بقلم: ريم ريّا
قطاع الزراعة في ريف طرطوس يشهد تحدياً جديداً، خاصةً منطقة صافيتا، مع تزايد في انتشار مرض “التافرينا” و”جادوب الصنوبر”، الذي يصيب أشجار اللوزيات خلال فصل الربيع. هذا المرض يصنف على أنه مرض فطري ومن أخطر الإصابات التي تهدد الإنتاج الزراعي، بفعل تأثيرها المباشر على نمو الأشجار وجودة الثمار.
ومع توافر الظروف المناخية لانتشار الوباء هذا العام، يجد المزارعون أنفسهم أمام موسم محفوف بالمخاطر، وسط ترقب لحجم الخسائر المحتملة، وتساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة للحد من تفشيه.
أهمية اللوزيات في الزراعة والحال في طرطوس
الصنوبريات أو اللوزيات في طرطوس من أهم الموارد البيئية والاقتصادية، فهي تساهم في تثبيت التربة والحد من الانجراف، وتحافظ على التوازن البيئي من خلال توفير موائل للكائنات الحية. بالإضافة إلى ذلك، تشكل الصنوبريات أو اللوزيات مصدر دخل للعيد من السكان، عبر إنتاج الصنوبر واستخدام الخشب، إلى جانب دعمها السياحة البيئية. لذلك، فإن الحفاظ عليها يُعد ضرورة لحماية البيئة واستدامة الموارد المحلية.
عَبر عدد من مزارعي صافيتا عن قلقهم المتزايد من انتشار مرض “التافرينا” و”جادوب الصنوبر”، مشيرين إلى أن الإصابات ظهرت بشكل مبكر هذا الموسم وبنسب أعلى من المعتاد بفعل الظروف المناخية التي ساعدت على الأمر. كما اشتكى البعض من ارتفاع تكاليف المكافحة، خاصةً في ظل غلاء المبيدات وصعوبة تأمينها، إضافةً إلى نقص الإرشاد الزراعي العملي في بعض المناطق.
كما أشار مزارعون إلى أن ضعف الدعم الحكومي وغياب التعويضات في حال الخسارة يزيدان من الأعباء عليهم، ما يهدد جدوى الاستمرار في زراعة اللوزيات. وفي ظل هذه الظروف، يخشى كثيرون من تراجع الإنتاج وتدهور جودة المحصول، الأمر الذي سينعكس بالسلب على دخلهم السنوي.
اقرأ أيضاً: هل تغير الزراعة الاستوائية هوية الزراعة في الساحل السوري؟
حول الأمراض التي تصيب اللوزيات في طرطوس
أول تلك الأمراض هو مرض “التافرينا”. مرض فطري يصيب اللوزيات بشكل عام، والإصابات المتكررة للنباتات تؤدي إلى ضعف ووهن عام للأشجار المصابة. هذا المرض يسبب انكماشاً وتلوناً (أحمر أو أبيض) للأوراق، إضافةً إلى تشويهها وتساقطها، كما يمكن أن يصيب الثمار ويؤدي إلى تساقطها أو عدم نضجها وعدم صلاحيتها للتسويق، ويسبب ضعفاً وتقزماً لفروع الأشجار الفتية.
الظروف المثالية والمناسبة لانتشار هذا المرض تتطلب شتاء دافئاً ورطباً وربيعاً رطباً مع درجات حرارة معتدلة تتراوح ما بين 13 و18 درجة مئوية، وهو ما شهدته سوريا هذا العام. ونتيجةً لتحقق هذه الشروط، يلحظ وجود هذا المرض في جميع مناطق زراعة اللوزيات بالمحافظة، لكن بنسب متفاوتة ودون عتبة الضرر الاقتصادي عموماً.
هذا المرض في طور السكون (الأبواغ الكوندية) يكون على البراعم وعلى قلف الفروع القديمة، وبالتالي تنفيذ عملية التقليم والتخلص من الأجزاء المصابة بإزالة الأوراق والطرود هي من أولى خطوات مكافحة المرض والحد من انتشاره. كما تواجه أشجار الصنوبر في محافظة طرطوس المزيد من التهديد خلال شهري آذار ونيسان، يتمثل في حشرة “جاذوب الصنوبر” أو ديدان الصنوبر، وهي من أخطر الآفات التي تصيب الصنوبريات. تعد أشجار الصنوبر من أهم الثروات الحراجية، لما تؤديه من دور بيئي واقتصادي، فهي تثبت التربة وصولاً إلى تأمين موائل للكائنات الحية، وسط إجراءات تتخذها مديرية الزراعة لتعقب هذه الحشرة ومكافحتها.
الحلول التي تقوم بها مديرية الزراعة في طرطوس
تقوم مديرية الزراعة في المحافظة، من خلال شعب الشؤون الزراعية والوقاية والوحدات الإرشادية بمتابعة الحالة الصحية لجميع المحاصيل، ورصد التكشفات المرضية حال ظهورها. تشمل الإجراءات، تقديم كل التوجيهات والتعليمات الفنية، بحسب برامج الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية، والإشراف على تطبيق هذه البرامج حقلياً، فضلاً عن عقد الندوات الإرشادية والأيام الحقلية لإيصال كل ما يلزم للمزارعين لحماية محاصيلهم وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة سواء بالكم أو النوع.
إلى جانب القيام بعمليات الخدمة اللازمة، وأهمها التقليم الذي يؤمن التهوية الجيدة، والتعشيب، والتسميد المتوازن الذي يقوي الشجرة ويحسن نموها ويزيد من مقاومتها للأمراض، والرش الشتوي وفي الربيع أيضاً وقبل تفتح البراعم باستخدام المبيدات النحاسية المعتمدة في برنامج المكافحة.
كما أوصى الفريق الزراعي في الوحدة الإرشادية التابعة لدائرة زراعة صافيتا بريف طرطوس، خلال جولة ميدانية، المزارعين بجمع الأوراق المتساقطة نتيجة هذا المرض وحرقها، والتخلص من بقايا التقليم بالطريقة ذاتها، وتنفيذ الرش الوقائي بالمبيدات الفطرية السطحية في بداية الربيع قبل تفتح الأزهار، مع التأكيد على أهمية تكرار الرش بعد اكتمال تفتح البراعم الورقية.