رياضة

ماذا تضمن القرار 2799 وهل يُلزم بتنفيذ القرار الشهير 2254؟!

ماذا تضمن القرار 2799 وهل يُلزم بتنفيذ القرار الشهير 2254؟!

الكاتب: أحمد علي

لم تكن قاعة مجلس الأمن، مساء السادس من تشرين الثاني 2025، مسرحاً لقرار اعتيادي.. بدا النص قصيراً، جافاً في عباراته، لكنه موصولٌ بشبكةٍ كثيفة من الإشارات والرسائل، وُلد القرار 2799، فحرّر اسماً رئيسياً في المشهد السوري الجديد من قيود لائحة العقوبات، وأعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً بصيغةٍ جديدة: هل يُمكن لقرارٍ “تحت الفصل السابع” أن يكون محدودَ المضمون، لكنه واسعَ الدلالة؟

هنا محاولةٌ لقراءةٍ دقيقة ومتوازنة، تعترف بوجود رأيين في سوريا اليوم، وتخطّ رأياً ثالثاً ربما، وتضعهما على محكّ النصّ الأممي وخلاصاته العملية.

القرار 2799 والفصل السابع

يعتمد القرار 2799 (2025) صيغةً تنفيذية واضحة: شطب اسمين من قائمة تنظيمَي “داعش” والقاعدة، هما الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، وهو ما أكدته قناة الأخبار الرسمية للأمم المتحدة ودوائر الشؤون السياسية فيها، بوصفه تحوّلاً يقترن بمرحلة سورية جديدة.

ويُشار في السجلّ الأممي إلى أن القائمة نفسها جرى تحديثها في اليوم ذاته، ما يعكس الأثر التنفيذي الفوري لقرار مجلس الأمن، أما التصويت فمرّ بأغلبية 14 صوتاً وامتناع الصين، وفق التغطيات الأممية لاجتماعات المجلس.

على الرغم من أن القرار أُدرج ضمن إطار “التهديدات الناشئة عن الإرهاب”، وأنه يصدر في سياق الفصل السابع من الميثاق، فإنّ هذا التوصيف لا يعني تلقائياً أن هناك تفويضاً باستخدام القوة أو فرض عقوبات إضافية؛ فالفصل السابع يمنح المجلس أدواتٍ متدرجة تبدأ بتدابير غير عسكرية وقد تبلغ إجراءات قسرية، بحسب ما تقرره نصوص كل قرار على حدة. وهذا التمييز جوهري لفهم ما يمكن—وما لا يمكن—استنتاجه من القرار 2799.

ملزِم قانونياً أم سياسياً؟

يصحّ القول إن القرار 2799 “ملزِم” بالمعنى العام لصدوره عن مجلس الأمن وتحت الفصل السابع، لكنه لا يلزم بالمعنى الحرفي بتنفيذ مسارات سياسية محددة، لأن فقراته التنفيذية لا تنص إلا على شيئين: شطب الاسمين من اللائحة، وإبقاء المجلس ممسكاً بالقضية.

أما سرد مبادئ الوصول الإنساني ومكافحة الإرهاب، والعملية السياسية الشاملة، فموقعه في الديباجة التي تعرض خلفية القرار ونواياه، لا في المتن التنفيذي الذي يخلق الالتزام المباشر.

هكذا تعمل قرارات الأمم المتحدة بنيوياً: ديباجةٌ تمهّد وتؤطر، وجزءٌ تنفيذي يحدّد ما يجب فعله، ومن هنا ينشأ الفرق بين “توقّعات” سياسية صيغت بلغة دبلوماسية، وبين التزامٍ تنفيذي قابل للقياس.

عملياً، إذا لم تُنفّذ السلطة الجديدة في سوريا مقتضيات القرار 2254، لا يحدث شيءٌ تلقائياً بموجب القرار 2799: لا “سناب-باك” ولا عقوبات آلية، لكن إبقاء المجلس معنياً يفتح الباب لقرارات لاحقة – إن أراد – تحت المادتين 41 و42 من الفصل السابع، أي عبر تدابير غير عسكرية أو تفويضات أقوى، وهو أمر يحتاج نصاً جديداً وتصويتاً جديداً، لا يُستشفّ تلقائياً من القرار الحالي.

وهذا التفريق يوضح سبب وجود رأيين في السجال السوري: فريقٌ يقرأ صفة الفصل السابع فيرى الإلزام، وفريقٌ يقرأ مضمون الفقرات التنفيذية فيرى محدودية الإلزام. كلاهما محقّ من زاويةٍ معيّنة، لكن الحُكم الفصل للنصّ التنفيذي.

2254: خريطة الطريق

يبقى القرار 2254 (2015) المرجعية السياسية الأساسية لعملية انتقالية سورية بقيادة سورية وبرعاية أممية: وقفٌ لإطلاق النار، دستورٌ جديد، وانتخابات خلال أطر زمنية محددة، وهو قرار ذو طابعٍ سياسي تنظيمي لذلك تُستعاد مبادئه في ديباجات قرارات لاحقة—ومنها القرار 2799—بوصفه الخلفية التي يُفترض أن تُوجّه المرحلة، لكن إعادة التأكيد هذه لا تتحول بذاتها إلى “أمرٍ تنفيذي جديد” ما لم تُدرج في متنٍ ملزِم.

في هذا المعنى، يمكن القول إن القرار 2799 والفصل السابع يشكّلان معاً رسالةً سياسية تدفع—رمزياً وعملياً—نحو تهيئة بيئةٍ تُسهل تنفيذ 2254، عبر إزالة عائقٍ قانوني كان يقيّد رأس السلطة ووزيره. لكنها رسالة لا تُغني عن التفاوض والاتفاق على آليات واقعية للتنفيذ، ولا عن قراراتٍ لاحقة إذا تطلب الأمر أدوات إنفاذ.

لماذا امتنعت الصين؟

سجّل محضر الجلسة وملفات التغطية الأممية امتناع الصين عن التصويت من دون استخدامٍ لحق النقض، وقدّمت بكين تفسيراً يركّز على أنّ تعديلات نظام العقوبات ينبغي ألا تُضعِف متطلبات مكافحة الإرهاب، ولا سيّما ملفّ المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وأن معالجة الوضع السوري ينبغي أن تراعي أمن المنطقة واستقرارها.

والامتناع هنا رسالةٌ سياسية تحفظ هوامش الصين في ملف مكافحة الإرهاب، مع عدم تعطيل التوافق العام داخل المجلس على مضمون القرار.

“البند السابع” أم “الفصل”؟

يشيع في الخطاب العام خلطٌ بين “الفصل السابع” و”البند السابع”، وفي أدبيات الأمم المتحدة، المصطلح الدقيق هو الفصل السابع من الميثاق (المواد 39–51)، وهو الذي يمنح مجلس الأمن سلطة اتخاذ تدابيرٍ متدرجة.

أمّا “البند” فغالباً ما يُقصد به بندٌ على جدول الأعمال أو فقرة داخل قرارٍ ما. لذا عندما يقال إن نصاً صدر “تحت البند السابع” فالمقصود في الغالب هو “بموجب الفصل السابع”، لا بنداً بعينه، ويساعد تمييزُ بنيةِ القرارات أممياً—ديباجة مقابل متنٍ تنفيذي—على فهم سبب الخلط ومعالجته.

في المحصلة، يمنح القرار 2799 والفصل السابع السوريين فسحةَ حركة في الاقتصاد والسياسة عبر رفع قيودٍ كانت ترمز إلى حقبةٍ مضت، لكنه لا يفرض وحده مساراً انتقالياً كاملاً. وبين رأيٍ يقرأ صفة الفصل فيرى الإلزام، ورأيٍ يقرأ المتن فيراها إشارةً سياسيةً غير مباشرة، يظلّ الميزان في مكانٍ وسط: القرار محدودٌ من حيث النصّ التنفيذي، واسعٌ من حيث الدلالة.

وإذا كان 2254 هو “الطريق”، فليس في 2799 أكثر من إزالة عائقٍ واستدعاءٍ ناعمٍ إلى المضيّ قدماً – على أن يبقى مجلس الأمن “ممسكاً بالقضية”، مستعداً لخطواتٍ أبعد إن استُنفدت دواعي السياسة الناعمة.

اقرأ أيضاً: الفساد في سوريا: لنرَ الأضواء والكواليس في آن معاً!

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.