لماذا ننخدع رغم خبراتنا ؟
خيباتنا ليست غباء ، بل نقاء زائد
كتبت ياسمـين يسـري
في زحام الحياة لا نُخدع لأننا ضعفاء بل لأننا نُحسن الظن أكثر مما ينبغي.
ننظر إلى الوجوه فنرى ما نُحب أن نراه لا ما هو كائن بالفعل.
نُقنع أنفسنا أن الطيبة التي بداخلنا، لا بد أن يُقابلها طيبة مماثلة في الآخرين.
فنُغضّ الطرف عن الإشارات الصغيرة، ونتجاوز عن التفاصيل التي كانت كفيلة بأن تُنقذنا من خيباتٍ أكبر.
بعض البشر بارعون في ارتداء الأقنعة والتعامل بالالتواءت
يتقنون الكلمات ويجيدون الظهور بالصورة التي تأسرنا
بينما تخفى خلفها حقائق أخرى لا نكتشفها إلا متأخرين.
فنجد أنفسنا عالقين بين مشاعر لم تكن صادقة،
وعلاقات استنزفت منّا الكثير، ووقتا ، وسلاما داخلياً.
ونسأل : لماذا ننخدع رغم خبراتنا ؟
والحقيقة لأن القلب لا يتعلم بسهولة.
لأنه في كل مرة يحاول أن يعطى فرصة جديدة للأمل.
لكن النضج لا يعني أن نتوقف عن الثقة
بل أن نحسن الاختيار
وأن نضع حدودا تحمينا دون أن تقسي قلوبنا.
تعلمت مع الوقت أن أُبطئ في الحكم،
وأن أترك للأفعال أن تعرف أصحابها، لا الكلمات.
وأن ليس كل من اقترب يستحق البقاء،
وليس كل من ابتعد خسارة.
فبعض الوجوه وإن بدت مشرقة كانت عبئا خفيا
وبعض الغياب راحة لا تقدر.
لا تصدق كل ما تراه
ولا تُنكر حدسك حين يُحذّرك بهدوء
واختر من يشبهك في صدقك ، لا من يُبهرك في بدايتة !
فالبدايات دائمًا جميلة، لكن الحقيقة تظهر في الاستمرار.