بقلم: ريم ريّا
بالتوازي مع التحولات المتسارعة التي شهدتها منطقة الشمال الشرقي من سوريا، يبرز خبر إعادة تأهيل معبر اليعربية الحدودي مع العراق تمهيداً لإعادة افتتاحه. هذه الخطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الخدمي المباشر، لتلامس عمق المشهدين السياسي والاقتصادي في آنٍ معاً.
المعبر بقي مغلقاً لسنوات طويلة نتيجة تعقيدات ميدانية فرضت نفسها على الساحة السورية تزامنت مع تبدلات السيطرة على الأرض. ليعود اليوم إلى الواجهة والاهتمام الرسمي بوصفه شرياناً حيوياً يمكن له أن يساهم في إعادة تنشيط الحركة التجارية بين العراق وسوريا، وفتح آفاق أمام الاقتصاد السوري ليعيد جزء من توازنه في مرحلة ما بعد الحرب.
لمحة عن معبر اليعربية وخطة إعادة التأهيل
معبر اليعربية من أهم المعابر الاستراتيجية التي ربطت سوريا بالعراق لسنوات طويلة. يقع المعبر في ريف محافظة الحسكة الشرقي والمقابل لمعبر ربيعة في العراق. خرج المعبر عن الخدمة الفعلية عام 2014، بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من الأراضي في كلا البلدين، وما تبع ذلك من تغيرات في خريطة النفوذ والسيطرة، ليبقى اليعربية مغلقاً أو محدود الاستخدام لسنوات عديدة. في مطلع عام 2026، ومع انتقال السيطرة بالكامل إلى الحكومة السورية، تم إطلاق خطة متكاملة لإعادة تأهيله ضمن رؤية أوسع بغية إعادة تفعيل المنافذ الحدودية.
الخطة تشمل، تنفيذ أعمال الصيانة لمجمل البنية التحتية، مع تأهيل المرافق الخدمية وصالات المسافرين، وتحسين جاهزية الطرق والساحات الداخلية، فضلاً عن تحديث التجهيزات الفنية والأنظمة الجمركية وكل ما يتعلق باللوجستيات. بما يضمن تنظيم حركة العبور ورفع كفاءة التشغيل.
كما يتم تهيئة المعبر لاستيعاب حركة متوقعة بكثافة، سواء على مستوى البضائع أو تنقل الأفراد، مع الالتزام بمعايير الأمان والتنظيم الإداري الحديثة، تمهيداً لإعادة افتتاحه خلال الفترة المقبلة والمتوقعة في مطلع شهر أيار القادم.
اقرأ أيضاً: الوليد وربيعة.. أمل جديد في الربط الاقتصادي السوري – العراقي
الأهمية الاقتصادية للمعبر وإعادة تنشيط الاقتصاد السوري
إعادة فتح المعبر تعني بشكل مباشر فتح قناة برية مع السوق العراقية، ما يمكن له إعادة تنشيط الاقتصاد السوري لا سيما في المنطقة الشرقية التي عانت الأمَرين خلال سنوات الصراع. فتح القناة البرية المباشرة مع العراق يعني تقليل تكاليف الشحن والنقل، ما سيؤدي إلى خفض أسعار السلع المستوردة، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السورية في السوق الخارجية.
كذلك، من خلال إعادة افتتاح المعبر يمكن أن يزيد حجم الصادرات، تحديداً في قطاع الزراعة والصناعات الخفيفة، ما يمكن له أن ينعكس بالإيجاب على حركة الإنتاج المحلي. بجانب أن تشغيل المعبر سيساهم في رفد الخزينة العامة بإيرادات إضافية من الرسوم الجمركية، ما سيحفز قطاع النقل والخدمات اللوجستية، الأمر الذي سيخلق فرص عمل جديدة بفعل النشاط الاقتصادي والحركة التجارية.
المعبر له ثقله على الأرض، كونه جزء من شبكة النقل الإقليمي، حيث يمكن أن يشكل نقطة وصل ضمن مشاريع تجارية كبرى تربط بين الشرق والغرب، ما يمنح سوريا موقعاً مهماً في خارطة التجارة الإقليمية ويعزز من فرص اندماجها من جديد في الاقتصاد الإقليمي المحيط.
الجهود السورية المبذولة والتنسيق مع الجانب العراقي
إعادة تأهيل معبر اليعربية هو ثمرة جهود متكاملة على المستويين الأمني والسياسي، بالتوازي مع تنسيق ملحوظ مع الجانب العراقي. داخلياً في سوريا، كثفت الجهات المعنية من انتشار وحدات حرس الحدود وعززت الإجراءات الأمنية على طول الشريط الحدودي، لتأمين المنطقة ومنع أي نشاطات غير قانونية، والجانب العراقي بالمقابل كان له إجراءات خاصة من أجل ضمان بيئة مستقرة لإعادة تشغيل المعبر.
الجدير بالذكر، أن الفترة الأخيرة شهدت تنسيقاً متقدماً بين دمشق وبغداد، تمثل في تبادل المعلومات الأمنية والتعاون بين قوات الحدود في البلدين، إلى جانب الاتصالات السياسية رفيعة المستوى، والتي أكدت أهمية ضبط الحدود وتعزيز التعاون المشترك.
ناهيك عن الزيارات المتبادلة بين الطرفين، التي شملت مسؤولين أمنيين وسياسيين ودبلوماسيين، وكان لها دور هام في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة افتتاح المعبر، لا سيما بعد التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة مؤخراً. يعكس لنا التنسيق إرادة مشتركة لدى الجانبين لإعادة تفعيل قنوات التعاون الاقتصادي والأمني، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز المصالح المشتركة بين سوريا والعراق.