رياضة

خليل النعيمي..رحلة روائي سوري من البادية إلى باريس

خليل النعيمي..رحلة روائي سوري من البادية إلى باريس

رحلة لم تكن سهلة خاضها الكاتب والروائي السوري خليل النعيمي، فما بين البادية وباريس قصة كفاح وإصرار على نقل الواقع السوري بكامل توصيفاته، عبر كتابات لامست أفئدة كل سوري عاش ضمن أحياء دمشق العتيقة، وروايات أخذت كل حالم بزيارة بلدان العالم في رحلة مجانية. في هذا المقال سنسرد بشكل مختصر حكاية خليل النعيمي.

من الحسكة إلى باريس.. بدايات ومحطات مؤثرة

قادت الصدفة خليل النعيمي إلى مقاعد الدراسة عندما كان يرافق قبيلته في سهوب البادية السورية، فعند مرورهم بإحدى القرى وإقامة خيامهم فيها، طرح أحد الكتّاب على والده ترك النعيمي في القرية للدراسة مقابل كبش، فوافق والده، ومن هنا بدأت رحلة النعيمي في التعليم.

بعد دراسته في الكتّاب، أكمل خليل النعيمي دراسته في مدارس الحسكة حتى أنهى تعليمه الثانوي، وانتقل بعدها لدراسة الطب والفلسفة في جامعة دمشق التي كانت ملهمته للتوجه نحو الأدب والكتابة.

كان للنعيمي ديوان شعري وحيد بعنوان صور من ردود الفعل لأحد أفراد العالم الثالث” صودر من قبل الحكومة السورية آنذاك، ويقول النعيمي في أحد لقاءاته إن ذلك كان سبباً لتحوله نحو الرواية.

بينما شكلت سنوات دراسته الأولى في جامعة دمشق التغيير الكبير في تفكيره، ويقول النعيمي إن قراءته لرواية الإخوة كارامازوف لدوستويفسكي نقلته من حال إلى حال.

لكن حتى الرواية كانت صعبة على البوح، فدفعته روايته الأولى الرجل الذي يأكل نفسه”، التي أصدرها في دمشق، إلى مغادرتها نحو بيروت بسبب التهديدات الأمنية، ومن ثم إلى فرنسا، وكان ذلك في النصف الأول من السبعينيات، ليستكمل مسيرته العلمية في جامعة السوربون ويتخصص في قسم الفلسفة السياسية المعاصرة.

كانت باريس بلده الثاني الذي احتضنه لعقود من الزمن، إلا أن ولعه وحبه للغة العربية جعلاه لا يخاطب جمهوره هناك إلا بها، واصفاً علاقته بلغته الأم بالعلاقة الوجودية.

مسيرة حافلة بالإنجازات

غرام خليل النعيمي بالمكان وانتباهه لتفاصيله حوّلاه إلى روائي عاشق للترحال والأماكن، فوصفه السردي لها منح كتبه مكانة ومرتبة عليا في أدب الترحال، ومن أبرز أعماله روايات: الخلعاء (1990)، القطيعة (1992)، الرجل الذي يأكل نفسه” (1994)، الشيء (1998)، دمشق 67 (2005)، مديح الهرب” (2005)، تفريغ الكائن (2009)، قصاص الأثر (2014)، وروايته الجديدة زهرة القطن (2022).خليل النعيمي أثناء زيارته لسوريا

كما اكتشف في ترحاله المستمر عبر مدن العالم عوالم أخرى في كتاباته: مخيلة الأمكنة (2003)، كتاب الهند (2004)، الطريق إلى قونية (2015)، و”الصقر على الصبار” (2019). وقد حاز على جائزة أدب الرحلة المعاصرة عام 2007، وجائزة محمود درويش للحرية والإبداع عام 2018 التي تبرع بقيمتها لصالح نادي الأسير الفلسطيني.

أثر طب الجراحة في نفس الكاتب والروائي خليل النعيمي، ووصف ذلك التأثير بفن الحياة والموت، مؤكداً أن عالم الجراحة فتح أمامه مجالات شتى ككاتب، فكان قبل دراسته الطب كاتباً هائماً يتغنى بالوجود، بينما علمه الطب معنى الصبر وتجاوز المرئي إلى الجوهر، حتى تمنى أن يصبح “جراح الكلمات”.

زياراته لدول ومدن كثيرة عزفت في نفسه على أوتار المخيلة الإبداعية، فكانت وراء عدة كتب له تحت أدب الرحلات، ذاك الأدب الذي يأخذك إلى سحر الأماكن عبر الوصف الدقيق، وكان تأثير هذه الزيارات واضحاً على الروائي النعيمي، فاكتشاف العالم هو أولى الخطوات لاكتشاف الذات على حد وصفه.

عاد النعيمي إلى سوريا بعد غياب دام أكثر من 50 عاماً، فاستقبلته دمشق بحلة غريبة، إذ تركها فتاة تعزف على أوتار التطور أولى إيقاعاتها، ليعود إليها عجوزاً تحاول استعادة ما كان بعد دمار طال شبابها، وكعادة الروائيين المتمسكين ببدائيات الكتابة، جال النعيمي حارات دمشق بصحبة دفتره وقلمه الذي لم يفارقه لعقود.

وهكذا كوّن خليل النعيمي سردياته الأدبية التي كانت مزيجاً بين الأمكنة والمشاعر، ومن خلال مسيرته الأدبية نكتشف أن العودة إلى الوطن بالنسبة لروائي عاشق للأمكنة خيار لا بد منه، فالبصمة المكانية الأولى تبقى محفورة في ذاكرة الأديب.

اقرأ أيضاً: حلب بعيون الكاتب الفرنسي جان كلود دافيد

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.