منوعات

زيارة الشرع للبيت الأبيض.. فرصة التوازن السوري أم وقوع في الهيمنة؟!

زيارة الشرع للبيت الأبيض.. فرصة التوازن السوري أم وقوع في الهيمنة؟!

بقلم: ديانا الصالح

فرصة لسوريا لإحياء دورها الدبلوماسي أم هيمنة جديدة؟ ذلك هو التساؤل الذي يفرض نفسه بمجرد الحديث عن زيارة توصف بالتاريخية للبيت الأبيض، زيارة الرئيس أحمد الشرع لواشنطن بصمة جديدة على الساحة الدولية، سبقتها خطوات كادت أن تكون شبه مستحيلة وهي إجماع مجلس الأمن على رفع العقوبات عن الرئيس السوري ووزير داخليته.

لاشكّ أن تأثير زيارة الشرع لأمريكا لا يقتصر على البلدين فحسب، بل له أبعاد تصل لإعادة تشكيل توازنات القوى على المستويين الإقليمي والدولي، فهل يكون اللقاء التاريخي إعلان رسمي عن إقصاء الحلفاء التقليديين لسوريا كإيران وروسيا أم أن هناك أوراقاً إضافية لمفاوضات مستقبلية؟! وماهي أسباب هذا الانفتاح بعد عزلة طويلة؟ وشروطه؟ لتعرف المزيد تابع مقالنا..

تداعيات زيارة الشرع

الكثير من المحللين رأَوا في زيارة الشرع لأمريكا مخاطرة استراتيجية لايستهان بها، فمن المحتمل أن تفرض على سوريا قيوداً معينة بخصوص ملفات إقليمية ودولية، كعلاقاتها مع إيران وروسيا، كما يمكن أن تتطرق لقواعدها العسكرية، فضلاً عن تسليط الضوء على الحدود مع اسرائيل وما يمكن أن تقترحه من ترتيبات أمنية.

فيما حذر محللون آخرون أن زيارة الشرع لواشنطن، قد تعطي الأمريكي صلاحية مطلقة في التدخل بشأن الرؤية المستقبلية للعلاقات السورية التركية أيضاً، وما يمكن لها أن تضفيه من اقتراحات بشأن الوجود العسكري لتركيا في المنطقة الشمالية.

شروط ساخنة

منذ اللقاء الاول الذي جمع الشرع بترامب في الرياض، أعرب الأخير عن نيته بمساعدة سوريا في التخلص من العقوبات المفروضة عليها، وإعادة دراسة موضوع إدراج سوريا على قائمة الإرهاب.

إلا أن ترامب اشترط قبل تنفيذ الإزالة أنه على الرئاسة الجديدة تحقيق تقدم ملحوظ بإنجاز شروط لايمكن تفاديها وهي:

  • مغادرة الإرهابيين الأجانب سورية،
  • إضافة إلى ترحيل ماتصفهم واشنطن وإسرائيل بالإرهابيين الفلسطينيين،
    إلى جانب الوقوف مع واشنطن لمنع ظهور “تنظيم الدولة الإسلامية” من جديد،
    فضلاً عن تحمّل مسؤولية أماكن احتجاز مقاتلي داعش وعائلاتهم بالمنطقة الشمالية الشرقية.

وكما يبدو أن الشروط الثابتة الآن هي ماسبق وذكرناه، علما أن هناك ثلاثة قضايا أخرى فُتحت مع الإدارة السورية الجديدة وهي:

  • معالجة قضية الأسلحة الكيماوية
  • التحقيق بمصير الأمريكيين المفقودين كالصحفي الأمريكي أوستن تايس،
  • إضافة إلى التضييق على الجهات الداعمة لإيران وحزب الله ضمن سوريا،

وهذا ماحصل بالفعل عند اعتقال القوات الأمنية السورية لقادات من “حركة الجهاد الإسلامي”، و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.

مفارقة صارخة

من لوائح الإرهاب إلى رئيس دولة شرعي، مفارقة صارخة، فماهو الثمن؟

لاشكّ أن زيارة الشرع لواشنطن مفصلية براغماتية، فالجانب الأمريكي يحاول إعادة ترتيباته في المنطقة على حساب خصومه كإيران وحزب الله، مقابل شرعنة الرئيس السوري بما يشبه عملية المقايضة.

لكنّ هذا الالتفاف الجديد حسب رأي محليين سياسيين، سيحول سوريا الجديدة إلى رهينة للعلاقات الأمريكية الإيرانية، وله ثمن سياسي داخلي وخارجي لايمكن التغافل عنه، ففشلها بإعادة برمجة هيكلها القديم الممانع عبر إقصاء النفوذ الإيراني والتطبيع مع إسرائيل، سيعيدها للعزلة التي كانت عليها.

ختاماً، يبدو أن الأوراق الدولية تفرد من جديد على الساحة السورية، فالأمريكي يحاول إدارة دفة المنطقة لصالحه على حساب خصومه، مقابل ترقب روسي وإيراني لمخرجات تلك اللعبة. فهل تستطيع الحكومة السورية أن تحافظ على التوازنات دون الانجرار إلى دوامات تدخلها في سياسات الأحلاف من جديد؟

اقرأ أيضاً: لماذا تصر أمريكا على أنّ “تركيا حطّت وتركيا شالت” في سوريا؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.