في خطوة تعد مفصلية كما وصفها العديد من المسؤولين السوريين، أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، ومع هذا القرار يتوحد عمل العديد من الوزارات المعنية ضمن أهداف ومهام متكاملة، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على القرار من حيث أهميته وأهدافه ومهامه.
دعماً لعملية التعليم وتحقيق أهدافها أصدر الرئيس أحمد الشرع القرار رقم 148 القاضي بتشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم، ويوحد القرار جهود وزارات التعليم العالي، والتربية والتعليم، والثقافة، والأوقاف، على أن يتشكل المجلس من رئيس المجلس الذي يترأسه رئيس الجمهورية أو من ينوب عنه، بالإضافة إلى عشرة أعضاء.
ويتكون المجلس من وزراء التعليم العالي، والتربية والتعليم، والثقافة، والأوقاف، بالإضافة إلى ثلاث خبراء في التربية والتعليم، ورئيس المكتب الاستشاري للشؤون الدينية، ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء، وخبير قانوني، في حين يتم تسمية الخبراء من قبل رئيس المجلس.
وبحسب المرسوم الرئاسي، يهدف هذا القرار إلى توحيد المرجعيات التربوية والتعليمية وتنسيق العمل بين الوزارات المعنية، ووضع سياسات تعليمية تواكب متطلبات التنمية وسوق العمل والتحول الرقمي بما ينسجم مع التجارب الرائدة عربياً وعالمياً.
كما تشمل الأهداف اعتماد مناهج حديثة ومتطورة تلبي حاجات المجتمع وتعكس التطورات العلمية والتكنولوجية، إلى جانب دعم الكوادر التعليمية المؤهلة القادرة على تقديم تعليم عالي الجودة ضمن بيئة تعليمية محفزة للإبداع والابتكار وتشجع على التفكير النقدي. ويسعى هذا المرسوم أيضاً إلى تحسين مخرجات التعليم ورفع مستوى الخريجين وزيادة قدرتهم التنافسية، وتعزيز مكانة التعليم والشهادة السورية على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى ترسيخ ثقة المجتمع بالنظام التعليمي ومشاركته الفاعلة في تطويره، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
في حين تتنوع مهام المجلس والاختصاصات التي يضلع بها، ووفقاً للمرسوم على يرتكز عمل المجلس على رسم السياسات العامة واعتماد الخطط الاستراتيجية في جميع مراحله ومستوياته، إلى جانب دراسة ومراجعة المناهج والمضامين التربوية والتعليمية بما ينسجم مع القيم الوطنية والهوية الثقافية والتطورات العلمية.
كما يشمل عمل المجلس اقتراح التشريعات الناظمة للعمل التربوي والتعليمي، وتقييم منظومة التعليم عبر التقارير الدورية الصادرة عن الوزارات المعنية، بالإضافة إلى اعتماد الخطط التي تضمن ربط التعليم باحتياجات المجتمع وسوق العمل ومتابعة مؤشرات الجودة والعدالة.
كما يعطي هذا المرسوم أهمية كبيرة لدعم وتوجيه البحث العلمي في مختلف مراحله، وتعزيز التعاون مع الجهات الإقليمية والدولية والمنظمات ذات الصلة بالتعليم، إضافةً إلى مراقبة مؤشرات الأداء التربوي والجامعي وترسيخ مبادئ الشفافية والمحاسبة.
كما يسعى إلى إيجاد بيئة تعليمية محفزة وآمنة وداعمة للإبداع والابتكار، إلى جانب اعتماد خطط لتطوير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية بما يضمن استدامة العملية التعليمية وجودتها.
كما تضمن المرسوم تفويض كبير لرئيس المجلس بدايةً بعقد الاجتماعات بدعوة منه وفي حال غيابه ينوب عنه من يقوم بتفويضه، كما يحق لرئيس المجلس دعوة أي شخص يراه مناسباً من الخبراء لحضور اجتماعات المجلس، فضلاً عن تشكيله لجان متخصصة لدراسة ملفات محددة تدخل في نطاق مهام واختصاصات المجلس وتقديم مقترحاتها بهذا الشأن.
ويُعد المجلس جهة استشارية وطنية عليا مختصة بشؤون التعليم بكافة مراحله ومستوياته، كما تلتزم الوزارات والمؤسسات التعليمية بقراراته وتوصياته ضمن سياساتها التنفيذية، وبناءً على هذا المرسوم تُكلف وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية والتعليم بإعداد مشروع الصك اللازم.
وزير التربية يشيد بتشكيل المجلس
أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أن صدور المرسوم يعد خطوة مهمة في تطوير التعليم في سوريا، لأنه يعبر عن رغبة الدولة في توحيد المرجعيات التعليمية ووضع سياسات واضحة وخطط استراتيجية تراعي الواقع وتستعد للمستقبل.
وأضاف أن المجلس، الذي يضم وزراء وخبراء في مجال التربية، سيكون المرجع الاستشاري الأعلى، مما يعزز التعاون والتنسيق بين الوزارات والجهات التعليمية.
وأشار إلى أن المجلس يرسخ مبدأ اتخاذ القرار بشكل مؤسسي ومسؤول، ويزيد ثقة المجتمع بمؤسساته التربوية، كما يضع أسساً علمية لتقييم وتطوير التعليم باستمرار، ويوحد الرؤى بين مختلف الوزارات المعنية بمراحله كافة.
التقارب بين مجلس سوريا ومجلس المغرب
لدى المغرب مجلس مقارب للمجلس الذي تم تشكيله من قبل الحكومة السورية، ففي عام 2006 تم تشكيل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وهي تعد مؤسسة دستورية ذات طابع استشاري يترأسها الملك بموجب دستور المملكة المغربية.
ويتألف المجلس من ممثلين عن كافة القطاعات والفاعلين المعنيين بمسألة التربية والتكوين إذ يضم، بالإضافة إلى أعضاء معينين لشخصهم، باعتبار كفاءتهم في ميدان التربية والتكوين أو لصفتهم، أعضاء ممثلين لمجلسي البرلمان، وأعضاء ممثلين للنقابات التعليمية وللموظفين، والمشغلين وآباء التلاميذ والمدرسين والطلبة والتلاميذ والجمعيات العاملة بقطاعات التربية والتكوين.
ويتولى المجلس مهمة إبداء الرأي في كل السياسات العمومية والقضايا ذات الطابع الوطني، التي تهم ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذلك بشأن أهداف المرافق العمومية المكلفة بهذه الميادين، وسيرها، والمساهمة في تقييم السياسات والبرامج العمومية المرتبطة بها.
يعد المجلس المغربي قريب جداً من المجلس الذي وافق على تشكيله الرئيس السوري من حيث ترأس الملك لهذا المجلس، ومواعيد انعقاد الاجتماعات، وأيضاً الهيئات والخبراء المشاركين في الاجتماعات.
إلا أن المجلس المغربي يتمتع بالاستقلال القانوني والمالي عن الحكومة المغربية، وهذا ما لم يتبين في المجلس الأعلى السوري في مرسوم التشكيل.
اقرأ أيضاً: قنوات تلغرام تروج لتزوير نتائج الشهادة الثانوية وسط سوابق في الأعوام الماضية