اخبار مصر

من هو إبراهيم علبي سفير سوريا الجديد في الأمم المتحدة؟

من هو إبراهيم علبي سفير سوريا الجديد في الأمم المتحدة؟

الكاتب: أحمد علي

انفتح بابٌ ثقيلٌ في الدبلوماسية السورية حين صدر المرسوم بتعيين محامٍ شابّ، برز اسمه من خارج السلك التقليدي، ليتسلّم واحداً من أثقل المقاعد ربما: مقعد سوريا في الأمم المتحدة. بدا الاسم لافتاً: إبراهيم علبي، وتعدّدت حوله الأسئلة: من هو؟ وكيف وصل إلى هذا الموقع؟ وما الذي يعنيه اختياره الآن؟

من هو إبراهيم علبي سفير سوريا الجديد في الأمم المتحدة؟

صدر مرسوم رئاسي بتعيين إبراهيم عبد الملك علبي سفيراً مفوضاً فوق العادة ومندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية لدى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، ليخلف السفير قُصَيّ الضحّاك وليبدأ صفحة دبلوماسية جديدة. جاء الإعلان عبر وكالة الأنباء السورية الرسمية وأكدته منصات إعلامية دولية، ما أضفى على الخبر ثقلاً يتجاوز مجرد التبديل البروتوكولي المعتاد.

نشأ الاسم في بيئةٍ حقوقية صارمة؛ وُلد إبراهيم علبي في الرياض وفق تقارير صحفية، وحمل لاحقاً مساراً تعليمياً بريطانياً وألمانياً، قبل أن يراكم خبرةً عملية في ملفات سورية حساسة. درس القانون ثم القانون الدولي في جامعة مانشستر، وأكمل لاحقاً ماجستير السياسات العامة في جامعة أكسفورد، فجمع بين أدوات التقاضي ومنهج صنع السياسات، وهي «خلطة» لا تتكرر كثيراً في السير الدبلوماسية العربية. برزت خبرته في مؤسسات أكاديمية ومهنية مرموقة، وظهرت بصماته في برامج تدريبية متخصصة لجهات إنسانية ومدنية سورية.

ماذا حمل إبراهيم علبي من خبرات إلى وزارة الخارجية؟

انتقل الرجل الآن من ساحات التقاضي إلى قلب القرار حين عمل مستشاراً للشؤون القانونية الدولية في وزارة الخارجية السورية، فأمسك بملفات شائكة تتعلق بالتزامات الدولة أمام هيئات الأمم المتحدة ومسارات المساءلة والعدالة. قاد هذا الدور إلى احتكاك مباشر بملفات العقوبات، وآليات التعاون مع المنظمات الدولية، والحوارات الحساسة في جنيف ونيويورك ولاهاي. عكست نشاطاته، وفق مصادر متعددة، محاولةً منهجية لربط خطاب الدولة بقواعد القانون الدولي بعد سنوات من القطيعة والاتهامات المتبادلة.

أسّس علبي عام 2013 برنامج Syrian Legal Development Programme (SLDP) ليكون منصة خبرة قانونية تخدم الفاعلين السوريين، وقدّم عبره تدريبات على آليات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. حملت المؤسسة دعم جهات دولية حكومية، وانخرطت في تقديم الاستشارات التقنية لمسارات المساءلة. عكس هذا المسار انتقالاً واعياً من خطاب الشعارات إلى منهج الأدلة واللوائح والمذكرات.

وعمل علبي محامياً ضمن Guernica 37 Chambers المتخصصة بالقانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، وانخرط في ملفات تتعلق بسوريا وأوكرانيا، كما قدّم استشارات لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ولنقابة المحامين الدولية. قادت هذه الخبرة إلى معرفة تفصيلية بآليات المحاكم الدولية ولجان التحقيق، وفتحت أمامه قنوات مباشرة مع حكومات وهيئات أممية كانت تبحث عن صيغ عملية للمساءلة، خصوصاً في ملف الأسلحة الكيميائية.

ماذا ينتظر المندوب الدائم الجديد في نيويورك؟

جاء التعيين في لحظة سياسية سورية حساسة تتبدّل فيها مقاربات الانخراط الخارجي، وتزداد فيها الحاجة إلى خطاب قانوني قادر على تخفيف التعقيدات وإعادة وصل ما انقطع مع مؤسسات الأمم المتحدة.

وفي الحقيقة، اصطدم كل من جلس على المقعد السوري في نيويورك بجدارٍ معقّد من الملفات: قرارات مجلس الأمن العالقة، والعقوبات متعددة المستويات، والملف الإنساني من باب المساعدات العابرة للحدود، وملفات المفقودين والمعتقلين والعودة الطوعية للاجئين، إضافة إلى مسارات إعادة الإعمار المشروطة. ويجد علبي نفسه اليوم أمام مهمة إعادة تعريف موقع البعثة السورية لدى الأمم المتحدة كمنصة عمل لا كمنبر دفاع فقط، وربط المسارات السياسية بالقانونية، وتثبيت سرديةٍ أكثر تماساً مع معايير المنظمات الدولية.

كذلك، أعاد تعيين علبي أيضاً فتح نقاشٍ داخلي حول دور النخبة القانونية في صياغة المصالح الوطنية، وكيف يمكن تحويل الأدوات الحقوقية إلى مكاسب دبلوماسية.

كيف سيتعامل علبي مع إرث المقعد السوري في الأمم المتحدة؟

تناوب على المقعد أسماء ثقيلة امتدت من بشار الجعفري إلى بسام صبّاغ ثم قُصَيّ الضحّاك. ثبّتت هذه الأسماء حضور دمشق في النقاشات الكبرى رغم الظروف الداخلية العاصفة. ورث علبي هذا الإرث بمزيجٍ مختلف: خبرة حقوقية من خارج المدرسة الدبلوماسية التقليدية، وإحاطة تقنية بملفات القانون الدولي، ومعرفة ميدانية بسرديات الضحايا والمنظمات. ويتَطلّب هذا الإرث وعياً بحدود المناورة داخل قاعة مجلس الأمن، ومهارةً في صوغ الكلمات التي تقرأها العواصم بدقّةٍ أكبر مما يسمعه الجمهور.

وشيّد الرجل خلال سنواته المهنية شبكة علاقاتٍ تمتد من غرف الأخبار إلى القاعات الأكاديمية ومراكز الأبحاث، فحضر ضيفاً ومحللاً ومؤلفاً في منصات غربية وعربية، وشارك في مبادرات تدفع نحو محاسبة استخدام السلاح الكيميائي، وتطوير مسارات قانونية لعقوبات محددة الأهداف. أسّس هذا الحضور رأس مال رمزياً غير اعتيادي لدى دبلوماسي عربي شاب، ما يتيح له تحويل المعرفة المتخصصة إلى رسائل سياسية مقروءة في نيويورك وجنيف.

ما هي نقاط القوة والتحدي في تجربته؟

قدّم علبي نفسه بوصفه حقوقياً يعرف دهاليز منظمات الأمم المتحدة، ويحسن مخاطبة الجمهور الدولي بلغته ومفاهيمه. منحتْه خلفيته الأكاديمية وشبكاته المهنية قدرةً على صياغة ملفات معقدة بلغة قابلة للتفاوض. غير أنّ التحدي الأبرز يتمثّل في تحويل هذه الأدوات إلى نتائج ملموسة في ملفاتٍ شائكة تراكمت عليها طبقات من الشكوك وصراعات النفوذ. إذ تفرض عليه اللحظة أن يوازن بين خطاب العدالة ومقتضيات الواقعية السياسية.

اقرأ أيضاً: من هو توماس باراك وما أهمية تعيينه سفيراً لأمريكا في سوريا؟

كيف ينعكس التعيين على صورة سوريا في المنظمة الدولية؟

أوحى اختيار شخصية حقوقية شابة بأن سوريا تريد أن تُحدِث أثراً رمزياً في صورتها الخارجية، وأن تحوّل صفحة المواجهة الخطابية إلى صفحة حوار مشروط على قواعد محددة. وفتح القرار نافذة لتحديث لغة البعثة في نيويورك، وإعادة تنشيط قنوات التواصل مع وفود الدول الأعضاء، وبناء جسور مع هيئاتٍ أممية تتعامل مع الملفات السورية بعيداً عن الاصطفافات السياسية.

كذلك، أعاد تعيين إبراهيم علبي سفير سوريا الجديد في الأمم المتحدة ترتيب الأولويات على نحوٍ يراهن على خبرة القانون الدولي وأدوات المنظمات الأممية. فمنح القرار، في توقيته ودلالاته، إشارات إلى رغبةٍ في مقاربة أكثر مهنية لملفاتٍ طال نزفها. فإذا نجح علبي في نقل خبرته من مقاعد التدريب والمرافعة إلى منصة القرار، فقد يكتب لصفحة نيويورك السورية فصلاً أقل ضجيجاً وأكثر أثراً.

اقرأ أيضاً: من هو رائد الصالح وزير الطوارئ السوري؟

اقرأ أيضاً: سوريا وجمعية الأمم المتحدة: من صمت 1967 إلى خطاب العودة… كيف تغيّر المشهد؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.