بقلم هلا يوسف
شهدت مدينة حمص منذ شهرين تغييرات كبيرة في مواقف السرافيس، إلا أن تأثيرات هذا القرار بدأت تظهر على شكل استياء من قبل المواطنين والسائقين على حد سواء. فبعد أن كانت السرافيس تتجمع عند المتحف في مركز المدينة، تم تحويل جميع الخطوط إلى مواقف متعددة بعيدة عن المركز، وهذا ما فرض على الركاب المشي لمسافات أطول للوصول إلى موقف السرفيس الخاص بأحيائهم. وعلى الرغم من أن مركز المدينة أصبح أقل ازدحاماً، إلا أن هذا التغيير لم يأخذ في الاعتبار احتياجات كبار السن أو المواطنين الذين يحملون أغراضهم ويرغبون في استخدام السرافيس للوصول إلى أحيائهم بسهولة.
وقد أفاد العديد من المواطنين “لسوريا اليوم 24” أنهم يعانون بشكل خاص من بعد المسافة بين مركز المدينة ومواقف السرافيس الجديدة، إذ أصبح الوصول إلى الأسواق والدوائر الحكومية يحتاج إلى وقت أطول وجهد أكبر. أحد المواطنين أشار إلى أن الموقف السابق قرب المتحف كان يسهل الوصول إلى الساعة القديمة والجديدة، وإلى دوائر الهجرة والجوازات، أما الآن فيضطر الشخص إلى المشي ربع ساعة على الأقل للوصول إلى الموقف الجديد.
تأثير التغيير على السائقين والركاب
لم يقتصر التأثير على المواطنين فقط، بل طال أيضاً سائقو السرافيس، إذ يواجهون مشاكل كبيرة نتيجة هذا التغيير. فهناك فئة قليلة من الركاب الذين يفضلون المشي للوصول إلى الموقف الجديد مما أدى إلى انخفاض عدد الرحلات اليومية، مما انعكس مباشرة على دخلهم. يقول أحد السائقين لموقع “سوريا اليوم 24” إنهم يعملون طوال اليوم للحصول على مبلغ محدود بعد خصم تكاليف الوقود والصيانة، بينما كان الموقف القديم يوفر فرص عمل ودخلاً أكبر.
كما أن هناك مشكلة أخرى ظهرت بعد التغيير هي أن السرافيس لا تتحرك إلا عند امتلائها بالركاب، مما يحرم الأشخاص الذين ينتظرون على طول الطريق من فرصة الركوب. على سبيل المثال، خط باب السباع أصبح يعاني بشكل كبير، إذ يضطر الركاب للمشي لمسافات طويلة للوصول إلى الموقف، بينما يمكن أن يكون الموقف أقرب إلى حيهم.
ويشير السائقون إلى ضرورة إعادة تنظيم الخطوط وفق معايير علمية، تشمل تحليل الكثافة السكانية، تحديد عدد السرافيس اللازم لكل خط، وأخذ رأي السكان عبر استبيانات أو لجان الأحياء. كما يقترحون تطبيق قوانين صارمة للمواقف، ووجود لجنة مراقبة لتطبيق الخطة، وتعديلها عند ظهور أي فجوات أو عقبات.
إضافة إلى ذلك، يرى البعض أن نشر المعلومات عن التغييرات عبر وسائل التواصل أو تطبيق خرائط مسارات السرافيس يسهل على الركاب التخطيط لرحلاتهم، ويحد من مشقة الوصول إلى المواقف الجديدة. هذه الإجراءات تجعل الانتقال أكثر سلاسة وتراعي ظروف الفقراء وكبار السن وأصحاب الحالات الخاصة.
مشكلات مرورية أعقد
لم تكن أزمة انتقال مواقف السرافيس الوحيدة في قطاع المرور بحمص، حيث تعاني الطرقات من الحفريات المنتشرة وغياب الإشارات المرورية في بعض المناطق، بالإضافة إلى ضعف تنظيم وسائل النقل العامة، مما يجعل التنقل اليومي أمراً متعباً. ويؤكد السائقون أن السرافيس، التي غالباً ما تتجمع عند مراكز الانطلاق ونهايات الخطوط، تتسبب بازدحامات متكررة تؤثر على سير الحركة العامة، كما يزيد انتشار الدراجات النارية والفوضى المرورية من تعقيد الوضع ويهدد السلامة العامة.
يشارك السائقون والمواطنون معاً ملاحظاتهم حول هذا الواقع، مؤكدين أن إعادة تفعيل إشارات المرور في مناطق مثل الخالدية وباب الدريب، إلى جانب إعادة تأهيل الطرق غير الصالحة للسير، أصبح أمراً ضرورياً لمواجهة الازدحام المستمر. وفي الوقت نفسه، تشير الجهات المعنية إلى أنها تعمل على إجراءات تدريجية لتحسين الوضع، تشمل تنظيم حركة الشاحنات خارج المدينة، ومراقبة التجمعات غير النظامية للسرافيس عند نهاية الخطوط، مع حملات لضبط المخالفات المرورية، وإنشاء مخططات لتنظيم الدوارات والتقاطعات الحيوية، على أن يتم تنفيذها بعد الحصول على التمويل والموافقات اللازمة.
ويشير رئيس فرع مرور حمص، العقيد أحمد الأسعد، إلى أن التحسن في الحركة المرورية أصبح ملحوظاً، وخاصة بعد شهر رمضان، لكنه يؤكد أن نقص الكادر البشري وغياب كاميرات المراقبة وقلة الوعي المروري لدى المواطنين ما تزال تمثل تحديات كبيرة. كما أضاف أن أوقات الذروة اليومية تتوزع على فترات مختلفة، صباحاً عند دوار الجامعة، وليلاً في مناطق الساعة القديمة والجديدة وشارعي الحميدية والكورنيش، وفي المساء في شارع الدبلان وشارع الملعب ودوار الجامعة، موضحاً أن كثافة حركة السيارات والمشاة في هذه المناطق مرتبطة بشكل مباشر بموقع المدينة كعقدة مواصلات رئيسية.
باختصار، أزمة مواقف السرافيس وما يرافق مدينة حمص من مشكلات مرورية تتطلب حلاً يراعي جميع الأطراف، خصوصاً المواطنين لكونهم المعنيين الأوائل من الخدمات. ولذلك من الواجب التعاون بين الجهات المعنية والمواطنين في نفس الوقت لإيجاد حلول تناسب الجميع، وتضمن تنفيذ القوانين بأفضل طريقة.
اقرأ أيضاً: تنظيم التكاسي في دمشق بين العدادات الإلكترونية وتطبيقات النقل