اقتصاد

قمة الويب قطر 2026 وسوريا: بين رمزية الحضور والسؤال عن المختصين

قمة الويب قطر 2026 وسوريا: بين رمزية الحضور والسؤال عن المختصين

بقلم هلا يوسف

تحبو الحكومة السورية أولى خطواتها في مجال الذكاء الاصطناعي والاتصالات والابتكار بعد غياب لأكثر من عقد عن الساحة الدولية والعربية. فقد سجلت حضوراً رسمياً في قمة الويب قطر 2026، التي تعد إحدى أبرز الفعاليات العالمية المعنية بمستقبل الإنترنت والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال التقنية. وبغض النظر عن الجدل الذي رافق هذه المشاركة، فإن مجرد الوجود السوري في محفل دولي بهذا الحجم يعد خطوة إيجابية من حيث الشكل، وفرصة شخصية ومهنية لا يمكن التقليل من قيمتها لمن شارك فيها، خصوصاً في ظل سنوات طويلة من الغياب عن مثل هذه المنصات العالمية. ولكن مع أهمية الحضور الرمزي، يظل السؤال الأهم مطروحاً: هل كان هذا الوجود قادراً على تحقيق فائدة حقيقية لسوريا، أم اقتصر على تمثيل بروتوكولي لا يلامس جوهر القمة؟

المشاركة وإيجابياتها

شاركت سوريا في قمة الويب قطر 2026 بوفد رسمي ترأسه معاون وزير الإعلام لشؤون الإعلام الرقمي، وضم عدداً من الشخصيات العامة من خلفيات إعلامية وسياسية ودينية وطبية. كما أعلن أحد أعضاء فريق الإعلام الرقمي في وزارة الإعلام “محمد أبو زيد” عن لقاء جمعه مع مدير السياسات العامة في شركة “ميتا” لمنطقة الشرق الأوسط، حيث جرى بحث آليات الحد من تضليل المعلومات، ومواجهة خطاب الكراهية، إلى جانب مناقشة ملف إعادة تفعيل بعض الأدوات والخدمات الرقمية المحظورة في سوريا.

لا يمكن إنكار أن هذه المشاركة حملت عدة نقاط إيجابية. فهي أولاً كسرت الغياب السوري عن واحدة من أهم المنصات التقنية في العالم، وفتحت باب الاطلاع المباشر على أحدث ما يتم طرحه في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية. كما أتاحت لأعضاء الوفد فرصة ثمينة للتواصل، والتعلم، وبناء خبرة شخصية قد تنعكس لاحقاّ على عملهم داخل المؤسسات الرسمية.

إضافة إلى ذلك فإن مجرد تسجيل حضور سوري في حدث عالمي بهذا الزخم يمنح رسالة رمزية مفادها أن سوريا، رغم كل التحديات، لا تزال تسعى للحضور في النقاشات الدولية المتعلقة بالمستقبل الرقمي، وهو أمر لا يمكن التقليل من أهميته في هذه المرحلة.

الانتقادات والملاحظات

على الرغم من الإيجابيات الشكلية تبرز جملة من الملاحظات التي يصعب تجاهلها عند تقييم المشاركة بموضوعية. أول هذه الملاحظات هو غياب الشركات الناشئة السورية ورواد الأعمال التقنيين عن القمة، رغم أن جوهر هذا الحدث يتمحور حول الابتكار، وبناء المنتجات الرقمية، وجذب الاستثمارات. وهنا يبرز السؤال المؤلم: هل غابت هذه الشركات بسبب ضعف التمثيل، أم لأن البيئة المحلية لم تنجح أصلاً في إنتاج منظومة حقيقية للشركات الناشئة؟

كما يلفت الانتباه أن التمثيل السوري جاء بمعظمه من خارج الحقل التقني المتخصص، في حين أن القمة ناقشت ملفات دقيقة تتعلق بالذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والمنتجات الرقمية، وهي مجالات تتطلب حضور خبراء ومهندسين ورواد أعمال قادرين على الفهم العميق ثم نقل المعرفة وتكييفها مع الواقع المحلي.

ويزداد هذا التناقض وضوحاً عند مقارنته بالواقع الرقمي في سوريا، التي تصنف عالمياً ضمن الدول الأبطأ في سرعة الإنترنت، وتعاني من ضعف البنية التحتية الرقمية، وصعوبات في الوصول إلى الخدمات التقنية الأساسية. وبالتالي في ظل هذه المعطيات يبدو الحديث عن مستقبل الإنترنت والذكاء الاصطناعي دون معالجة هذه الأساسيات مجرد طموح وحلم نظري طالما يفتقر إلى خطة قابلة للتطبيق.

كما أثار غياب الحضور الإعلامي الواضح لوزارة الاتصالات، بالرغم من وجود وفد رسمي لها بحسب المعلومات، تساؤلات حول دورها الفعلي في مثل هذه المشاركات، ومدى قدرتها على تمثيل القطاع التقني السوري تمثيلاً حقيقياً وفاعلاً.

أهمية القمة وأهميتها بالنسبة لسوريا

تعد قمة الويب Web Summit Qatar من أهم المنصات العالمية التي تناقش مستقبل التقنية، إذ تجمع عشرات الآلاف من المشاركين من أكثر من 120 دولة، وتستضيف آلاف الشركات الناشئة، ومئات المستثمرين، ونخبة من صناع القرار ورواد الابتكار. وتكمن أهميتها في كونها مساحة لصياغة الاتجاهات الرقمية، وبناء الشراكات، وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو على مستوى عالمي.

بالنسبة لسوريا فإن أهمية هذه القمة لا تكمن فقط في الحضور، بل في كيفية الاستفادة منها. فهي فرصة لتحديد حجم الفجوة المعرفية والتقنية، وفهم أين يقف العالم اليوم، وأين تقف سوريا بالمقارنة معه. كما يمكن أن تكون منصة لتعلم نماذج بناء منظومات داعمة للابتكار، تبدأ من البنية التحتية، ولا تنتهي عند التعليم، والتشريعات، ودعم رواد الأعمال.

غير أن تحقيق هذه الفائدة يتطلب انتقالاً من مرحلة التمثيل الشكلي إلى مرحلة التمثيل القائم على التخصص، ومن الاكتفاء بالمشاهدة إلى العمل على نقل المعرفة وتطبيقها بما يتناسب مع الواقع السوري.

باختصار، صحيح أن سوريا شاركت في قمة الويب قطر 2026، وهي خطوة مهمة جداً، لكن في المقابل تعد خطوة ناقصة نتيجة عدم حضور المختصين بمجال الذكاء الاصطناعي والإنترنت، وفرصة فائتة لسوريا. إذ أن القيمة الحقيقية للمشاركة لا تقتصر فقط على الصور، بل يجب أن تكون قادرة على إحداث تأثير فعلي في مسار الاتصالات والتحول الرقمي بسوريا. ويبقى السؤال الباحث عن الجواب: هل نشارك لنحضر فقط، أم لنفهم ثم نعود لنبدأ العمل الحقيقي؟

اقرأ أيضاً: مهن عصر الذكاء الاصطناعي تبصر النور.. وسوريا خارج دائرة الاستخدام الواسع

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.