مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في سوريا، يتوافد الكثير من الشباب السوريين إلى مكاتب التوظيف الخاصة، وذلك على الرغم من مخاطرها الكبيرة، حيث يوجد عدد كبير منها يعمل بدون ترخيص، مما قد يكون وسيلة للاحتيال على الباحثين عن عمل وسرقة مدخراتهم.
في مقالنا هذا سوف نتحدث عن وضعها القانوني، وكيف يقوم بعضها بالاحتيال على الشباب.
ترخيص مكاتب التوظيف في سوريا ووضعها القانوني
يواجه الشباب في سوريا نوعين من مكاتب التوظيف، مرخصة وغير مرخصة، فالمكاتب المرخصة تقدم لعملائها فرص عمل حقيقية وتضع رسوم وإجراءات واضحة، فيما تعمل المكاتب غير المرخصة بشكل عام بنظام العمل عند بعد (من المنازل أو عبر الإنترنت)، وتقدم وعود مغرية مقابل مبالغ مالية كبيرة، إلا أنها تختفي غالباً بعد استلام المبالغ.
وتجنباً لعمليات الاحتيال، يؤكد المحامي عبد الخالق حميدان خلال حديثه مع إحدى وسائل الإعلام، أن مكاتب التوظيف المرخصة توفر حماية قانونية، حيث تخضع هذه المكاتب للقوانين ويمكن مقاضاتها في حال الاحتيال.
وأشار حميدان خلال حديثه، إلى أنه يجب على العميل التحقق من ترخيص مكتب التوظيف وسجله التجاري، بالإضافة إلى أهمية وجود مقر رسمي للمكتب والحصول على إيصالات وضمانات قبل دفع أي مبلغ.
هذا وقد وضح سميح شقير، صاحب أحد المكاتب المرخصة، في تصريحات لوسيلة إعلام، أن فوضى سوق التوظيف تسببها المكاتب التي تعمل عبر الإنترنت فقط حيث أنها مثيرة للريبة، وبالمقابل فإن المكاتب المرخصة تقدم فرصاً حقيقية للباحثين عن عمل.
تجارب الشباب السوري مع مكاتب التوظيف: بين الاحتيال والفرص الحقيقية
وقعت الشابة مروة السعيد، وهي خريجة اقتصاد، ضحية بين براثن مكاتب التوظيف غير المرخصة، حيث بدأت قصتها عندما وجدت إعلاناً لمكتب يقوم بتأمين فرص عمل في الخليج، فقامت مروة بالتواصل معهم ودفعت لهم مبلغ 600 دولار، إلا أن هذه الأموال قد اختفت واختفى معها المكتب والقائمون عليه، وذلك بحسب ما روته مروة لإحدى وسائل الإعلام.
ومن جهة أخرى، فإن ليث الهمام، البالغ من العمر 30 عاماً، دفع عمولة لأحد المكاتب المرخصة مقابل تأمين عقد عمل في أربيل، وبالفعل تحقق ذلك وسافر ليث بعد شهر ليمضي عاماَ كاملاً من العمل في أربيل، حيث قد عاد بعدها مع مدخرات كافية استخدمها لبدء مشروعه الخاص.
هذه التجارب وغيرها الكثير تؤكد أهمية التعامل مع مكاتب التوظيف الموثوقة دون الانجرار وراء العروض المغرية.
معدلات البطالة المرتفعة في سوريا: أرض خصبة للاحتيال على الشباب
شهدت سوريا العام المنصرم ارتفاعاً كبيراً في معدل البطالة الذي بلغ 12.96%، فيما بلغ معدل البطالة لفئة الشباب إلى 31.48% في العام ذاته، ويبدو أن مكاتب التوظيف الوهمية تستغل هذه الفئات من أجل الاحتيال عليهم.
وفي هذا الصدد، يُشير الخبير الاقتصادي حسام طه، في حديثه لإحدى الوسائل الإعلامية، إلى أن ارتفاع البطالة ونقص الاستثمارات جعلت من فرص لعمل سلعة تُباع، وخصوصاً في ظل غياب آليات منظمة الاستثمار طاقات الشباب، الأمر الذي يدفع بهم إلى براثن مكاتب التوظيف الوهمية.
هذا ويُشير طه خلال حديثه إلى أن فئة الشباب (من 18 إلى 28 عاماً) هي أكثر فئة عرضة للاحتيال لأنهم الأكثر استعداداً للمخاطرة، خصوصاً مع شبه انعدام الفرص التي تؤمن دخل كافٍ لتغطية نفقات المعيشة، كما أن هذه الفئة في الغالب لا تمتلك الخبرة القانونية أو القدرة المالية للحصول على استشارة، مما يجعلها هدفاً سهلاً لمكاتب التوظيف الوهمية.
اقرأ أيضاً: التسوّل في حمص: بين الحاجة والاحتيال.. هل من أمل في التغيير؟
في الختام، يعيش الشباب السوري واقعاً مريراً، يحوّل حلمهم بالسفر والوظيفة إلى كابوس ينتهي بالاحتيال وخسارة المدخرات، نتيجة اللجوء إلى أي فرصة تظهر أمامهم دون التفكير في العواقب.