شركات

ثورة المنافذ السورية.. كيف تحولت بوابات سوريا إلى محركات للاقتصاد؟

ثورة المنافذ السورية.. كيف تحولت بوابات سوريا إلى محركات للاقتصاد؟

شهدت المنافذ السورية بأنواعها المختلفة تطوراً كبيراً بعد سقوط النظام البائد، خصوصاً بعد تشكيل الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية. لذا سوف نسلط الضوء على أهم ما يتعلق بحركة العبور وتطوير المنافذ السورية، كما سوف نتحدث عن أهم ما تقوم الهيئة العامة للمنافذ وأثره على الاقتصاد والسوق المحلية.

أحدث إحصائيات العبور من وإلى سوريا

شهدت المنافذ السورية نشاطاً كبيراً خلال العام الحالي، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، إلى أن عدد المسافرين الذين عبروا المنافذ السورية منذ بداية العام وحتى نهاية شهر تموز قد تجاوز 5.5 ملايين شخص. بالإضافة إلى أن أكثر من 675 ألف سوري قد عادوا من دول الجوار، وعشرات الآلاف من أوروبا والخليج منذ التحرير، وذلك وفق ما صرّح به، مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة، لإحدى وسائل الإعلام.

هذا وقد كشف علوش، عن أن حوالي 300 ألف شاحنة تجارية قد دخلت وخرجت عبر المنافذ السورية، مشيراً إلى أنها كانت محملة بأنواع مختلفة من البضائع، مما يؤكد على استمرار تدفق السلع من وإلى السوق المحلية.

أبرز مهام الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية

تم إنشاء الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لتكون المرجعية الوطنية العليا المسؤولة عن إدارة وتشغيل جميع المنافذ السورية والمناطق الحرة.

ومن أبرز مسؤوليات الهيئة، تبرز مهمة إدارة وتشغيل الموانئ السورية، بهدف رفع الكفاءة وزيادة القدرة الاستيعابية للبضائع، بالإضافة إلى تقديم خدمات متكاملة للحاويات والسفن.

هذا وتعمل الهيئة أيضاً على تطوير الإجراءات الجمركية والأمنية لضمان انسيابية حركة الأفراد والتجارة من خلال المعابر الحدودية مع الدول المجاورة، مع التركيز على مكافحة التهريب وحماية الاقتصاد الوطني.

وبالإضافة إلى ما سبق، تلعب الهيئة دوراً إشرافياً في المطارات، وذلك بهدف ضمان تحقيق إجراءات سهلة وميسرة لحركة المسافرين والتجارة الجوية. ويمتد دورها أيضاً لتقديم كافة التسهيلات اللازمة لعمل المناطق الحرة، باعتبارها منصات تشجع المستثمرين وتعزز الصادرات.

أبرز الاتفاقيات التي أبرمتها الهيئة العامة للمنافذ

قامت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا، خلال العام الجاري، بإبرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، الأمر الذي كان له أثرٌ كبير على واقع الاقتصاد في البلاد. حيث أسهمت هذه الاتفاقيات في زيادة حجم التبادل التجاري، وتنشيط حركة الشحن، وتحسين البنية التحتية للموانئ والمعابر.

ومن أبرز هذه الاتفاقيات التي قامت بها الهيئة، تم توقيع عقد لتطوير واستثمار مرفأ طرطوس مع شركة موانئ دبي العالمية (DP World)، وكان الهدف منه الارتقاء بالمرفأ إلى مستوى الموانئ العالمية. ولتعزيز قدرة سوريا التنافسية في الشرق الأوسط، تم تجديد عقود تشغيل وتوسعة محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية مع شركة CMA CGM الفرنسية.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد عملت الهيئة على تطوير المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة، من خلال مذكرة تفاهم مع الجانب الأردني. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك اتفاقيات تعاون مع الجانبين التركي والأردني والعراقي واللبناني لتسهيل حركة الترانزيت وتبسيط الإجراءات الجمركية، وهو ما يعيد لسوريا مكانتها كمركز تجاري محوري في المنطقة.

إجراءات تسهيل حركة الأفراد والبضائع

انطلاقاً من اهتمامها الكبير في ضمان انسيابية حركة عبور الأفراد والبضائع عبر المنافذ السورية كافة، عملت الهيئة على اتخاذ العديد من التدابير لتحقيق ذلك. حيث تم تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، من خلال اعتماد أنظمة رقمية ونماذج موحدة، الأمر الذي أدى إلى تقليل زمن الانتظار عند المعابر بشكل كبير.

وفي إطار مكافحة التهريب، قامت الهيئة بنشر وحدات تفتيش متخصصة مزودة بأجهزة حديثة، وذلك بهدف ضبط تهريب المواد الممنوعة والمخدرات، لتؤكد بذلك التزامها بتسهيل حركة العبور مع الحفاظ على الأمن وحماية الاقتصاد الوطني.

خطط إنشاء معابر جديدة وزيادة القدرة الاستيعابية

تعمل الهيئة باستمرار على إنشاء صالات جديدة مخصصة للمسافرين وتوسعة ساحات الشحن، وذلك بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الأفراد والشاحنات. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الهيئة على توفير تجربة عبور سلسلة من خلال تقليل زمن الانتظار، وذلك عن طريق تعزيز البنية التحتية الرقمية لتسريع إنجاز المعاملات.

وفيما يخص المعابر المتوقفة عن العمل، تقوم الهيئة بإعداد الدراسات اللازمة لترميم وتأهيل معبر التنف مع العراق ومعبر الدبوسية مع لبنان من أجل إعادتهما إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن.

أبرز البضائع الواردة عبر الموانئ السورية

خلال الفترة الأخيرة، كان هناك نشاطٌ كبير في حركة الاستيراد والتصدير عبر الموانئ السورية، وكانت الشحنات متنوعة واستراتيجية وتهدف إلى تلبية احتياجات السوق المحلية. وأبرز الواردات كانت عبارة عن مواد أساسية مثل القمح، الذرة، السكر، بالإضافة إلى سلع حيوية كالحديد والاسمنت، إضافة إلى ورود عدة بواخر محملة بالسيارات.

بينما تركز النشاط التصديري على الفوسفات والخردة والمواشي، مما يؤكد أهمية الدور الذي تلعبه هذه القطاعات في اقتصاد البلاد.

اقرأ أيضاً: الأولى من هذا النوع والحجم.. باخرة حاويات عملاقة تصل مرفأ طرطوس

في الختام، المنافذ السورية بأنواعها ليست مجرد نقاط عبور، إنما تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الاقتصاد الوطني، من خلال ما تبذله من جهود في تسهيل الإجراءات ومكافحة التهريب.

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.