تعود الحركة السياحية في سوريا إلى طبيعتها بعد سقوط النظام السابق والفوضى التي ترافقت معه، وقد ساهمت الاجراءات الحكومية في عدم تفويت الموسم السياحي الحالي، إذ تشهد المعالم الأثرية زيارات لوفود سياحية أجنبية، ومنها بصرى الشام.
فقد استقبلت بصرى الشام ثلاث مجموعات سياحية تضم 20 سائحاً وسائحة من أوروبا وآسيا والأمريكيتين ونيوزيلندا، تعرفوا من خلالها على تاريخ سوريا وإرثها الحضاري والإنساني.
وعبر السائحون عن جمالية الآثار السورية، فقد قالت سيدة الأعمال الأرجنتينية إيلسا ريدا أونز: أكثر ما أدهشني هو التصميم الفذ للقلعة والمسرح والمدرج، والتداخل النادر لحضارات مختلفة، وكأن كل حضارة جاءت مكملة للأخرى، في حين تمنى السائح الهندي أنجاد كينجي من الإعلام السوري أن يسلط الضوء أكثر على معالمها السياحية.
بينما أشاد الأمريكي أوماي سيد علي بالتمازج الديني والمعماري في بصرى الشام، مما يعبر عن المحبة والتآخي الذي عاشته هذه المنطقة عبر السنين، كما زار أيضاً المسجد العمري وضريح الإمام النووي في مدينة نوى، أما المدرس الإيرلندي كيث أوميرا شبه أروقة المدينة القديمة بالمتحف الكبير المفتوح على الهواء الطلق، كما وصف البريطاني عبدو كايمان مانير زيارته للمدينة بالمحطة المهمة في حياته.
وتعزيزاً للسياحة وإعادة الحركة السياحية أبدى رئيس مجلس مدينة بصرى الشام المهندس عبد الله المقداد استعداد المجلس والعاملين فيه لتقديم كل التسهيلات اللازمة وسبل الراحة للوفود القادمة.
اجراءات حكومية لدعم الحركة السياحية
ركزت الحكومة السورية منذ تسلمها الحكم على تعزيز الحركة السياحية عبر جذب الاستثمارات، وخصوصاً بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية، مما فتح آفاق أوسع أمام شراكات سياحية مع الدول الأخرى.
فقد ناقش وزير السياحة السوري مازن الصالحاني مع وزير النقل يعرب بدر، في منتصف آذار 2025، عدداً من المشاريع المشتركة بين الوزارتين، ومنها مشروع “إليكترو تاكسي”، الذي يهدف إلى إدخال سيارات أجرة كهربائية حديثة وفاخرة (موديل 2025)، بهدف تعزيز النقل الآمن، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتحسين صورة المدن بما يخدم السياحة.
كما وقّعت وزارة السياحة في آذار أيضاً مذكرة تفاهم مع ائتلاف شركات سعودية قطرية، لتطوير بعض المنشآت والمواقع السياحية في سوريا، ومن ضمن أهداف المذكرة استثمار هذه المواقع لتحقيق عوائد اقتصادية مهمة، بالإضافة إلى الاستفادة من خبرات هذه الشركات في التطوير والتشغيل، وخلق فرص عمل جديدة للشباب السوري، كما تضمنت الاتفاقية أيضاً تطوير منشآت جديدة تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياحية المستدامة.
وفي سياق آخر، أعلن وزير السياحة في أبريل 2025 عن خطة سريعة لترميم مجمع التكية السليمانية بدمشق، وهو من أبرز المعالم التاريخية والدينية في المدينة، وذلك بالتعاون مع خبرات تركية، تمهيداً لإعادة افتتاحه أمام الزوار.
وكان من ضمن مشاريع دعم السياحة مشروع تأهيل جبل قاسيون الذي كان مغلق أمام العامة خلال الثورة السورية، فقد باشرت بعمليات التأهيل محافظة دمشق منذ نيسان، وشملت عمليات التأهيل إنشاء أماكن شعبية مجانية تتلاءم مع حاجة المجتمع وإقامة أماكن ترفيهية وخدمات عالية ومرآب خاص للسيارات.
أما بالنسبة للهيكل التنظيمي للوزارة، فقد ناقش الوزير مازن الصالحاني مع المديرين المركزيين طريقة تطويره، بما يتناسب مع المتغيرات الحديثة لتعزيز كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف التنموية للقطاع السياحي.
كما افتتح الصالحاني فندق رويال سميراميس بالعاصمة دمشق، في 22 نيسان 2025 بعد استكمال أعمال إعادة تأهيله وفق أحدث معايير الضيافة العالمية.
السياحة السورية
تعد السياحة من أهم مصادر الدخل الوطني في سوريا، فمن المعروف أن سوريا تحتضن الكثير من المناطق السياحية المتنوعة، عدا عن المواقع الأثرية الموجودة في قائمة اليونسكو.
وقد ساهمت السياحة قبل الثورة السورية بما يقرب من 14% من الناتج القومي الإجمالي لسوريا، وبحسب البنك الدولي، أدى تضاؤل إيرادات النفط والسياحة إلى انخفاض صادرات سوريا من 18.4 مليار دولار عام 2010 إلى 1.8 مليار دولار في 2021، أما خلال الثورة السورية فقد بلغ عدد السياح العرب والأجانب عام 2022 ما يقارب 1.8 مليون قادم بنسبة نمو 141 بالمئة عن عام 2021.
باختصار، الحركة السياحية في سوريا تزدهر مع مرور الوقت، والدليل على ذلك ما يؤكده أصحاب الشركات السياحية حول الاستفسارات التي تطلب منهم من قبل الكثير من الأجانب، وأعتقد أن القطاع السياحي لا يحتاج في الوقت الحالي سوى لتوفر الأمان، وهو ما يمكن أن يُبنى عليه الكثير لاحقاً.
اقرأ أيضاً: وزارة السياحة توقع مع إنفنتشر الاستثمارية