اقتصاد

من التسييس إلى التأسيس.. خارطة طريق أيمن جاده لإنقاذ الرياضة السورية

من التسييس إلى التأسيس.. خارطة طريق أيمن جاده لإنقاذ الرياضة السورية

منذ بداياتها وحتى أواخر حقبة الستينيات، كانت الرياضة في سوريا تُدار من قبل جهات مدنية مستقلة، وكانت تُشكل نموذجاً يُحتذى به للرياضة الأهلية الحقيقة. أما في بداية السبعينيات فقد تحول مسار الرياضة في سورية لتصبح وسيلة سياسية يتم استغلالها من أجل التسويق لأغراض خارجة عن جوهرها.

وبالرغم من بروز بعض المواهب الاستثنائية مثل البطلة الأولمبية غادة شعاع والمصارع جوزيف عطية، واللذان تمكنا من تحقيق إنجازات تاريخية، إلا أن هذه الإنجازات تعود لأصحابها بشكل كامل، حيث أنها لم تكن نتاج تخطيط علمي أو مؤسساتي منظم، لذا بات من الضروري في هذه المرحلة من تاريخ سوريا فتح صفحة جديدة، وإعادة بناء الرياضة السورية على أسس راسخة.

وفي هذا الصدد يُقدم الإعلامي الرياضي السوري، أيمن جادة، مجموعة من النصائح الهامة للنهوض بواقع الرياضة في سوريا، سوف نستعرض أبرزها في هذا المقال.

إعادة هيكلة الرياضة في سوريا

أكد الإعلامي الرياضي، أيمن جاده، خلال فيديو قام بنشره على قناته على اليوتيوب، على أن أولى خطوات إعادة تأهيل الرياضة السورية والنهوض بها يجب أن تتمثل في إعادة هيكلة القطاع الرياضي بالكامل، والتخلص من كل شيء سياسي سابق، بما فيه التسميات والارتباطات السياسية التي كانت مسيطرة على المشهد الرياضي، والعودة إلى النموذج الأهلي المدني.

وقد نوه جاده خلال حديثه، أنه على الرغم من استحداث وزارة للرياضة والشباب، إلا أن ذلك قد يُعيد الرياضة إلى الروتين الحكومي، مما قد يعود عملية النهوض بالرياضة ويؤخرها، مشيراً إلى أنه من الضروري إنشاء مجلس أعلى للرياضة، يمتلك صلاحيات واسعة تعادل صلاحيات الوزارات، على أن يكون مرتبطاً برئاسة مجلس الوزراء بشكل مباشر، بحيث يضمن هذا النموذج استقلالية القرار الرياضي وتركيزه على الأهداف المهنية الصرفة.

أما عن اللبنة الأساسية في هذا البناء، فقد أوضح جاده، أنها الأندية التي يجب أن تصبح مصدراً للإلهام وتستعيد استقلاليتها، وذلك من خلال إدارتها من قبل مجالس ديمقراطية منتخبة من قبل أعضائها، بعيداً عن أي وصاية أو تدخلات خارجية.

كما أكد جاده على أن تسميات الأندية ليست فقط قضية شكلية، إنما قضية مرتبطة بالتاريخ والهوية، خصوصاً أن هناك أسماء قد تغيرت بفعل قرارات إدارية صرفة، داعياً إلى فتح المجال أمام الجماهير والإدارات الجديدة لمناقشة استعادة الأسماء القديمة التي تعبر عن تاريخ النادي وعراقته.

هذا وقد أشار جاده في حديثه إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة في إعادة هيكلة الرياضة والأندية بشكل عام من أجل إجراء نقلة نوعية في تاريخ الرياضة السورية، وفي هذا الصدد، أورد مثالاً عن نماذج مبتكرة مثل نموذج ألمانيا الشرقية السابق، حيث كان النادي الواحد يضم كيانين منفصلين، أحدهما مخصص لكرة القدم والآخر للرياضات الأخرى، ولكل منهما إدارته وميزانيته المستقلة، داعياً إلى ضرورة تطبيق نماذج ملهمة للرياضة في سوريا من أجل النهوض في هذا القطاع المهم.

تطوير كرة القدم والبنية التحتية

على اعتبار أن كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية والتي يمكن أن تلعب دور القائد لمسيرة النهوض بالرياضة السورية بشكلٍ عام، فقد أشار جاده إلى أن الاتحاد الجديد يجب أن يستمد شرعيته من القاعدة الرياضية، وأن يُبنى على أساس الانتخاب الديمقراطي بشكلٍ حقيقي.

وأكد جاده على أن هذا الاتحاد المنتخب يجب أن يعمل على نظام داخلي حديث، بالإضافة إلى تشكيل لجان فنية وإدارية متخصصة تابعة له، بحيث تضمن هذه اللجان إدارة احترافية ومنظمة لكافة جوانب اللعبة.

وبهدف تحقيق التطور المنشود، أشار جاده إلى ضرورة تشكيل رابطة للدوري السوري بحيث تكون قراراتها مستقلة، ومهمتها الأساسية هي تنظيم مسابقات الدوري والعمل على تطويرها، وكل ذلك تحت إطار نظام احترافي للدوري.

وبالتأكيد لا يمكن تحقيق أي شيء من ذلك، دون توفير مقر محترم للاتحاد، يضم ملاعب تدريب ومراكز للمنتخبات، كما لا يمكن تجاهل الحاجة الملحة إلى تأهيل البنية التحتية الرياضية التي تضررت بشكل كبير خلال سنوات الحرب، والتي باتت بحاجة إلى لجنة خاصة تعمل علة تقييم حالة الملاعب والصالات ووضع خطة شاملة لترميمها وتطويرها، بالإضافة إلى وضع جدول زمني لبناء منشآت جديدة للمستقبل.

حيث أوضح جاده، أن الهدف من كل ذلك، هو إمكانية إعادة إقامة المباريات الدولية على الأراضي السورية والذي هو هدف استراتيجي في مسيرة إعادة تأهيل الرياضة في سوريا، إلا أن ذلك يتطلب تأكيد جاهزية الملاعب والأجواء الأمنية في البلاد، واقترح جاده أنه يمكن البدء بافتتاح ملعب دمشق بمباراة احتفالية تجمع المنتخب السوري بشقيق عربي مثل منتخب قطر.

الاستثمار في الكوادر والمواهب

لأن البناء لا يكتمل دون إعداد الكوادر مؤهلة وتمتلك الخبرة الكافية، فقد أكد جاده خلال حديثه على ضرورة تنظيم دورات تأهيلية مستمرة للحكام والمدربين والإداريين وحتى الإعلاميين، سواء محلياً أو بالتعاون مع جهات دولية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الكوادر البشرية يضمن مواكبة التطورات العالمية في قطاع الرياضة.

ومستذكراً تجارب ناجحة سابقة للرياضة في سوريا، تحدث جاده عن ضرورة إعادة الاهتمام بالرياضة المدرسية والجامعية، التي كانت في السابق مصدراً لا ينضب للمواهب، مؤكداً أنه يجب أيضاً عدم إغفال الرياضة الشعبية ورياضة الأحياء، التي تعتبر رافداً حقيقياً للمواهب، ويمكن استلهام تجارب ناجحة مثل تجربة ملاعب الفرجان في قطر.

وعن اللاعبين الصغار والناشئين، فقد وصفهم جاده بأنهم المستقبل، وبناء على ذلك يجب إقامة بطولات خاصة بهم، بالتزامن مع توفير أكاديميات ومراكز تدريب ملائمة لهم.

توصيات أيمن جاده على الصعيد الخارجي

أكد جاده على أنه يجب العمل على فتح قنوات للتواصل مع الاتحادات الرياضية العربية والدولية، على أن يكون هذا التواصل ليس فقط لطلب الدعم المالي أو الفني، وإنما للاستفادة من التجارب العالمية الرائدة في هذا مجال الرياضة.

الإعلام أهمية قصوى لنهوض الرياضة في سوريا

أشار جاده إلى أن الجانب الإعلامي يحتل أهمية كبيرة في عالم الرياضة ولا يمكن إهماله، وخصوصاً في هذا العصر، وبناءً على ذلك، يجب العمل على بناء وجود رقمي قوي على منصات التواصل الاجتماعي، وإنشاء أرشيف وطني متكامل يوثق تاريخ اللعبة ويسجل إنجازات اللاعبين والأندية ـ إضافة إلى إعادة النظر في إمكانية إنشاء قناة رياضية محلية.

ومن أجل تحقيق هذه العملية بطريقة احترافية، لفت جاده إلى أن هناك شركات متخصصة في الحقوق الإعلامية والتسويق، ويمكن التعاقد معها لتقوم بإدارة هذا الملف الحساس بكفاءة.

اقرأ أيضاً: وزارة الرياضة والشباب تطلق قناتها الرسمية على يوتيوب

وفي الختام، وفي ظل التحديات المعيشية والاقتصادية التي يواجهها المجتمع السوري في هذه المرحلة، قد يرى البعض أن الرياضة ليست من الأولويات، ولكن إهمالها وعدم الاهتمام بها ليس بالشيء الصحيح، وذلك كونها ليست مجرد وسيلة للترفيه، وإنما هي دليل على التعافي وتعكس صورة البلاد في المحافل الدولية.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.