روايات

عيد بطعم التقشف: ازدحام مقنع وانخفاض في القدرة الشرائية

عيد بطعم التقشف: ازدحام مقنع وانخفاض في القدرة الشرائية

بقلم هلا يوسف

تشكل الأسواق مرآة حقيقية للأوضاع الاقتصادية في البلدان، إلا أم مرأة الواقع السوري كشفت عن أطفال يفتقدون ملابس العيد، وآباء يقفون على عتبة المحلات دون القدرة على الشراء. هذا حال الشعب السوري قبيل أيام من عيد الفطر. وعلى الرغم من أن شراء ملابس العيد عادة اجتماعية لدى الأسرة السورية، إلا أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى عبء نفسي ومادي على جيب المواطن في ظل ارتفاع الأسعار. وبين محال الماركات والأسواق الشعبية ومحلات الألبسة المستعملة، يحاول المواطنون إيجاد خيارات تتناسب مع إمكاناتهم المحدودة.

ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة مع الدخل

تشير الأسعار في الأسواق إلى ارتفاع واضح في تكاليف الألبسة بمختلف أنواعها. فقد وصل سعر الطقم الرجالي في بعض المحلات إلى نحو 10500 ليرة سورية جديدة، وهو مبلغ يتجاوز في كثير من الأحيان راتب الموظف الحكومي. كما بدأت بعض الماركات بعرض أسعارها بالدولار الأميركي، حيث تجاوز سعر بنطال الجينز الرجالي 35 دولاراً، بينما بلغ سعر الجاكيت نحو 50 دولاراً، والحذاء حوالي 30 دولاراً.

ولا تختلف الألبسة النسائية كثيراً من حيث الارتفاع في الأسعار، إذ بلغ سعر التيور النسائي نحو 5000 ليرة سورية جديدة، بينما وصل سعر بنطال الجينز إلى نحو 2200 ليرة، والحذاء إلى 3500 ليرة، والفستان إلى 3200 ليرة، والطقم الخفيف إلى ما يقارب 3750 ليرة.

أما بالنسبة للألبسة الرجالية، وخصوصاً الرسمية، فقد سجلت ارتفاعات أكبر هذا الموسم، إذ قد تتجاوز كلفة اللباس الرسمي الكامل الذي يشمل الطقم والقميص والحذاء وربطة العنق 25000 ليرة سورية جديدة. كما وصل سعر الجاكيت الرجالي إلى نحو 7000 ليرة، وبنطال الجينز إلى 3000 ليرة، والبلوزة إلى 1500 ليرة، بينما يبلغ سعر الحذاء الجيد نحو 5000 ليرة.

تعكس هذه الأرقام فجوة واضحة بين أسعار الملابس ومتوسط دخل الأسر. فمتوسط الرواتب في القطاع الحكومي يتراوح بين نحو 650 ألفاً ومليون و300 ألف ليرة سورية شهرياً، في حين تقدر تكاليف المعيشة لعائلة مكونة من أربعة إلى خمسة أفراد بما لا يقل عن أربعة إلى ستة ملايين ليرة شهرياً، مما يجعل شراء ملابس العيد عبئاً إضافياً على كثير من العائلات.

ملابس الأطفال… عبء موسمي على العائلات

تحتل ملابس الأطفال حصة كبيرة من إنفاق الأسر خلال العيد، بسبب ارتباطها بعادات اجتماعية راسخة، حيث ينتظر الطفل العيد لشراء ملابس جديدة. إلا أن أسعارها شهدت أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. فقد وصل سعر بنطال الطفل إلى نحو 13 دولاراً، بينما بلغ سعر الحذاء 16 دولاراً، والجاكيت 30 دولاراً، والقميص 17 دولاراً، والبلوزة 6 دولارات.

وبناءً على هذه الأسعار، قد تحتاج العائلة إلى نحو 100 دولار لتأمين بدلة عيد كاملة لطفل واحد من محلات الماركات، وهو مبلغ يصعب على كثير من الأسر تحمله.

تحدثت الأرقام السابقة عن أسعار المحلات الماركة المعروفة بغلاء أسعارها. في حين يتجه معظم المواطنون نحو الأسواق الشعبية التي توفر خيارات أقل تكلفة. حيث يمكن شراء بدلة عيد للأطفال بنحو 7000 ليرة سورية جديدة وفق الأسعار المتداولة حالياً. إذ يبلغ سعر البنطال حوالي 1500 ليرة، والحذاء 2000 ليرة، والقميص 700 ليرة، والبلوزة 900 ليرة، بينما يصل سعر الجاكيت إلى نحو 2200 ليرة.

ورغم أن هذه الأسعار أقل بكثير من أسعار الماركات، إلا أنها تبقى مرتفعة بالنسبة لكثير من العائلات التي لديها أكثر من طفل، مما يدفعها إلى شد الرحال نحو محلات أقل كلفة.

البالة والأسواق الشعبية… بدائل لتخفيف الأعباء

يعجز معظم الآباء عن توفير كسوة العيد لأطفالهم، خصوصاً من يكون لديه أكثر من طفلين. لذلك أصبحت محلات الألبسة المستعملة “البالة”، خياراً مهماً لكثير من الأسر السورية. وقد اتجهت بعض هذه المحال إلى البيع بالكيلوغرام، خاصة للألبسة شبه الجديدة.

وفي هذا النوع من البيع، يحتاج الطفل عادة إلى نحو أربعة كيلوغرامات من الملابس بسعر يقارب 3000 ليرة سورية جديدة، إضافة إلى حذاء قد يصل سعره إلى نحو 2000 ليرة. ومع ذلك، يشير بعض المتسوقين إلى أن أسعار الأحذية المستعملة قد تكون أحياناً أعلى من بعض الأحذية الجديدة.

ويبدو أن للأحذية قصة منفصلة عن الملابس، حيث تشهد الأسواق تفاوتاً كبيراً في الجودة. إذ تنتشر أنواع يتم تصنيعها من خلال استيراد الوجوه الجاهزة ولصقها في بعض المشاغل المحلية، مما يجعلها منخفضة الجودة وقد تسبب مشكلات في أقدام الأطفال بسبب القوالب غير المناسبة. وغالباً ما تباع هذه الأحذية بأسعار منخفضة تصل إلى نحو 1000 ليرة سورية جديدة، لكنها لا تدوم أكثر من ثلاثة إلى أربعة أشهر. في المقابل، قد يصل سعر الحذاء ذو الجودة المقبولة إلى نحو 5000 ليرة، بينما تباع بعض الأنواع المتوسطة بنحو 3500 ليرة.

حركة في الأسواق… وشراء محدود

على الرغم من الأسعار التي ذكرناها سابقاً، إلا إن الأسواق تعج بالناس في الأيام الأخيرة من شهر رمضان خاصة قبل الإفطار وبعده. غير أن هذه الحركة لا تعكس عمليات شراء فعلية، إذ يؤكد عدد من أصحاب المحال أن معظم الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المتجر دون شراء.

ويشير التجار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والضرائب ينعكس بدوره على الأسعار النهائية للسلع، مما يجعل التاجر والمستهلك معاً أمام ضغوط اقتصادية متزايدة، إلا أن المواطن يبقى الطرف الأكثر تأثراً في النهاية.

وفي محاولة للتخفيف من هذه الضغوط، أطلقت الحكومة فعاليات “مهرجان الخير” في صالة السورية للتجارة بمنطقة الزاهرة القديمة في دمشق بمشاركة أكثر من 80 شركة وطنية، حيث يوفر المهرجان مواد غذائية وملابس وأحذية ومنتجات استهلاكية أخرى مع تخفيضات تتراوح بين 15 و40 في المئة.

كما أصدرت المديرية العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك قراراً يلزم جميع منافذ البيع بالإعلان الواضح عن الأسعار، مع فرض غرامة تصل إلى 25 دولاراً على المخالفين، بهدف تعزيز الشفافية وتمكين المستهلك من مقارنة الأسعار قبل الشراء.

باختصار، تعكس أسواق العيد واقع الأسر السورية اقتصادياً، فمع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يلجأ الكثير منهم إلى تقليص النفقات أو البحث عن بدائل أقل تكلفة مثل الأسواق الشعبية أو الألبسة المستعملة. ومع ذلك يحاول السوريون أن يحافظوا على بهجة العيد من خلال شراء بعض المستلزمات كمكونات الحلويات المنزلية، التي تشكل وسيلة للحفاظ على فرحة العيد.

اقرأ أيضاً: في زمن التكنولوجيا.. كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي طقوس العيد؟

رئيس التحرير

رئيس التحرير

محرر وصحفي في اخبار الوطن - alwatannews. يحرص على تغطية أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية وفق أعلى المعايير الصحفية.