بقلم هلا يوسف
يسير تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” بخطوات متواترة متجهاً نحو إتمام عملية الدمج بالجيش السوري وسط ترحيب دولي ومحلي كونه يحقن الدماء ويدفع بعجلة الوفاق بين الأطراف السورية كافة. لذلك جاء تعيين حجي محمد نبو، المعروف باسم جيا كوباني، نائباً ثانياً لقائد الفرقة 60 في الجيش السوري إلى جانب العقيد مضر النجار كنائب أول، من أبرز الخطوات الأخيرة للحكومة السورية في ملف قسد. وفي هذا المقال سنتعرف على جيا كوباني أكثر.
يعد جيا كوباني من أبرز القادة العسكريين في شمال شرق سوريا، حيث برز بشكل خاص خلال السنوات الأخيرة لدوره الفاعل في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وإدارة الملفات العسكرية والاجتماعية في المنطقة.
تعد مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب موطن النائب الجديد، وعُرف باسمه الحركي خلال عمله ضمن “قسد”، حيث شغل مناصب قيادية متعددة وقاد عمليات عسكرية مهمة ضد “داعش” في الحسكة ودير الزور والرقة وصولاً إلى الباغوز، حيث أعلن المعركة النهائية ضد التنظيم في شباط 2019. ومعروف عنه أسلوبه المرن في التعامل مع المقاتلين المحليين، خاصة من المكون العربي، حيث استطاع بناء علاقات قوية مع المجتمعات والوجهاء المحليين، مما ساعد على حل نزاعات محلية عديدة وتعزيز الاستقرار في المناطق التي خاض فيها المعارك.
الدور العسكري والعمليات ضد تنظيم داعش
قاد جيا كوباني، المعروف أيضاً باسم جيا فرات، كبرى الحملات العسكرية على تنظيم “داعش” بدءاً من تل كوجر (اليعربية) والشدادي والهول والحدود الشرقية لمحافظة الحسكة، وصولاً إلى الرقة والباغوز. كما لعب دوراً محورياً في العمليات الميدانية التي أسفرت عن تحرير مناطق واسعة، وكان له حضور متواصل على خطوط المواجهة مع التنظيم.
حظي نبو بعلاقات متينة مع قوات التحالف الدولي، التي كرمته عدة مرات تقديراً لدوره في مكافحة الإرهاب في المنطقة. ويشير مسؤولون سابقون من المكون العربي في “قسد” إلى قربه الكبير من المقاتلين في صفوفه، وتعامله المتفهم مع المجتمعات المحلية، حيث لم يحمل المدنيين مسؤولية انتشار “داعش”، ما ساعد في تعزيز الثقة بين القوات والمجتمع المدني، وأتاح له التدخل الإيجابي لحل الإشكالات والنزاعات.
وقد لاقى اختياره لتولي منصب نائب قائد الفرقة 60 ترحيباً واسعاً من الأوساط الكردية والعربية، وكان من المرشحين سابقاً لتولي منصب معاون وزير الدفاع، لكنه فضل الاستمرار في العمل الميداني مع المجتمعات المحلية، نظراً لعلاقاته المتينة مع مختلف المكونات، وشخصيته المتوازنة في اتخاذ القرارات.
دوره في تنفيذ اتفاق يناير ودمج “قسد” في الجيش السوري
كان جيا كوباني على رأس اللجنة المشتركة بين وزارة الدفاع و”قسد” لتحديد أماكن الألوية الثلاثة التي ستنضم إلى الجيش العربي السوري بموجب اتفاق 29 كانون الثاني. كما أشرف على الترتيبات الإدارية والعسكرية الأمنية لعملية الدمج وقاد الجولة التفقدية لوفد وزارة الدفاع إلى مواقع الألوية التابعة “لقسد”، التي تضم في غالبيتها عناصر من الأكراد بعد سيطرة الحكومة على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا.
بينما برزت الفرقة 60 في بداية العام الحالي في مناطق الحسكة وحلب، بعد انسحاب قوات “قسد” من بعض النقاط، لتتولى مهام قتالية وأمنية تشمل تسلم نقاط من التحالف الدولي في رميلان والشدادي، إلى جانب الانتشار في أرياف الحسكة. يقود الفرقة العميد عواد الجاسم المعروف بـ “أبو قتيبة”، وتضم عناصر من ريف حلب وشملت فصائل كانت تابعة سابقاً للجيش الوطني مثل “الجبهة الشامية” و”جيش الإسلام” و”أحرار الشام”، إضافة إلى مجموعات من إدلب.
وستضم الفرقة 60 ثلاثة ألوية من عناصر سابقين في “قسد”، ويبلغ تعدادها عدة آلاف من الجنود، مع انخفاض عدد العناصر النسائية من 15–20 ألف إلى أقل من 7 آلاف، حيث سيتم توظيف هذه الطاقات في مهام غير عسكرية، لا سيما في وزارة الداخلية ومهام الشرطة المخصصة للتعامل مع النساء.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة شاملة لدمج قوات “قسد” بشكل متسلسل، مع متابعة الاجتماعات الدورية بين قيادة القوات ووزارة الدفاع، وكذلك وفد رئاسي لمتابعة الملفات العسكرية والأمنية والإدارية والخدمية، بالإضافة إلى معالجة ملف إعادة المهجرين والنازحين وتأمين الأرضية اللازمة لتنفيذ الاتفاق.
وفي سياق دعم دمج الضباط، أفادت وكالة “رووداو” بأن 28 ضابطاً من “قسد” سيبدأون التدريب في الكلية الحربية بدمشق لقيادة الألوية الجديدة، ضمن دفعات تتبع تفاهمات اتفاق 29 كانون الثاني، ومن المتوقع أن يحصل الضباط على رتب مثل عميد وعقيد بعد انتهاء فترة التدريب، فيما تستعد “قسد” لإرسال دفعات إضافية من ضباطها لتولي قيادة سرايا ضمن الألوية التي يجري تشكيلها.
ختاماً، التوافق الذي يأتي مع القائدين العسكريين من قسد وخصوصاً الترحيب المحلي الشعبي يعطي انطباعاً بحلول قادمة دائمة وليست مؤقتة، ويؤسس لمرحلة انتقالية أكثر هدوءاً وتفاهماً بين قسد والحكومة السورية. وبالتالي تعيين جيا كوباني نائباً لقائد الفرقة 60 يعكس الثقة الكبيرة بقدراته العسكرية والإدارية، ويؤكد استمرار دوره المحوري في تطبيق اتفاق الدمج بين “قسد” والجيش السوري.
اقرأ أيضاً: من قائد في قسد إلى معاون وزير الدفاع.. سيبان حمو ومسار الدمج في الدولة السورية