أخبار العالم

“أورباكون” والأمن الطاقي السوري

“أورباكون” والأمن الطاقي السوري

بقلم: داليا ديب

مازالتِ الأنظار العربية و العالمية متجهة نحو سوريا ومايمكن أن تفعله لتنهض بواقع اقتصادي ومعيشي كريم، لاسيّما أنها أمام تحدٍّ لايُستهان به بعد قرار رفع فواتير الكهرباء، التي أثقلت كاهل المواطن السوري، وماعقبها من توقيع اتفاقيات استراتيجية في مجال الطاقة مع تحالف دولي برئاسة شركة “أورباكون” القابضة.

من هي أورباكون؟

شركة أورباكون القابضة هي شركة بناء دولية مركزها قطر حائزة على ترخيص من الدرجة الأولى، مجال عملها يتمحور حول الطاقة والإنشاءات والامتيازات، تحتل مراتب متقدمة في قطاعات الطاقة والمقاولات الدولية إضافة إلى قطاع المباني من جهة الولايات المتحدة ENR.

وعود حكومية

في خضمّ الوضع الاقتصادي والمعيشي السوري المتردّي، يُفتح الستار على فرصة للنهوض بالواقع السوري وتحريك العجلة الاقتصادية وصولاً للتعافي وإعادة الإعمار، كما وصفه المسؤولون والمستثمرون في أورباكون.

كما أن الوعود الحكومية زادت من النظرة التفاؤلية لمخرجات هذا المشروع، عبر حديثها عن مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى جذب الاستثمارات الدولية وتحقيق الاكتفاء الذاتي للبلاد، فضلاً عن تعزير الأمن الطاقي السوري، وتمكين القدرة الصناعية، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي المستدام.

خطة المشروع تمثل طريقاً نحو نهضة اقتصادية سياسية مستدامة، كما رآه القائمون عليه، فهي حسب وصف وزير الطاقة السوري لوكالة سانا: صفحة جديدة من التعاون المشترك، لتمكين قدرات التوليد الكهربائي، وتنمية البنية التحتية، مع تعزيز استقرار الشبكة، وهنا يكمن جوهر المشروع الاستراتيجي القائم.

بالمقابل يرى ناشطون اقتصاديون أنه لتحقيق الوعود بالاكتفاء الذاتي وعدم بقائها مجرد حبر على ورق، يجب أن يتم إيجاد حل لفواتير الكهرباء، فالزيادة الأخيرة تثبت أنه تكاليف الإنتاج ستبقى عبئاً على أكتاف المواطن حتى مع الترحيب بالاتفاقيات والمشاريع الجديدة.

تحديات واقعية

في حين يرى مستثمرون ومحللون أن هذه الاتفاقيات لا تستند إلى مقومات فعلية حسب تعبيرهم، فهي تواجه عدة تحديات من شأنها أن تطيح بجميع الإنجازات المرجوة منها، هذه التحديات تتمثل بعدة نقاط نذكر أهمها:

البنية التحتية

مامدى جهوزية البنية التحتية لتحقيق أمن الطاقة؟ هل هي على أتم الجاهزية أم أنها بحاجة لفترة تأهيل قبل مرحلة البدء؟

فحسب ما أكد مختصون في الطاقة أن زيادة سعة التوليد إلى 4000 ميغاواط مقابل فاقد يتجاوز ال 40% كالحرث في الماء، فمشروع استراتيجي كهذا بحاجة إلى عملية تأهيل متكاملة للشبكات الهشّة، وإلا سنقع بفخّ الفواتير الباهظة من جديد.

العقوبات الدولية المفروضة على سوريا

وهنا يكمن لبّ المشكلة فالعقوبات تقف في طريق الاستيراد، ولاشكّ أن مثل هذا المشروع يتطلب استيراد عدة تجهيزات لازمة لتنفيذه وتحقيق الفائدة المرجوة منه.

محطات بأحدث التقنيات

الكفاءة والجودة هما الشعار الذي تتغنى به اتفاقيات أورباكون، حيث شملت تأسيس ٤ محطات غازية بأحدث التقنيات في عدة مناطق من البلاد، كدير الزور بطاقة ١٠٠٠ ميغاواط، ومحطة في شمال حلب المتوقع أن تبلغ قدرتها ١٢٠٠ ميغاواط، إضافة إلى محردة بسعة ٨٠٠ ميغاواط، وزيزون بسعة ١٠٠٠ ميغاواط.

كما تتضمن الاتفاقيات بناء ٤ محطات للطاقة الشمسية بسعة ١٠٠٠ ميغاواط، ضمن وديان الربيع في كل من ريف دمشق وحمص ودير الزور وحلب.

فيما أكد طرفا الاتفاق على الالتزام بأعلى معايير الجودة في التنفيذ بما يراعي معايير السلامة والنظافة البيئية ضمن برنامج زمني محدد.

كما ذكرنا في مقالنا هناك عدة نقاط تحتاج للوقوف عندها، حتى نتجاوز مرحلة التشكيك بمدى فاعلية الاتفاقيات وقدرتها على ترجمة وعودها على أرض الواقع بكفاءة وجودة عاليتين، بما يحقق مصلحة الشعب السوري بتخفيف أعبائه وتحريك عجلة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

اقرأ أيضاً: رفع الكهرباء جائر.. ما المقترح الذي قدمته لجان المزة؟!

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.