بقلم هلا يوسف
موجة من الغضب عبّر عنها الشعب السوري بعد إعلان شركتي سيرياتيل وMTN عن أسعار باقات الإنترنت الجديدة، التي جاءت أعلى مما كان متوقع. فبينما كان وزير الاتصالات يعد الشعب بأن الإنترنت سيكون سريع ومجاني، كانت الشركتان تعدان نفسهما لرفع الأسعار بشكل كبير، مستهدفتين غالبية الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر. وكالعادة، تبرر الشركات هذا الارتفاع بحجة “تحسين الخدمة”، وهي العبارة نفسها التي اعتاد السوريون سماعها مرات ومرات. لكن هل هذه الشركات “مكسورة” على المال حتى ترفع أسعار الباقات؟ أم أن التحسين يأتي من جيب المواطن دون المساس بأرباحها؟
وفقاً للخبيرة الاقتصادية رشا سيروب، فقد بلغت إيرادات شركة سيرياتيل خلال النصف الأول من هذا العام حوالي 1,941 مليار ليرة سورية أي ما يقارب 2 تريليون، بزيادة بلغت 19% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. وبلغ صافي الربح بعد الضريبة 465 مليار ليرة، ما يشير إلى أن إيرادات الشركة مع نهاية العام قد تصل إلى حوالي 4 تريليونات ليرة تقريباً، مع صافي ربح سنوي متوقع يبلغ 930 مليار ليرة.
أما شركة MTN، فقد سجلت إيراداتها خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 794 مليار ليرة سورية، بزيادة نسبتها 10.26% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الربح بعد الضريبة 130 مليار ليرة، ما يجعل التوقعات تشير إلى أن إيرادات الشركة السنوية قد تصل إلى 1,588 تريليون ليرة، مع صافي ربح سنوي متوقع يبلغ 260 مليار ليرة.
إذا نظرنا إلى الكلفة التشغيلية لكل شركة، أي المبالغ التي تُصرف على تحسين الخدمة، الرواتب، وغيرها من النفقات، نجد أن كلفة سيرياتيل التشغيلية تبلغ تقريباً 3 مليارات ليرة سورية (حوالي 2.5 مليون دولار)، بينما تصل كلفة MTN التشغيلية إلى نحو 1.3 مليار ليرة سورية (حوالي 127 مليون دولار). ومن المهم التأكيد أن هذه الأرقام تقريبية وتعطي صورة عامة عن أداء الشركتين.
ماذا يعني ذلك؟
من خلال الأرقام السابقة يمكن ملاحظة أن شركتي سيرياتيل وMTN تحققان أرباحاً ضخمة حتى قبل زيادة الأسعار التي لا مبرر لها، في حين أن غالبية المواطنين يعيشون تحت خط الفقر. ومن خلال معرفة الكلفة التشغيلية للشركتين نتأكد بأن جزءاً كبيراً من الزيادات على الأسعار لن يذهب لتحسين الخدمة، بل يساهم بشكل مباشر في زيادة أرباح الشركات. وهنا يبرز الفرق الكبير بين ما يدفعه المستهلكون وما تنفقه الشركات على تشغيل وتحسين خدماتها.
مقارنة أسعار باقات الإنترنت مع دول أخرى
بينما تحاول شركتا سيرياتيل وMTN إقناع المواطنين بأن الزيادات في أسعار الباقات تأتي لتحسين الجودة، يجد الكثيرون أن هذه الأسعار تستهلك ما يقارب 20% من رواتبهم، بعيداً عن وعود وزارة الاتصالات بتوفير إنترنت رخيص ومجاني. في الوقت نفسه، تسعى الدول العربية الأخرى لتأمين أفضل خدمات الإنترنت لمواطنيها، باعتبارها جزءاً أساسياً من الحياة التكنولوجية والركيزة للنهوض بالاقتصاد، وهو أمر نحتاجه بشدة في سوريا.
عند المقارنة، نجد أن مصر رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تقدم الإنترنت بأسعار منخفضة جداً، حيث يبلغ سعر 1.4 غيغابايت نحو 65 جنيهاً (1.40 دولار)، بينما في سوريا يصل سعر 1.5 غيغابايت إلى حوالي 24 ألف ليرة (أكثر من 2 دولار)، و35 غيغابايت تكلف نحو 190 ألف ليرة (ما يعادل نصف دولار لكل غيغابايت).
في الأردن، تقدم شركات الاتصالات 250 غيغابايت بسعر 11.60 دينار (حوالي 16 دولاراً)، بينما في العراق يحصل المستخدمون على الإنترنت المفتوح مقابل 40 ألف دينار (حوالي 30 دولاراً).
أما عند النظر إلى دول متقدمة في المنطقة، فالفارق يصبح أكبر. في تركيا، تقدم شركات الاتصالات 40 غيغابايت مقابل 300 ليرة تركية (حوالي 7 دولارات)، في حين تقدم السعودية خدمة إنترنت 5G تشمل 109 غيغابايت بالإضافة إلى إنترنت غير محدود لمواقع التواصل الاجتماعي بتكلفة تصل إلى 240 ريالاً سعودياً (حوالي 64 دولاراً)، مع العلم أن متوسط الرواتب هناك يتجاوز 10 آلاف ريال.
هذه المقارنة توضح بشكل واضح أن أسعار الإنترنت في سوريا مرتفعة جداً مقارنة بالدخل ومستوى الأسعار في دول أخرى، ما يجعل الاستفادة من هذه الخدمة تحدياً كبيراً لمعظم المواطنين.
اقرأ أيضاً: الاستقلال وأسئلة الفساد.. بين سطري البيان الرسمي للاتصالات تسكن الحقيقة!