بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد شرع الله سبحانه وتعالي العقوبات في الإسلام صونا للمجتمع من التدهور والفساد،
وحماية لحقوق الأفراد من التعدي والتسلط،
ومن العقوبات التي شرعها سبحانه مراعاة لهذا المقصد عقوبة السرقة،
وهي عقوبة القصد منها أساسا حفظ المال، والمال عزيز على بني الإنسان،
ولأجل تحقيق هذا المقصد جاء قوله سبحانه في سورة المائدة “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما
جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم”
ولقد أوجب الله سبحانه وتعالي علينا في هذه الآية قطع يد السارق والسارقة،
وأطلق ذلك في جميع الأحوال والصفات، وقد اتفق أهل العلم على وجوب قطعهما،
واتفقوا على تخصيص هذا الإطلاق والعموم ببعض الأحوال،
فاشترطوا أشياء تعارض هذا العموم منها ما إذا سرق ما له فيه شبهة،
كالغانم إذا سرق من الغنيمة قبل القسمة، وكالأب إذا سرق مال ابنه لما روي عنه صلى الله عليه وسلم.
أنه قال “ادرؤوا الحدود بالشبهات” رواه الترمذي، ومنها النصاب والحرز، وإن مذهب جمهور أهل العلم أن حد السرقة لا يقام إلا إذا بلغ المسروق نصابا، ولم يعتبر أهل الظاهر هذا الشرط، وأوجبوا القطع في القليل والكثير، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يثني على أصحابه إظهارا لفضلهم وعلو قدرهم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أُبَي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ” رواه الترمذي، فالصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان ضياء للسالكين، وقدوة للناس أجمعين، الذي كان صلى الله عليه وسلم يصلح بين أصحابه الكرام.
فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ” رواه البخاري، وكذلك أيضا فإن من صور معاملته صلى الله عليه وسلم لأصحابه هو قيامه صلى الله عليه وسلم بحمايتهم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، أي من خلال إتجاه الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا” رواه البخاري، وقال ابن حجر ” وقوله لم تراعوا هي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا، وإظهارا للرفق بالمخاطب ” ولقد صدق الله العظيم عندما قال “وتلك الأيام نداولها بين الناس”
فانظر إليها تجدها فقر وغنى وصحة مرض وبلاء وعافية وعز وذل، فهذا مصاب بالعلل والأشقام وذاك يخرج من مرضه سليما معافى وهذا مصاب بعقوق أبنائه وذاك مصاب بسوء خلق زوجته وآخر مصاب بفقد ماله وآخر مصاب بسوء أخلاق جيرانه، وهكذا سلسلة من الآلام والأحزان والمصائب لا تنتهي، ولكن هل يستفيد الناس منها ويتفكروا فيها ويتدبروا فيما يزيلها، ولا يزيل هذه الآلام ويكشف تلك الكروب إلا علام الغيوب الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وهكذا حال المسلم في البأساء الصبر والإنابة إلى الله يتوصل بالأسباب الموصلة إلى كشف الكروب وإزالة المكروه لا يستكين للحادثات ولا يضعف للملمات يحاول تجاوز المحنة أيا كانت والتخلص منها في حزم الأقوياء، وعزيمة الأصفياء وصبر الأولياء قدوته في ذلك سيد المرسلين وإمام الصابرين فقد حل به وبأصحابه من البلايا والمحن.
ما تعجز عنه حمله الجبال الراسيات ولكنهم ما وهنوا وما ضعفوا بل قابلوا ذلك بالصبر والثبات، فيقول الله تعالى “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم” فعلى كل مسلم ألا يجزع مما أصابه ولا يحزن على ما فاته فإن ذلك لا يرد فائتا ولا يدفع واقعا فاترك الهم والحزن وكن مستعينا بالله متوكلا عليه وخذ من الأسباب ما يفرج كربك ويذهب همك من تقوى الله والإنابة إليه والتوكل عليه والتعرف إليه في الرخاء فقد قال تعالى “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا” وقال أبو الدرداء رضي الله عنه “إن من شأنه سبحانه أن يغفر ذنبا ويكشف كربا ويرفع أقواما ويضع الآخرين”