في ظل التغيرات المتسارعة التي تمر بها سوريا، وسيطر الاقتصاد الحر على الأسواق، لم يعد الأمر مجرد خيار بل أصبح ضرورة حتمية تفرض على الجميع من الجهات الحكومية والقطاع الخاص وحتى المجتمع التعامل معها، وإيجاد الحلول للمشكلات المستجدة التي طرأت بعد تحول السوق إلى هذه الاستراتيجية.
في هذا المقال سوف نتناول 4 خطوات ضرورية تساعد السوق السوري على مواجهة اقتصاد السوق الحر من دعم الإنتاج الوطني، وتحفيز الاستثمار الصناعي، بما يعزز موقع المنتجات السورية على المستويين المحلي والعالمي.
دعم حوامل الطاقة
على اعتبار أن حوامل الطاقة هي المكون الأساسي لعمل أي منشأة مهما كان نوعها، فلابد من أن أولى الخطوات لتعزيز الإنتاج الوطني والحصول على منتجات منافسة تكمن في دعم حوامل الطاقة والغاز الصناعي بشكلٍ خاص، بالإضافة إلى تخفيض سعر الفيول الصناعي.
وفي هذا الصدد صرّح الباحث الاقتصادي الدكتور فادي عياش لإحدى الصحف المحلية: “حالة الدعم بنك أهداف يبدأ بتخفيض تكاليف الإنتاج الوطني وتعزز تنافسيته”.
إنهاء الجدل واتخاذ قرارات حاسمة
بعد فترة طويلة من الجدل وتباين الآراء، حول كيفية دعم المنتج الوطني والجدوى الاقتصادية من هذا الأمر، كان لابد من وجود قرارات مشتركة بين وزارة الاقتصاد والصناعة ووزارة الطاقة تحسم الجدل، وتؤكد ضرورة وأهمية دعم الصناعة والإنتاج الوطني، مراعاة للظروف التنافسية الصعبة التي تمر بها الصناعة الوطنية، نتيجة سنوات الحرب والعقوبات والحصار، وبما يساعدها على سرعة التعافي واستعادة مزاياها وقدراتها التنافسية الضرورية، في ظل التوجه لاعتماد منهج اقتصاد السوق الحر التنافسي، وهذا ما أشار إليه عياش.
تعزيز التنافسية لمواجه اقتصاد السوق الحر
تعتبر الاستثمارات الصناعية والإنتاجية هامة جداً في مرحلة التعافي الاقتصادي، وذلك بسبب قدرتها على تحقيق مفهوم التراكم الرأسمالي، فالصناعة والإنتاج بأنواعه المختلفة هي القطاعات الأقدر على تحقيق القيمة المضافة الاجتماعية وهي شرط أساسي للتعافي ومن ثم التنمية.
يسجات السورية التي ترقى لتكون بدائل للمستوردات؟ وكيف يمكن العمل على ذلك دون وجود دعم لحوامل الطاقة بأنواعها المختلفة؟
سرعة الاستجابة لمتطلبات اقتصاد السوق الحر
في هذا الصدد أشار عياش إلى أنه يجب على الصناعة الوطنية أن تتمتع بسرعة الاستجابة لمتطلبات المنافسة المفتوحة الحرة، منوهاً إلى أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال الاعتماد على التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة، واعتماد أساليب توفير الطاقة وتطوير النظم المؤسساتية والإدارية.
وأوضح عياش: “المنافسة لا تعتمد على المواجهة فقط، بل تتئضمن مفاهيم أخرى ضمن مفهوم استراتيجيات التعاون والنمو الدولي، وهي الأجدر لمواجهة منافسة المنتجات الأجنبية، ومن أساليبها الامتياز والترخيص والمشاريع المشتركة والتعاون والاندماج والتحالف”.
اقرأ أيضاً: اقتصاد السوق الحرة في سوريا: بين التفاؤل والواقع!
في الختام، مواجهة تحديات اقتصاد السوق الحر في سوريا تتطلب بشكل أساسي تعزيز الإنتاج الوطني وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بدون دعم حوامل الطاقة بشكل أساسي، ومنه تكون نقطة الانطلاق لبناء اقتصاد مرن وقادر على التكيف والنمو.