منوعات

ضجة سوق النحاسين: لماذا حدثت ومن معه الحق؟

ضجة سوق النحاسين: لماذا حدثت ومن معه الحق؟

بقلم: ديانا الصالح

أثار قرار تنظيم سوق النحاسين في دمشق، المواجه للمناخلية، موجة جدل واسعة في الشارع السوري، لا سيما أن هذه الحرفة تعد من المهن التراثية المرتبطة بالهوية الدمشقية، ما فتح الباب أمام تداول روايات ومخاوف حول مستقبل السوق، في ظلّ الحديث عن صدور إنذارات تتعلق بضبط العمل داخل السوق.

وفي هذا السياق، تُطرح عدة تساؤلات حول حدود التنظيم، وإمكانية الحفاظ على الطابع التراثي دون المساس بجوهره الإنتاجي، وسط رفض الحرفيين لأي تغييرات قد تمس طبيعة عملهم أو تضطرهم إلى الإخلاء.

ويأتي هذا القرار بحسب شهادات عدد من أهالي المنطقة استجابة لشكاوى تتعلق بالإزعاج والضوضاء، إضافة إلى ما وصفوه بالتوسع العشوائي للنشاط الصناعي داخل سوق الحدادين في دمشق، مشيرين إلى التغيير الكبير في بنيته الوظيفية.

وفي هذا الصدد، يثور تساؤل ملحّ: كيف يمكن إيجاد حل منطقي يرضي جميع الأطراف دون المساس بجوهر الحرف التقليدية؟ وهل الإنذار الأخير مجرد خطوة تنظيمية أم تمهيد للإخلاء؟

للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

جدل سوق النحاسين في دمشق

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة روايات تتعلق بمخاوف تغيير بنية أعرق الأسواق الدمشقية، أو المساس بحرفة يتخطى عمرها قرناً من الزمن، مع تزايد وتيرة الشائعات التي تتحدث عن منح أصحاب المحال مهلة محددة لتنفيذ إنذارات ترتبط بإغلاق محالهم، وسط نفي رسمي لهذه الادعاءات.

انطلاقاً مما سبق، توجهنا للتحقق من صحة هذه الأنباء والوقوف عند شهادات عدد من الأهالي إلى جانب أصوات أصحاب المحلات الرافضين لأي قرار يؤدي إلى إخلائهم مع تأكيدهم على التمسك بمحلاتهم واستمرار عملهم داخل السوق.

يؤكد عدد من أصحاب المحلات أنهم رغم امتلاكهم تراخيص قانونية لممارسة نشاطهم، فقد تلقوا إنذارات بالإخلاء نتيجة لشكاوى يقولون إنها لا تمثل كافة سكان المنطقة وإنما مقدمة من عدد محدود من السكان الجدد، ووفقاً لتقديراتهم، يضم السوق نحو 250 إلى 300 محل تقريباً، كما يسلطون الضوء على ارتفاع التكاليف في حال انتقالهم إلى عدرا الصناعية مما يرفع الأسعار على المستهلك أيضاً.

وخلال لقاءات مع بعض الحرفيين ضمن سوق الحدادين في دمشق أشاروا إلى أن الأبنية المتواجدة تُعد -بحسب وصفهم- مخالفة وغير موجود في المحافظة، مما دفعنا إلى البحث والتحقق من صحة هذه الادعاءات، وفي إطار ذلك تواصلنا مع نماذج من السكان في المنطقة، أكدوا أن منازلهم مسجلة بشكل نظامي وهي “طابو”.

وهذا ما توضحه في هذا السياق المواطنة أم محمد الشامي، في حديثها “لسوريا اليوم 24” التي ألقت الضوء على مراحل تغيير طبيعة السوق من تجاري هادئ إلى صناعي، قائلةً: “أُقيم في هذه المنطقة منذ 65 عاماً، وهي سكنية رغم طابعها التجاري الذي شكل جزءاً أساسياً من حياة السكان، لكن السوق الذي يمتد عمره لأكثر من 100 عام تغير كثيراً، فقد زادت أنشطة الحدادة لدرجة نقل المعدات إلى خارج المحال، مما يعيق حركة المرور إلى جانب الضوضاء المستمرة طوال النهار”.

وتضيف الشامي أن الوضع لم يكن كذلك في السابق، فقد كان تجارياً هادئاً وتتنوع أنشطة محاله “بين الحدادة والسمانة وغيرها”، مشيرة إلى أن بعض الحرفيين المهجرين، وفق قولها، نقلوا معدات من معامل خارج المنطقة خلال سنوات الأزمة، وقاموا بإدخال مكبس داخل أحد الأبنية السكنية، ما تسبب بضرر إنشائي واهتزازات متكررة.

وهو أمر حقيقي، شهده مراسل سوريا اليوم24 بنفسه، حيث كان هناك وجود لعدة محال مفتوحة على بعضها ضمن الأبنية، وفيها مكابس وضواغط صناعية كبيرة. وحين حاول سؤال هؤلاء عن الأمر، رفض أصحاب المحل الإجابة.

كما تشير إلى أن الإنذار الصادر حسب قولها، لا يطلب إخلاء المحال وإنما إزالة أدوات ومعدات التصنيع وإعادة النشاط إلى طابعه الأصلي التجاري المتمثل في عرض وبيع المنتجات فقط، معتبرة أن الجدل القائم حول تأمين المحل الواحد لرزق عشرات العائلات يجب ألا يُستخدم لتبرير تحويل المحال إلى معامل تصنيع.

توضيح رسمي وحلول مقترحة

تتضارب الروايات بين المخاوف على مستقبل السوق وبنيته من جهة، والتأكيد على ضرورة تنظيم الأنشطة وفقاً للقوانين من جهة أخرى، وهذا ما يحسمه محافظ دمشق ماهر إدلبي، في جلسة مغلقة مع الإعلاميين، حضرتها “سوريا اليوم 24″، حيث يشير إلى أن الإنذار لا يقضي بإغلاق المحال، وإنما بنقل التصنيع لمكان آخر والبيع يبقى كالمعتاد.

ويؤكد إدلبي أن إجراءات المحافظة عموماً تأتي بناءً على مقترحات لجان الأحياء، مبيناً أن ما يتعلق بسوق المناخلية جاء بعد عريضة موقعة من 90 شخصاً تقريباً، مؤكداً أن المنطقة مرخصة تجارياً وليس صناعياً لذلك فهم مخالفون أصلاً وفقاً لقوله، مما استدعى اتخاذ الإجراءات المناسبة لجميع الأطراف.

وأضاف أن المحافظة تعمل على معالجة مجموعة من الإشكاليات من بينها سوق النحاسين، وسط وجود حالة من تضارب المصالح، مبيناً أن الهدف هو الوصول إلى حلول منطقية تقلل من حجم الضرر بين مختلف الأطراف، مع استمرار التعاون مع لجنة الحي لإيجاد بديل جديد لضبط النشاط ومراعاة السكن، بالتالي لا تزال حالة السوق قيد المعالجة دون بتٍّ نهائي.

علاوة على ذلك، تطرق محافظ دمشق إلى إيجاد حلول بديلة في حال تعذر إخلاء المعدات الثقيلة، كتحديد ساعات العمل من الساعة 9 صباحاً وحتى الثانية مساءً، موضحاً أن التوجه الأخير كان قانونياً وبالتعاون مع لجان الحي والأهالي.

وهذا ما يقترحه أهالي من المنطقة، مؤكدين أن الاحترام هو الأساس والاتفاق على عدد ساعات عمل يمكن أن يخفف من حدة الإزعاج والضوضاء، مشددين على ضرورة إدخال المعدات إلى داخل المحل وعدم إشغاله بشكل كامل، مما يضمن الحفاظ على الود السائد لأكثر من قرن ويعادل مسألة الحقوق والواجبات.

الاتجاه القانوني

قانونياً، ينصّ قانون التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، بأن المخططات التنظيمية العامة والتفصيلية هي المرجع الرئيسي والمعتمد لتحديد استعمال الأراضي (سكني، تجاري، صناعي، حرفي) داخل الأماكن والمناطق العمرانية، بينما تتولى الجهات الإدارية مسؤولية تطبيق هذه المخططات مع ضبط الأنشطة غير الملائمة لطبيعة الاستخدام المقرر لكل منطقة.

يبدو أن مسألة سوق النحاسين في دمشق لم تنتهِ بعد، وباب الحلول البديلة لا يزال مفتوحاً، تزامناً مع إعلان استمرار التعاون مع كافة الأطراف لإيجاد حل منطقي وسط تباين وجهات النظر حول مستقبل النشاط داخل السوق، فهل نشهد في قادم الأيام معالجة الأزمة دون المساس بالطابع الحرفي التقليدي وبنية السوق التاريخية؟

اقرأ أيضاً: صوت المطرقة في دمشق القديمة يروي حكاية النحاسيات السورية

 

https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&opi=89978449&url=https://www.aljazeera.net/culture/2025/9/9/%25D8%25B3%25D9%2588%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25AE%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25A9-%25D8%25AD%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25A9-%25D8%25AD%25D9%258A-%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2586%25D9%2581%25D8%25B3&ved=2ahUKEwiAk_T06emTAxXpTKQEHaAOHBoQFnoECEQQAQ&usg=AOvVaw2SHaDLDpb2IYwQgGsXQnWV

 

https://www.facebook.com/share/v/1C8iG9Cz9C/

https://damascusbar.org/arabic/index.php?cat=118843&node=5588

https://www.damascusbar.org/arabic/index.php?node=118540&RID=-1

Explained: How Law No. 23 of 2015 Authorises Property Seizure During Zoning

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.