بقلم: عروة درويش – شركات الإعلان لـ«سوريا اليوم24»: فوضى في إزالة اللوحات وقرارات دون خطة واضحة
وصلت إلى «سوريا اليوم 24» شكوى من مجموعة من شركات الإعلان العاملة في دمشق وريفها، عبّرت فيها عن استيائها مما وصفته بـ«فوضى القرارات والإجراءات» المتعلقة بإزالة اللوحات الإعلانية في عدد من الشوارع الرئيسية «شارع الثورة تحديداً». وأشارت الشركات إلى أن عمليات الإزالة تجري «دون خطة واضحة أو تنسيق كافٍ» بين الجهات المعنية في المحافظة والبلديات المسؤولة، ما تسبب بخسائر مادية وتعطّل في تنفيذ العقود الموقّعة مع الزبائن.
وقال ممثل عن هذه الشركات إنّ قرارات إزالة اللوحات تصدر أحياناً بشكل مفاجئ، وتُلزم الشركات بتنفيذها خلال فترات قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة، حتى في منتصف الأسبوع، رغم أن عملية الإزالة – بحسب قولهم – تحتاج إلى تجهيزات خاصة تشمل رافعات وإغلاق طرق وتنسيقاً مع المرور. واعتبروا أن هذا الأسلوب «يؤدي إلى فوضى ميدانية» ويُلحق أضراراً بالقطاع الإعلاني بأكمله.
وأضاف أحد ناقلي الشكوى أنّ الشركات تلقّت مؤخراً كتاباً من المحافظة من دون رقم أو تاريخ، يطلب إزالة اللوحات من مواقع محددة بحجة «إعادة تنظيم وتجميل الطرق»، من دون تحديد جدول زمني أو بدائل واضحة. وأشار إلى أن الشركات الملتزمة بعقودها تسعى لتطبيق البنود أصولاً، وأنها بدأت فعلاً بتجهيز مواقع بديلة للوحات وفق الاتفاقات المبرمة، غير أن أعمال التبليط ومدّ خطوط الكهرباء تُنفّذ حالياً دون أي تنسيق مسبق، ما يجعل إعادة التركيب أمراً معقداً ومكلفاً.
ولفت المصدر إلى أن المحافظة تطلب أحياناً تشغيل إنارة اللوحات، في حين لا تتوافر تجهيزات كافية من بطاريات أو مصادر طاقة بديلة، فضلاً عن تعرض بعض المعدات للسرقة أو التلف، «في غياب أي جهة تتحمل المسؤولية عن الحماية أو الصيانة».
وفي المقابل، أوضح ناقل الشكوى أن الشركات فوجئت بقرارات إزالة شملت عشرات اللوحات دفعة واحدة، رغم أن جميع المواقع – وفق ما تؤكد الشركات – حاصلة على موافقات رسمية من أقسام الإعلان في الجهات المختصة، وأنّها مرخّصة بالكامل ومستوفٍ للشروط القانونية والفنية. وأضاف أن هذه القرارات لم تُستند إلى معايير واضحة، إذ لم يُحدَّد ما إذا كانت اللوحات المخالفة تتعلق بالمظهر الجمالي أو بمواقع التثبيت أو بنقص في الإنارة.
كما أشار عدد من ممثلي الشركات إلى أنّه عند مراجعة المحافظة للاستفسار، يتم تحويل المسؤولية إلى المؤسسة العربية للإعلان، في حين ترد المؤسسة بأنها لا علاقة لها بالموضوع حالياً، باعتبار أن الإشراف والتنفيذ يتمّ عبر المحافظة بشكل مباشر.
وبيّن ممثلو الشركات أنهم عقدوا اجتماعاً مع إحدى البلديات المعنية لبحث المسألة، إلا أن مسؤولي البلدية أكدوا لهم أن القرار صادر عن المحافظة مباشرة، وأن الإزالة يجب أن تكون شاملة لكل اللوحات دون استثناء، وهو ما اعتبرته الشركات «إجراءً غير منطقي»، إذ يفترض – على حد قولهم – معالجة المخالفات وفق الحالة الفنية لكل لوحة، لا أن تُزال جميعها بالجملة.
وأضاف مصدرنا:
«أخبرناهم أننا مع التجميل و التطوير، وأنّه يصبّ في مصلحتنا أيضاً .. وأنّ كلّ ما نطلبه هو خطة للعمل كي نفهمها ونوائم أعمالنا والتزاماتنا معها… لكن دون فائدة».
يشرح لنا المصدر مدى سوء عدم إخبارهم بالخطة، فيقول:
«لنأخذ شارع الثورة كمثال … إذا قاموا بالإزالة دون خطة، ستأتي البلدية وتقوم بعملها بالتبليط ومدّ الأشرطة وغيره. فإذا أتوا بعدها وأخبرونا بأماكن تركيب اللوحات، سنضطر إلى التكسير والتمديد من جديد. الأمر ذاته ينطبق على إضاءة اللوحات، فسنضطر عندها إلى تخريب كلّ ما عملو به من أجل ماذا.. تمديد شريط كهرباء! كان بالإمكان تلافي كلّ هذا بمجرد مشاركتنا الخطة».
تجدر الإشارة إلى أن بعض الصفحات المحلية على السوشيال ميديا نشرت أن إزالة اللوحات الإعلانية جاءت بناءً على طلب من لجان الأحياء، إلا أنّ «سوريا اليوم 24» لم تتمكن من التأكد من صحة هذه المعلومات حتى لحظة إعداد التقرير، كما أنّه لم يبدُ لنا منطقياً أن تكون الإزالة صادرة من لجان الأحياء، فأغلب اللوحات التي تمّت إزالتها بعيدة عن نطاق الأحياء، والتي قد تكون هناك حالة إنارة زائدة تدفعهم لطلب الإزالة، وهو ما يمكن التوصل معهم فيه لتفاهم يرضي الجميع عادة.
حتى الآن، لم تصدر المحافظة أي توضيح رسمي حول أسباب القرارات الأخيرة أو آلية تطبيقها، ويعمل «سوريا اليوم 24» على التواصل مع الجهات المعنية في محافظة دمشق للحصول على ردّها ووجهة نظرها حيال هذه الشكاوى.
اقرأ أيضاً: رفع الكهرباء جائر.. ما المقترح الذي قدمته لجان المزة؟!