقبون أن الإصلاحات الترقيعية لن تجدي نفعاً أمام أزمة معيشية واقتصادية كبرى، بل على العكس ستخلق حقاً مشروعاً لفئة على أكتاف الشعب الذي أثقلته صفعات هشاشة السياسات الاقتصادية عامةً.

بيد أن مأساة تلك الصورة تتجلى بما ينقله مواطن من سكان ريف دمشق (فضّل عدم ذكر اسمه) إلى سوريا اليوم24 قائلاً: “أعاني من مرضي القلب والسكري والأدوية في الوقت الحالي باهظة الثمن بالنسبة لي، فإبر الأنسولين وحدها قد أرهقت كاهلي، ناهيك عن الضغوط والنفقات المعيشية الأخرى كفواتير الكهرباء والاحتياجات الأساسية، أعتقد أن أي زيادة أخرى في السعر ستدفعني إلى قطع دوائي بلا شكّ”.

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي عامر شهدا عجز المواطن السوري عن شراء الأدوية الناجم عن ارتفاع الأسعار، وفي حال تكرار الزيادة سيؤدي ذلك إلى انعكاسات سلبية على سعر الصرف ومعدل التضخم، مضيفاً أن سعر الأدوية في سوريا بات على مقربة من أسعار الدول المجاورة.

كما طالب شهدا بمنع أي عملية تصدير للمنتجات الدوائية قبل الوصول إلى اكتفاء السوق المحلية بشكل كامل، مع العمل على ضبط الأسعار وضمان الالتزام بها، بعيداً عن التلاعب السعري والتباين بين منطقة وأخرى.

حلول دون المساس بجيوب المواطنين

يؤكد خبراء اقتصاديون أن الغاية المنشودة لتحسين معيشة الصيادلة بالتوازي مع ضمان استقرار سوق الدواء، تتحقق بحال توافرت ظروفه المناسبة التي تتجسد بتفعيل الدور الحكومي في الرقابة وتوافر الأدوية إلى جانب تقديم برامج الدعم اللازمة للصيادلة والفقراء على حدٍّ سواء.

كما يوضح هؤلاء الخبراء ضرورة توسيع غطاء التأمين الصحي، وتعزيز معامل الأدوية المحلية العامة والخاصة عبر تقليص التكاليف الإنتاجية، ودعمها في النقل والشحن، فضلاً عن العمل على تشجيع الصناعة الدوائية المحلية للأمراض المزمنة، ودعم الخريجين بفرص عمل حقيقية.

المشكلة اليوم لا تكمن في صراع المصالح بين الصيدلي والمستهلك، بل في غياب الرؤى الحكومية الشاملة القادرة على تحقيق موازنة عادلة بين حقوق الصيادلة وتعزيز القطاع الصحي من جهة، ومراعاة القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، بعيداً عن الحلول الإسعافية قصيرة المدى، ويبقى السؤال مفتوحاً: هل السياسات الدوائية في سوريا مجرد أدوات لإدارة الأزمات أم أنها تتبع تلك الإصلاحات المجزأة مؤقتاً تمهيداً لخطة وطنية شاملة؟

اقرأ أيضاً: شركة تاميكو: رحلة تعكس حجم التحديات في القطاع الدوائي

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.